بنوك الخليج تنافس في إصدارات السندات العالمية

بنوك الخليج تنافس في إصدارات السندات العالمية

دبي- بدأت البنوك في دول الخليج تلعب أدوارا رئيسية في ترتيب صفقات سندات في الخارج وتتنافس مع بنوك عالمية تمارس أنشطتها منذ فترات طويلة.

ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى نموها، ما أتاح لها اكتساب خبرات فنية في السندات وهو ما جعلها تسعى للتوسع خارج أسواقها المحلية المزدحمة، وهناك عامل آخر يتمثل في أن الأزمة المالية العالمية جعلت بنوك الخليج ذات السيولة الوفيرة أكثر جاذبية أمام مصدري السندات في الخارج كمصدر لتمويل الاستثمار.

وينظر هؤلاء المصدرون إلى البنوك الخليجية باعتبارها أفضل القنوات لجذب تلك الأموال.

وقال مصرفيون إن من المعتقد الآن أن كيو.إن.بي كابيتال يعد أقوى مرشح لترتيب أول إصدار لسندات إسلامية في كينيا والذي لا يزال في مرحلة الإعداد.

ولا يزال هذا الاتجاه في بداياته الأولى، فلم يكن هناك أي بنك خليجي في قائمة أكبر 25 مرتبا لإصدارات السندات على مستوى العالم بحسب بيانات لتومسون رويترز.

ولا تزال البنوك الخليجية غير مهيمنة حتى في أسواقها المحلية، حيث أظهرت البيانات أن بنك أبوظبي الوطني الأعلى تصنيفا في الخليج جاء في المركز السادس بين أكثر الـ25 نشاطا لسندات دولية من مصدرين خليجيين العام الماضي، وجاء بنك الامارات دبي الوطني في المركز السابع.

ومن البنوك الـ25 كان هناك عشرة بنوك فقط من الخليج وتضمنت القائمة بنوكا من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا يتصدرها إتش.إس.بي.سي.

ورغم ذلك شكلت الأعوام الماضية تغيرا كبيرا. ففي عام 2011 لم تتضمن القائمة أي بنك من الخليج على الإطلاق، ولكن في الوقت الحاضر انضمت بنوك خليجية صغيرة نسبيا مثل بنك دبي الإسلامي وبنك الرياض السعودي إلى المرتبين.

وهناك دلائل على أن مشاركة البنوك الخليجية في أنشطة ترتيب إصدارات السندات أدت إلى زيادة المنافسة وتقليص الرسوم وهو ما جعل الأمر أكثر جاذبية أمام بنوك الخليج للمشاركة في أنشطة الترتيب خارج المنطقة.

وتشير تقديرات تومسون رويترز وفريمان للاستشارات إلى أن الرسوم على ترتيب إصدارات السندات الدولية المقومة بالدولار في منطقة الخليج هذا العام بلغت نحو 0.22 % من حجم الصفقات انخفاضا من 0.58 % في 2010.

وساهم النمو السريع المدعوم بإيرادات النفط للقطاع المصرفي الخليجي على مدى السنوات القليلة الماضية في تعزيز مركز البنوك المحلية في مواجهة المنافسين الأجانب حيث تضخمت الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى 1.47 تريليون دولار في 2012 من 1.09 تريليون دولار في 2008 بحسب دراسة أجراها بنك قطر الوطني.

وساعد ذلك البنوك الخليجية على استقطاب أعلى الكفاءات من المؤسسات الدولية على مدى العام السابق، ودعمت الأزمة المالية العالمية هذا الاتجاه حيث اضطرت بنوك أوروبية كثيرة إلى تقليص عملياتها في الخليج والتركيز على أسواقها المحلية في إطار إصلاح ميزانياتها العمومية. وبالمثل فإن تطبيق القواعد الصارمة المتعلقة برؤوس أمول البنوك في إطار المعايير العالمية بازل 3 على مدى السنوات القليلة المقبلة ربما يساعد بنوك الخليج ذات الأموال الوفيرة بينما قد تواجه بنوك غربية كثيرة نفقات مرتفعة.

وأدى صعود أسعار النفط في السنوات الثلاث السابقة إلى ارتفاع كبير في الأموال المتاحة للاستثمار في الخارج لدى دول الخليج، ومن بين الدلالات على ذلك أن صافي الاحتياطيات الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) قفز 52 %منذ مايو/ أيار 2011 إلى 732 مليار دولار.

وفي وقت يتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي يسعى مصدرو سندات كثيرون حول العالم بشكل متزايد لجذب مستثمرين من الخليج، ونظرا لأن كثيرا من الصناديق الخليجية إسلامية فإن ذلك يوضح جزئيا الاهتمام المتزايد في أرجاء العالم بإصدار سندات إسلامية (صكوك)، وتخطط السنغال لبيع أول صكوك سيادية.

وتشكل البنوك الخليجية التي ترتبط كثير منها بعلاقات وثيقة مع حكوماتها أفضل وسيلة للوصول إلى كبار المستثمرين في المنطقة مثل صناديق الثروة السيادية.

وفي الحقيقة فإن الصكوك ظهرت كمجال رئيسي تستطيع البنوك الخليجية من خلاله التوسع على المستوى الدولي، ورغم أن بنوكا أجنبية عديدة لديها خبرة كبيرة في الصكوك فإن مقار البنوك الخليجية في دول ينتشر فيها النشاط المصرفي الإسلامي. وبعض تلك البنوك متخصصة فقط في المعاملات الإسلامية وهو ما يمنحها ميزة في تطوير عملياتها لترتيب إصدار الصكوك.

وتعد ثلاثة بنوك من بين أربعة بنوك إسلامية في تركيا وحدات لبنوك خليجية وهو ما ساهم في توجيه دفة إصدارات الصكوك التركية صوب مرتبين من الخليج. وقامت بنوك خليجية بترتيب إصدارات سندات من بنك البركة التركي وبنك الكويت التركي.

وتتطلع البنوك الخليجية أيضا إلى ماليزيا التي تشكل ما يزيد عن ثلثي حجم الصكوك العالمية وتايلاند واندونيسيا للتوسع في أنشطة ترتيب إصدارات الصكوك.

واستطاع بنك المشرق بدبي – الذي بدأ في ترتيب قروض مجمعة لكيانات تديرها الدولة ومؤسسات مالية في سريلانكا في 2011 – المشاركة كمرتب لصفقة سندات أصدرتها الخطوط الجوية السريلانكية لأجل خمس سنوات بقيمة 175 مليون دولار الشهر الماضي. وشارك بنك قطر الوطني كمرتب أيضا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com