بورصة الجزائر الأضعف عربيًا.. جسد بلا روح وسط آمال بالتعافي

بورصة الجزائر الأضعف عربيًا.. جسد بلا روح وسط آمال بالتعافي

المصدر:  الأناضول

انتقد خبراء مختصون في أسواق المال، تخلف بورصة الجزائر عن دورها المنوطة به في استقطاب الاستثمارات ودعم اقتصاد البلاد، الذي يعاني أوضاعًا صعبة بفعل تهاوي النفط، وهو ما يجعلها بمثابة “جسد بلا روح”.

وتعتبر بورصة الجزائر، واحدة من أضعف المؤسسات المالية في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أنها تحتل المركز قبل الأخير في ترتيب البورصات العالمية.

ويعكس مقرها القديم الواقع في حي “عميروش” وسط العاصمة، وتجهيزاتها البدائية، مكانتها ودورها في معادلة الاقتصاد المحلي.

واقتصر نشاط البورصة أخيراً على عمليات اكتتاب محدودة لبعض الشركات الجزائرية، بواقع شركتين حكوميتين وثلاث شركات خاصة، موزعة على قطاعات صناعة الأدوية والفنادق والتأمينات والصناعات الغذائية والعصائر.

والشركات الخمس المدرجة، هي مؤسستا “صيدال بيوفارم” لصناعة وتسويق الأدوية وشركة “أليانس للتأمين” و”الأوراسي للفندقة” و”أن.سي.أي رويبة” للمشروبات والعصائر.

وتنتظر البورصة إدراج 7 مؤسسات أخرى منذ 2013.

وقال خبراء ومختصون إن “الأوضاع المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، والإعلان إدراج صكوك إسلامية في سوق الأسهم، هي بارقة الأمل الوحيدة لأحياء البورصة وانطلاقها من جديد، لتكون مصدر تمويل مهمًا للاقتصاد”.

وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية منذ 3 سنوات، جراء تراجع أسعار النفط، وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي، التي هوت نزولًا من 60 مليار دولار في 2014 إلى 27.5 مليار دولار نهاية العام الماضي.

وتحضر بورصة الجزائر حاليا، لمشروع إدراج الصكوك الإسلامية في تعاملاتها بالتنسيق مع جامعة سطيف الحكومية، وسيكون المشروع قريبا أمام هيئة مراقبة عمليات البورصة، وبعدها وزارة المالية للمصادقة عليه.

غياب الوعي

وقال المدير العام لبورصة الجزائر يزيد بن موهوب، إن “البورصة لم يكن لها فرصة للعب دورها كما يجب، كفاعل أساس في تمويل اقتصاد البلاد لثلاثة أسباب رئيسة، أبرزها غياب الوعي والثقافة بأهميتها لدى جميع الجزائريين، سواء أكان المواطنين أم رؤساء المؤسسات والشركات.

وأضاف بن موهوب، أن “السبب الثاني هو الوقت الذي تأسست فيه البورصة خلال فترة صعبة من تاريخ الجزائر، ولم تكن حينها الشروط متوافرة لبروز ونجاح هذا النوع من المؤسسات المالية المعنية بأسواق الأسهم”.

والسبب الثالث وفق بن موهوب، هو “التراكمات المالية والسيولة النقدية خلال الفترة من 2000-2014، إذ قامت الدولة وقتها بمنح تسهيلات لاستثمار هذه السيولة، واستهلاكها فيما يخص فوائد القروض، وهو ما جعل أصحاب رؤوس الموال يتوجهون للبنوك عوضًا عن البورصة”.

وتابع أن “جميع هذه العوامل جعلت البورصة لا تقوم بدورها، رغم توافرها على الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة وتوافر الإطار القانوني، والتنظيمي لها.. ثمة تغير الآن، وأصبح هناك نقاش حول تفعيل دور البورصة في تمويل الاقتصاد الجزائري، خصوصا مع تناقص السيولة النقدية لدى البنوك بواقع 64% ما بين 2014 و2016″.

وأردف بقوله إن “القطاع البنكي كان رافد تمويل الاقتصاد الوطني، لكنه تعرض لضغوط مالية منذ 2014، والبورصة هي البديل الأمثل للتقليل من الضغط المالي على البنوك”.

إطار قانوني

من جهته، رأى الخبير والمحلل المالي الجزائري فرحات آيت علي، أن “بورصة الجزائر يمكن أن يكون لها دور في تمويل الاقتصاد، إذا أعيد النظر في المنظومة الاقتصادية للبلاد، وطريقة تسيير البورصة وتركيبتها البشرية والإطار القانوني الذي يحكمها، وفق رؤية جديدة تقوم على الشفافية التامة”.

وأضاف آيت علي أن “انتعاش البورصة في ظل الظروف الحالية غير ممكن، في ظل سطوة السوق الموازية على الاقتصاد”، موضحا أن “كسب ثقة المتعاملين في البورصة، يتطلب العمل في إطار الشفافية التامة” مضيفا أن “الثقة غير متوافرة حاليًا لدى المتعاملين، والمنظومة السياسية تتدخل في سير الاقتصاد”.

شح الموارد

بدوره طالب ناصر فيري أستاذ الاقتصاد بجامعة ورقلة، “بضرورة إصدار قانون خاص بالصكوك الإسلامية، يسمح بتداول هذا النوع من المعاملات في البورصة، إذا أرادت السلطات تنشيط هذه المؤسسة المالية”.

وأضاف ناصر أن “عملية الاقتراض الداخلية التي أطلقتها السلطات العام الماضي، كانت مخيبة بشهادة الخبراء بسبب الفوائد الربوية، وقوبلت بالرفض من غالبية الجزائريين”.

وأوضح أن “البلاد تعاني من شح الموارد المالية، خاصة اللازمة لمواصلة إقامة المشاريع”، لافتا إلى أن “تعبئة المزيد من المدخرات المالية عبر البورصة، وسيكون ممكنا وفق الصكوك الإسلامية”.

وأشار ناصر إلى أن “التمويل المباشر عبر البورصة بقي في الجزائر غائب، رغم إطلاق البورصة سنوات التسعينيات، ولذلك السلطات مطالبة بسن قانون الصكوك الإسلامية، وإدراجها في البورصة”.

الأضعف عربيا

وصنف تقرير لصندوق “النقد العربي”، صدر في 2015 بورصة الجزائر ضمن الأضعف عربيا، بالنظر إلى عدد الشركات المدرجة فيها وحجم التداول اليومي للأسهم والسندات.

وتأسست بورصة الجزائر نظريًا في أيار/مايو 1993، وانطلقت أعمالها رسميًا في أيار/مايو 1997، وتأسست من طرف بنوك عمومية، وشركات تأمين حكومية وخاصة.

وبقي رأسمال السوقي للبورصة عند مستويات ضعيفة مع قلة عدد الشركات المدرجة، إذ يقدر حاليًا بنحو 45 مليار دينار جزائري (450 مليون دولار).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع