الريال اليمني يواصل انهياره المخيف.. وهذه هي الأسباب

الريال اليمني يواصل انهياره المخيف.. وهذه هي الأسباب
Picture taken 28 May 2002 shows the Central Bank of Yemen in the capital Sanaa. (Photo credit should read KHALED FAZAA/AFP/Getty Images)

المصدر: عدن – إرم نيوز

يواصل الريال اليمني، انهياره المخيف أمام العملات الأجنبية الأخرى، ليسجل رقماً قياسياً، إذ وصلت قيمة الدولار الواحد، إلى 400 ريال يمني، متسبباً تضاعف مخاوف اليمنيين من استمرار تدهور العملة المحلية، وسط أوضاع اقتصادية كارثية تشهدها البلاد؛ التي تعيش حرباً منذ قرابة ثلاث سنوات.

ووجه رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، أمس الخميس، باتخاذ المعالجات الضرورية العاجلة، لضمان استقرار الريال اليمني، والحدّ من تدهوره، ومنع التلاعب بأسعار الصرف.

اجراءات حكومية

وشدد بن دغر، خلال لقائه برئيس مجلس إدارة البنك الأهلي اليمني، محمد حلبوب، على ضرورة إغلاق كافة محلات الصرافة غير المرخصة، وضبط التلاعب بصرف العملات، ومخالفتها للتسعيرة المقرة من البنك المركزي اليمني.

وقال إن حكومته اتخذت عدداً من الإجراءات التي تضمن الحفاظ على قيمة العملة، وعدم تدهورها، وقامت بشراء المشتقات النفطية بالعملة الصعبة، من مواردها، وستستمر في ذلك.

وحذّر بن دغر، الميليشيات الانقلابية، من التلاعب بسعر الريال اليمني، مؤكداً إهدار الاحتياطي النقدي المقدر بـ5.2 مليار دولار، تسبب في الكارثة الاقتصادية التي تعيشها اليمن، إلى جانب عدم التزام الانقلابيين بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي، وعبثهم بالإيرادات التي يحصلون عليها.

ومنذ شهرين، أصدر البنك المركزي اليمني، قراراً بتحرير سعر العملة المحلية، وإخضاع سعر الصرف الأجنبي، وفقاً لآليات العرض والطلب، معتبراً هذه الخطوة، ”تصحيحاً للوضع القائم“.

أسباب الانهيار

وقال رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي اليمني (حكومي)، محمد حسين حلبوب، إن أسباب ارتفاع أسعار العملات الأجنبية يعود إلى زيادة الطلب على شراء العملات الأجنبية لاستيراد المشتقات النفطية، التي يزداد الطلب عليها مع توقف الأمطار الموسمية بالنسبة للمزارعين.

وأضاف حلبوب، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، ”فيسبوك“، إن من بين الأسباب أيضاً، انخفاض عملية التحويلات المالية من قبل المغتربين اليمنيين، الذين عادوا إلى أعمالهم بعد قضاء إجازاتهم الصيفية، بعد انفاق ما جمعوه، وذلك يقلل العرض من العملات الأجنبية في السوق.

واشار إلى وجود عبث كبير، تمارسه حكومة الانقلابيين في صنعاء، من خلال إصدار شيكات بدون رصيد، لشراء الدولار من السوق، والمضاربة به، وتمويل المجهود الحربي، ودفع نصف راتب للموظفين في مناطق سيطرتهم، ”ما تسبب في رفع الطلب على العملات الأجنبية وأوجد فارقا كبيرا بين سعر صرف الدولار بالكاش، وسعره بالشيكات، وذلك يزيد الطلب على العملة الأجنبية بشكل حقيقي“.

ومن بين الأسباب التي ساهمت في هبوط العملة المحلية، وفقاً لحلبوب، قيام الحكومة الشرعية بالتوسع في دفع المرتبات، والشروع في إنجاز مشاريع كثيرة، في المحافظات المحررة، دون أن تملك ما يكفي من الموارد.

وقال: ”إن عدم تدخل البنك المركزي من خلال سحب السيولة من السوق، عبر بيع أذون الخزانة والسندات الحكومية، وشهادات الإيداع والصكوك الإسلامية، إضافة إلى عدم تعزيز أرصدة البنوك المحلية في الخارج من واقع حساباتها الدائنة لدى البنك المركزي، تجد البنوك أنها مضطرة لشراء الدولار من السوق المحلية، وهذا يزيد الطلب على العملات الأجنبية ، ويرفع من أسعارها“.

ويعتقد حلبوب، أن تأخر المنظمات المالية الدولية في الدعم المستحق للبنك المركزي اليمني، من صندوق النقد الدولي، وتأخر البدء في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج إعادة الإعمار، هما عاملان دوليان، ضمن قائمة العوامل التي أدت إلى انهيار الريال اليمني.

وأوضح أن الحكومة تستطيع الحدّ من تدهور سعر صرف الريال اليمني، من خلال إجراءات نقدية ومالية وإدارية، يشرف على تنفيذها البنك المركزي اليمني، قائلا ”نتوقع أن يتم البدء في تنفيذها بعد اجتماع يوم الأحد“.

أموال دون غطاء وعجز إداري

ويوم الخميس، دعا قطاع الرقابة على البنوك، في البنك المركزي اليمني، الصرافين اليمنيين، إلى اجتماع يعقده الأحد المقبل، بمقر البنك في العاصمة المؤقتة عدن، على خليفة استمرار انهيار العملة المحلية.

وكانت الحكومة الشرعية، استقبلت يوم  الأربعاء، دفعة جديدة من الأموال المطبوعة في روسيا دون غطاء، قدرتها مصادر مطلعة بـ36 مليار ريال يمني، للإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفي القطاعين، المدني والعسكري.

من جانب آخر، يرى رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن، مصطفى نصر، أن تدهور سعر الريال، هو مجرد مثال واضح على أن ”الاقتصاد اليمني ضحية فشل الحكومة الشرعية وحكومة الحوثي وصالح في صنعاء“.

وقال نصر في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: ”إن البنك المركزي اليمني، يقف عاجزاً أمام تدهور العملة المحلية، فيما تواصل حكومة الانقلابيين السحب على المكشوف، وتجريفها للاقتصاد اليمني في العاصمة اليمنية“، مشيراً إلى أن ”الحكومة والتحالف العربي الداعم لها، يستطيعان عمل شيء للتخفيف من خطر انهيار الريال اليمني، وأول الخطوات، دعم البنك المركزي، ليستعيد السيطرة على السوق المصرفية“.

وأضاف: ”واضح أن إدارة البنك المركزي الحالية، غير مؤهلة لذلك، والتحديات المحلية والاقليمية أكبر من أن يواجهها طرف بمفرده، أو مؤسسة بمفردها“.