خلو جيوب السوريين من المدخرات يحافظ على تماسك الليرة

خبراء اقتصاد يرون أن ضبط السـوق السوداء وملاحقة كبار "مافيا العملات" ساهم في صمود الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.

المصدر: دمشق - (خاص) من حازم شعار

ما تزال الليرة السورية تحافظ على تماسكها واستقرار سعر صرفها أمام الدولار الأمريكي, في الوقت الذي تشهد فيه المؤشرات الاقتصادية الكلية انهياراً واضحاً, بعد ثلاث سنوات من الحرب الدائرة في البلاد.

هذا الواقع طرح العديد من التساؤلات ودفع الكثير من المهتمين والمراقبين للبحث في مدى استمرار السياسة النقدية في المحافظة على قيمة متوازنة لليرة, وما إذا كان سعر الصرف الحالي لليرة أمام الدولار حقيقياً؟.. وكيف يمكن لاقتصاد مؤشر النمو فيه سالب أن يرفع من قيمة عملته أو أن يحافظ على صمودها ؟.

الخبير الاقتصادي والمحلل المالي الدكتور وائل حبش، قال في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“: ”إن من أهم أسباب اســتقرار العملة الســورية أمام الدولار الأمريكي حالياً, انخفاض السيولة من الليرة بشـكل كبير بين المقيمين في الداخل السوري, إذ أنها بالكاد تكفي عملية الاستهلاك“.

وهذا يعني – يتابع حبش- إنه لا يوجد إدخار, وبالتالي فإن المواطن لن يقوم باسـتبدال المدخر من الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي, ناهيك عن جمود الكتلة المالية السورية في العقارات والسيارات بسبب الأوضاع الراهنة, مما يجعل معدل السيولة منخفضاً جداً، ولذلك فإن محفزات صعود الدولار أمام الليرة ضعيفة ومحدودة.

وأوضح حبش أن الاستيراد انخفض بنسبة 90% وبالتالي فإن الطلب على الدولار من أجل الاستيراد انخفض بالنسبة نفسها، مما أدى إلى انخفاض الضغوط على الليرة السورية لهذه الغاية.

الأسباب الأخرى لصمود سعر صرف الليرة نســبياً ”166 ليرة لكل دولار أمريكي“ كما يشير الخبير الاقتصادي, تعود إلى ضبط السـوق السوداء وملاحقة كبار ”مافيا العملات“ فيها, وأضاف: ”أن العملية تحولت إلى مضاربة على الليرة الســورية وليست عمليات تجارية حقيقية, وكان لهذه المضاربات أهدافاً تجارية وسياسية, لذلك كان لا بد من مواجهة كبار المتعاملين في السوق السوداء الذين عمدوا إلى رفع سعر الليرة أمام الدولار دون مراعاة عملية العرض والطلب الحقيقي.

وأشار إلى أن الحوالات الخارجية من الدولار الأمريكي من المغتربين السوريين تساهم في تحقيق هذا التوازن.

وفيما يتعلق بمدى ارتباط معدل نمو الاقتصاد وسعر الصرف بيّن خبير أقتصادي أن سعر الصرف يقوم على معادلة العرض والطلب، منبهاً إلى أن مؤشـر النمو الإيجابي أو الســلبي أحد العوامل التي تسـاهم في انخفاض أو ارتفاع سـعر الصرف، مستدركاً أن هذا العامل ليس جوهرياً دائماً في تحديد السـعر، مستشهداً بعدد من الدول الفقيرة التي يكون سـعر صرف عملتها المحلية أمام الدولار الأمريكي أقوى من سـعر الصرف لعملة دول غنية أمام الدولار الأمريكي، مختتماً ”ليس من الضروري أن يكون سـعر الصرف معياراً على التقدم الاقتصادي“.

يذكر أن إحصائيات البنك المركزي الســوري – الذي هو صانع السوق في السوق النقدية السورية – أظهرت أن مســتويات الطلب على تمويل المسـتوردات خلال الـ 3 أشــهر الماضية لم تتجاوز الخمسين مليون دولار شــهرياً، أي بمعدل مليونين دولار أمريكي يومياً، فيما لم يرتفع الطلب على التمويل الاســتيرادي في الشــهر الأخير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة