سفينة غالاكسي ليدر التي سيطرت عليها ميليشيا الحوثي بالبحر الأحمر
سفينة غالاكسي ليدر التي سيطرت عليها ميليشيا الحوثي بالبحر الأحمررويترز

أزمات الشرق الأوسط تلقي بثقلها على الاقتصاد الأوروبي

تُظهر المسوحات والدراسات الاستقصائية أن المناوشات في البحر الأحمر تؤثر على سلاسل التوريد الأوروبية؛ ما يضع ضغوطًا متزايدة على معدلات التضخم، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقالت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها، إن الاقتصاد الأوروبي واجه في الأشهر الأخيرة تحديات ناجمة عن اضطراب في سلاسل التوريد على خلفية الأزمة التي يشهدها الشرق الأوسط، فقد أدت الهجمات التي شنتها ميليشيا الحوثي على سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر إلى تعطل طرق الشحن من آسيا؛ ما دفع شركات الشحن إلى اختيار رحلات أطول وأكثر تكلفة، من خلال الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وبالتالي تأخر وصول المعدات وقطع الغيار للشركات الأوروبية التي تضررت أعمالها.

يأتي ذلك، بينما كشفت الدراسات الاستقصائية لمديري المشتريات في الشركات المصنعة الأوروبية ومقدمي الخدمات، عن زيادة ملحوظة في أوقات التسليم، وهذه المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن مثل هذا التأخير منذ أكثر من عام.

في حين أعلنت شركات كبرى مثل "تيسلا" و"فولفو" عن تأخيرات في الإنتاج بسبب الاضطرابات التي تؤثر على طرق التجارة؛ ما أثار مخاوف بشأن الضغوط التضخمية في أوروبا، وتأثيرها على تأخر التخفيض المتوقع في أسعار الفائدة، وفق الصحيفة.

ولفتت أن "الزيادة في أوقات التسليم"، والتي بدأت عام 2020، تسببت بارتفاع عالمي في معدلات التضخم منذ منتصف عام 2021.

وأكدت أن الخبراء الاقتصاديين ومحافظي البنوك المركزية، يشعرون بالقلق من التأثير التضخمي المحتمل لتعطل طرق التجارة العالمية على الأسعار.

تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة
تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدةموقع شركة ميرسك

غير أن المراقبين الاقتصاديين لا يتوقعون أن تؤثر الأزمة في الشرق الأوسط على الولايات المتحدة بنفس القدر؛ لأن تجارتها لا تعتمد على قناة السويس مثل تجارة الدول الأوروبية، إضافة إلى أن الولايات المتحدة يتوفر لديها طرق بديلة أكثر للبضائع القادمة من آسيا.

وبموازاة ذلك، تظهر البيانات الصادرة عن (S&P Global) أن شركات منطقة اليورو تعاني فترات انتظار أطول للحصول على الإمدادات، لاسيما في المملكة المتحدة التي تشير الأرقام إلى تأخيرات أكثر شدة في تلقيها الإمدادات مقارنة بمنطقة اليورو.

وبينت الصحيفة أن المحللين الاقتصاديين يعزون ازدياد حالات التأخير في الإمدادات بشكل كبير إلى إعادة توجيه سفن الشحن نحو رأس الرجاء الصالح في أفريقيا؛ ما أدى إلى إطالة أوقات الرحلات وارتفاع التكلفة، وبالتالي انعكس ذلك على التكاليف المصنعية خلال فترة تشهد أصلًا أسعارًا مرتفعة.

وفي حين أبلغ المصنعون الأمريكيون أيضًا عن إطالة فترات تسليم قطع الغيار، إلا أن ذلك يُعزى في جزء منه إلى الظروف الصعبة التي تواجهها الشاحنات بسبب العواصف التي تجعل النقل أكثر خطورة وصعوبة؛ ما قد يؤدي إلى تأخير عمليات التسليم، وفق "وول ستريت جورنال".

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه على الرغم من أن هذه الاضطرابات في طرق التجارة العالمية تبدو متواضعة، مقارنة بالإغلاقات العالمية السابقة إبان جائحة كورونا، إلا أن تأثيرها الاقتصادي لا يزال ملحوظًا؛ كونها تأتي بتوقيت مهم في تقويم الشحن العالمي، عندما تسارع المصانع الصينية إلى شحن البضائع قبل الإغلاق للعام الجديد.

في الأثناء، لفتت الصحيفة إلى ارتفاع تكاليف الشحن في أعقاب هجمات ميليشيا الحوثي المكثفة، مع تضاعف متوسط تكلفة نقل البضائع، خلال فترة قصيرة.

أخبار ذات صلة
استمرار أزمة البحر الأحمر يعمق القلق الاقتصادي العالمي

وتوقعت أن يؤدي هذا الارتفاع في تكاليف الشحن إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية؛ ما قد يزيد من معدلات التضخم العالمية، فيما تشير تقديرات الخبراء الاقتصاديين إلى أن أسعار السلع العالمية قد ترتفع بنسبة 0.7%؛ الأمر الذي سيؤثر على قرارات البنوك المركزية بشأن خفض أسعار الفائدة.

وقالت "وول ستريت جورنال" إنه رغم توقع حدوث بعض الزيادات في الأسعار، إلا أن الخبراء لا يتوقعون تكرار الارتفاع الكبير الذي شهدناه في عامي 2020 و2021 بسبب انقطاع سلاسل التوريد إبان الجائحة، غير أن الشركات الأوروبية بشكل خاص، ستظل عرضة لتداعيات الاضطرابات في البحر الأحمر، بالنظر إلى أن 40% من تجارتها مع آسيا تعتمد في العادة على هذا الطريق.

وأضافت أنه مع ذلك، فإن الطرق الأطول حول رأس الرجاء الصالح ترهق شركات الشحن العالمية، وتزيد الضغط عليها؛ الأمر الذي لا يؤثر فقط على الشركات الأوروبية، ولكن أيضًا على الشركات الأمريكية التي تعتمد على شبكات الشحن العالمية لاستيراد وتصدير البضائع.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن أزمة الشرق الأوسط أثرت بشكل كبير على سلاسل التوريد الأوروبية؛ ما أدى إلى فترات تسليم أطول، وزيادة في تكاليف الشحن، ومخاوف مرتبطة بالتضخم، وهو ما يفرض تحديات للشركات والاقتصادات الأوروبية تحديدًا.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com