لماذا يستثمر السعوديون خارج بلادهم؟

لماذا يستثمر السعوديون خارج بلادهم؟

على الرغم  من كون المستثمرين السعوديين من أبرز اللاعبين في حركة الأسواق الإقليمية، تكثر التساؤلات عن سر استثماراتهم الخارجية، وخسارة الاقتصاد المحلي لتلك الأموال، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاد دولتهم من تدني أسعار النفط وما ترتب عليه من تبعات دفعت الرياض إلى محاولة البحث عن بدائل واستقطاب رؤوس الأموال.

ويتسبب خروج رؤوس الأموال من المملكة بتعثر التنمية في الكثير من القطاعات؛ كالمشاريع العقارية والسياحية، كما ينعكس على شريحة الشباب الباحث عن العمل، في ظل وصول البطالة إلى نسب خطيرة، مع اقترابها من 12%.

وفي محاولة لتذليل العقبات التي تدفع مليارات الدولارات السعودية للهجرة والاستثمار في أسواق خارجية، ناقش مجلس الشورى السعودي، أمس الأربعاء، الأسباب التي أدت إلى هجرة 2.65 تريليون ريال من أموال السعوديين إلى الخارج.

إلا أن بعض أعضاء المجلس شككوا في تلك الأرقام، ليشيروا إلى عدم وجود استثمارات فعلية من السعوديين في الخارج، بل هي مساكن خاصة وعقارات، وأن غالبية التحويلات من الداخل للخارج مصدرها العمالة الأجنبية أو شركات ذات استثمارات أجنبية.

وبغض النظر عن واقعية ذلك الرقم الكبير، فإن الأمر المؤكد هو وجود استثمارات ضخمة للسعوديين في الخارج، كالإمارات ومصر وتركيا والولايات المتحدة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يناقش فيها مجلس الشورى وضع الاستثمارات الخارجية للسعوديين، إذ سبق أن طالب المجلس بضرورة دراسة الأسباب التي تؤدي إلى هجرة رؤوس الأموال السعودية، وتذليل الصعوبات أمام المستثمر المحلي، في الوقت الذي بلغت فيه تحويلات السعوديين إلى الخارج خلال الأعوام العشرة الأخيرة حوالي 676 مليار ريال (حوالي 180.4 مليار دولار) وفقًا لتقارير محلية.

ودعا المجلس، الهيئة العامة للاستثمار إلى تكثيف جهودها لمتابعة التراخيص الممنوحة للمستثمرين وتمكينها من تحقيق الأهداف المرجوة منها، وتطوير الأنظمة والحوافز ذات الصلة بالاستثمار، بهدف تحقيق زيادة الاستثمارات وإطلاق معايير لأداء سهولة الأعمال وخدمات المستثمرين.

عقبات محلية وإغراءات خارجية

ويرى محللون أن رغبة المملكة الملحة في استقطاب الاستثمارات تصطدم بعقبات يتعلق بعضها بالإجراءات الروتينية التي يشكو منها المستثمرون، وبيروقراطية الدوائر المختصة، بالإضافة إلى المناخ الاجتماعي شديد المحافظة، وتعقيدات الأنظمة المتعلقة بمنح التأشيرات للمستثمرين الأجانب، مرورًا بارتفاع كلفة استجلاب العمال الوافدين.

في حين تقدم أسواق الخارج الكثير من المغريات والتسهيلات التي تجذب رجال الأعمال السعوديين؛ ومثال ذلك التسهيلات التي قدمتها تركيا لتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في البلاد، من خلال سلسلة قوانين خاصة بالمستثمرين الأجانب؛ منها القانون الصادر أواخر العام 2012، الذي يتيح للأجانب تملك الأراضي والعقارات دون شرط الإقامة، بالإضافة إلى إعفاء المستثمرين السعوديين من دفع رسوم ضرائب، الأمر الذي أسهم في تدفق رؤوس الأموال السعودية إلى تركيا بشكل أكبر، وبشكل خاص في المجال العقاري.

وتعمل في تركيا، التي تعتبر من أكبر أسواق العقارات في العالم، حوالي 300 شركة عقارية، برؤوس أموال سعودية.

وتمثل استثمارات السعوديين في الخارج مفارقة مثيرة للاهتمام، إذ تتناقض والدعوات الرسمية الرامية لاستقطاب المستثمرين الأجانب؛ ليتساءل مراقبون عن كيفية إقناع المستثمر الأجنبي لضخ أمواله في السوق السعودية، أكبر أسواق المنطقة العربية، وهو يرى المستثمرين المحليين، يهاجرون بأموالهم للاستثمار في الأسواق الخارجية.