خط السكك الحديدية الذي دشن مؤخرا بين أفغانستان وإيران
خط السكك الحديدية الذي دشن مؤخرا بين أفغانستان وإيرانآ ب

خط السكك الحديدية العابر لأفغانستان .. تعقيدات الحلم الطموح

نشرت صحيفة "ذا كريدل" الأمريكية تقريرا عن مشروع السكك الحديدية العابرة لأفغانستان، معتبرة أنه يمثل فرصة لتغيير قواعد اللعبة وبناء علاقات تجارية مهمة في جميع أنحاء أوراسيا، من خلال ربطه دول الصين وإيران وباكستان وأفغانستان.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن نجاح هذا المشروع مرتبط على الأغلب في التعامل مع تحديات التصميم والتمويل والأمن والجغرافيا السياسية.

وقالت إن "مشروع السكك الحديدية العابرة لأفغانستان مبادرة طموحة استغرق إعدادها ستة أعوام، وتهدف إلى إقامة خط سكك حديدية حيوي بين "الستانات" الثلاثة أفغانستان، تركمانستان وطاجيكستان".

وقد حظي الاتفاق الثلاثي بدعم حماسي من أصحاب المصلحة الرئيسيين، بما في ذلك وزيرا المالية والسكك الحديدية الباكستانيان.

وقد وافقت سلطات السكك الحديدية والنقل في هذه البلدان معًا على خط السكك الحديدية المقترح بطول 573 كيلومترًا، والذي من المقرر أن يربط بين طشقند وكابول وبيشاور.

ويشكل الطريق المتصور رابطًا من مدينة مزار شريف في شمال أفغانستان إلى معبر خارلاتشي الحدودي في منطقة كورام القبلية في باكستان، مما قد يقلل وقت السفر بين أوزبكستان وباكستان بمقدار خمسة أيام ويخفض تكاليف النقل بنحو أربعين بالمائة.

وشكل تدشين خط السكك الحديدية الذي يبلغ طوله 75 كيلومترًا والذي يربط هيراتان في جنوب أوزبكستان بمزار الشريف عام 2011 علامة فارقة ناجحة في هذا المسعى واستكمال الخطط الطموحة لخط السكة الحديد المقترح بحلول عام 2027، بقدرة نقل تصل إلى 15 مليون طن من البضائع سنويًا بحلول عام 2030.

رؤية للربط الإقليمي

وتقود أوزبكستان، وهي دولة غير ساحلية في آسيا الوسطى، مبادرة السكك الحديدية العابرة لأفغانستان بقوة متجددة لإنشاء حلقة وصل مع الموانئ البحرية الباكستانية، بما في ذلك كراتشي، وجوادار، وبن قاسم، وبالتالي اكتساب القدرة على الوصول إلى أسواق الخليج العربي والأسواق الأوروبية في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز شبكات النقل وتعزيز تدفق التجارة عبر أوراسيا.

ويقول تقرير "ذا كريدل" إن الصراع طويل الأمد بين روسيا وأوكرانيا أدى إلى إعادة تنظيم جيوسياسي كبير وحدوث حالة من عدم الاستقرار، ما يستلزم إعادة تقييم طرق الإمداد العالمية.

وينظر إلى مشروع السكك الحديدية العابرة لأفغانستان، الذي تدعمه أوزبكستان، كقوة طموحه تربط طشقند بأسواق التصدير البارزة مثل الصين والاتحاد الأوروبي.

ويقول ضياء الحق سرهادي، مدير ومنسق غرفة التجارة والصناعة الباكستانية الأفغانية المشتركة (PAJCCI)، في حديثه لموقع "ذا كريدل" إن "التقارب بين جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط بأكمله وآسيا الوسطى والقوقاز يعتمد على أفغانستان وباكستان".

وأضاف: "إذا ما تمكنوا من استكمال خط السكة الحديد العابر لأفغانستان، فسوف يغير ذلك قواعد اللعبة بالنسبة لأوراسيا الموحدة".

وتابع: "مع ذلك، هناك حاجة ملحة لأن تنضم دول المنطقة إلى هذا الممر الجديد وتضع حداً لتحفظاتها"، مضيفا أنه "من المهم معالجة مخاوف تلك الدول وتنقية الأجواء حتى يصبح خط السكة الحديد هذا حقًا القلب النابض للتجارة الإقليمية".

هل هو مجرد حلم بعيد المنال؟

ويقول التقرير إنه وعلى الرغم من أن مشروع سكك الحديد العابر لأفغانستان يحظى بأهمية جيوسياسية عميقة إلا أن تحقيق هذا الحلم يواجه جملة من التحديات المالية والأمنية، مما يلقي بظلال من عدم اليقين على آفاق هذا المشروع.

أولى تلك العقبات البارزة هي عدم احتمالية موافقة المؤسسات المالية الأمريكية على تمويل هذا المشروع الطموح داخل الأراضي المضطربة في أفغانستان، كما يثير تعامل باكستان مع مبادرات مماثلة سابقة شكوكًا حول آفاق هذا المشروع الطموح .

واعتبر التقرير أن باكستان "المعروفة بسياستها الخارجية ذات الوجهين، كثيرا ما تكافح من أجل الصمود في وجه العاصفة عندما تواجه ضغوطا من واشنطن والاتحاد الأوروبي".

الشهر الماضي، أبلغت باكستان طهران رسميًا بعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية لاستكمال مشروع خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان بسبب "عوامل خارجية خارجة عن سيطرتها".

في المقابل حذرت طهران إسلام آباد من أن الفشل في الوفاء بالتزاماتها بحلول آذار/مارس 2024 سيرتب عليها غرامة باهظة تبلغ حوالي 18 مليار دولار.

كما لا يحظى مشروع السكك الحديدية بتأييد داخل باكستان فقد أعرب برلمانيون في بيشاور، التي سيمر منها مشروع سكك الحديد المقترح عن مخاوفهم بشأن الجدوى الاقتصادية لمثل هكذا مشروع في ضوء التحديات الاقتصادية الحالية التي تواجهها إسلام آباد.

ووفقاً للسيناتور الباكستاني السابق والمتحدث باسم حزب عوامي الوطني زاهد خان، فإن المبادرة "تظل حبراً على ورق إلى حد كبير، ومن المرجح أن تظل حلماً بعيد المنال إلى أن تتمكن باكستان من تأكيد قدرة أكبر من الحكم الذاتي في تشكيل سياساتها الاقتصادية، بما يتماشى مع ظروفها الإقليمية الفريدة".

دبلوماسية السكك الحديدية لطالبان

ويكمن التعقيد الآخر في مشروع السكك الحديدية العابرة لأفغانستان في القدرة على تحمل الأعباء المالية لهذا المشروع من قبل أطرافه بشكل مستقل والتي تقدر بالمليارات، ناهيك عن مشكلة من سيحول هذا المشروع في عام 2020.

سعت هذه الدول للحصول على تمويل للمشروع من قبل شركة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) ومؤسسات مالية دولية أخرى ولكن فروقات كبيرة ظهرت في الأعباء المالية على تلك الدول، فبينما قدرت طشقند حاجتها لمبلغ 4.6 مليون دولار لتمويل الشق المتعلق بها في مشروع السكك الحديد، قدرت إسلام آباد مبلغًا أكبر وصل لحوالي 8 مليارات دولار لهذا المشروع الطموح .

وفي الشهر الماضي، قرر القائم بأعمال وزير التجارة والصناعة في طالبان، نور الدين عزيزي، التواصل مع روسيا وكازاخستان لتوحيد جهودهما في بناء خط سكة حديد من شأنه أن يربط الدول غير الساحلية في آسيا الوسطى بساحل بحر العرب.

وتقول الصحيفة إن هذا القرار يتوافق مع الرؤية الأوسع لطالبان، لتمهيد الطريق للتنمية الاقتصادية من خلال تعزيز الاتصال الإقليمي مستفيدة من التحولات العالمية في أعقاب الصراع الروسي الأوكراني.

ماذا عن الصين؟

وتظهر الصين هنا وربما على وجه الخصوص البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كمصادر محتملة للمساعدة في تمويل مشروع السكك الحديدية العابرة لأفغانستان.

ويقول التقرير إن حجم التجارة المتزايد بين بكين وأوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان يضعها كلاعب رئيسي في المنطقة، حيث تشير بيانات رسمية إلى أن صادرات بكين إلى آسيا الوسطى بلغت حوالي 26.4 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري .

وشهدت التجارة بين الصين وأوزبكستان، على وجه الخصوص، نموا كبيرا بنسبة 26.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى أكثر من 6.1 مليار دولار.

وتقول الصحيفة إنه بينما سيخدم إنشاء ممر للسكك الحديدية المصالح الصينية من خلال تسهيل نقل البضائع العابرة بشكل فعال من حيث التكلفة إلا أن المشروع لا يزال يواجه العديد من التحديات والشكوك التي قد تؤثر على صناع القرار الصينيين في تخصيص الموارد الحيوية ناهيك عن التحديات الأمنية في نقل البضائع إلى إمارة طالبان رغم أن الصين تتغلب عليها في الكثير من الأحيان.

المصدر: صحيفة "ذا كريدل" الأمريكية

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com