احتدام السّجال في البرلمان المصري حول ملف التهرُّب الضريبي

احتدام السّجال في البرلمان المصري حول ملف التهرُّب الضريبي

تصاعدت أزمة التهرب الضريبي في مصر مؤخراً ما استدعى قيام برلمانيين بمطالبة الحكومة بضرورة الاهتمام بملف الضرائب والعمل على تحصيلها من المتهرّبين، لأن ذلك سيساعد كثيرًا، بحسب قولهم، في حل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الدولة حاليًا، وتوفير مليارات الجنيهات للبلاد، دون حاجة إلى فرض مزيد من الضرائب على المواطنين.

وكشف مسؤولون بالحكومة أن حجم التهرب الضريبي العام الماضي فقط بلغ أكثر من 210 مليارات جنيه، وهو ما دفع عدد من نواب البرلمان المصري للتأكيد على أن المجلس سيُولي هذه القضية اهتمامًا بالغًا خلال دور الانعقاد الثاني، من أجل تحسين منظومة الضرائب في مصر، والقضاء على عمليات التهرب الضريبي.

وطالب حسن السيد عضو لجنة اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بضرورة عقد دورات تدريبية لكل العاملين في مصلحة الضرائب، من أجل تدريبهم على كيفية التعامل مع الممولين ودافعي الضرائب في مصر، فالشخص قد يذهب لدفع الضرائب يفاجأ بأن المحصّل يعترض على المعلومات المسجلة من قبل العميل، ثم يحول إلى موظف آخر، وهنا يجد الممول نفسه في دوامة، ولا يستطيع أن دفع الضرائب.

وأضاف السيد أنه يجب القضاء على الفساد الإداري في هذه المنظومة، مطالباً بضرورة وضع ضوابط وتعليمات واضحة، تحكم العلاقة بين العملاء والموظفين داخل المصلحة، بما يضمن تنظيم عملية دفع الضرائب بشكل واضح ومعلن للجميع، ما يسهل عملية تحصيلها.

من جانبه، قال الدكتور شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن نسبة التهرب الضريبي تتجاوز 70 مليار جنيه مصري، مشيرًا إلى أن على الدولة الطرق بيد من حديد، للحد من التهرب الضريبي.

وأضاف الخبير الاقتصادي، في اتصل هاتفي مع “إرم نيوز”: “حل مشكلة التهرب الضريبي هو إنشاء قاعدة بيانات ضريبية موحدة”، مؤكدًا أنه تم حجب كل المحاولات لخلق هذه القاعدة، لعدم كشف رجال الأعمال المتهربين.

وأشار إلى أن هناك تشريعات ضريبية بها ثغرات, تسمح للفساد والرشوة بالتفشي والانتشار, وأنه لابد من سن إصلاح تشريعي ضريبي لحجب الفساد, ومنع “الكرمشة” في إشارة إلى الرشاوى الضريبية للتهرب من الدفع الضريبي.

وتابع: “قانون القيمة المضافة، لن يسهم بحل أزمة التهرب الضريبي ولكن الدولة استخدمته لتجني مزيد من المال، على حساب المواطن”.

يُذكر أن عبد المنعم مطر، رئيس مصلحة الضرائب، قال إن إجمالي حالات التهرب الضريبي التي تمت خلال الـ 3 أشهر الأولى من السنة المالية الحالية 2016 – 2017 بلغ نحو مليار جنيه، وهي محاضر التهرب من ضرائب الدخل والمبيعات.

وأضاف رئيس مصلحة الضرائب، في بيان رسمي، أن حجم حالات التهرب الضريبي، خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر 2016، أي الربع الأول من السنة المالية الحالية 2016 – 2017، بلغ 435 حالة تهرب ضريبي، في ضريبة المبيعات، بإجمالي نحو 700 مليون جنيه، والمتداول في نيابة التهرب الضريبي بلغ 244 حالة بنحو 200 مليون جنيه، وحالات التهرب الضريبي في الدخل بلغ نحو 60 مليون جنيه، خلال نفس الفترة.

وعن آلية استرداد تلك الأموال والإجراءات التنفيذية الخاصة بها، قال رئيس مصلحة الضرائب، إنه في البداية تتم مواجهة صاحب الشأن في التهرب الضريبي –الممول-، وحال عدم الوصول لنتيجة أي بالتصالح وسداد مستحقات المصلحة، تتم إحالة تلك الحالات لنيابة التهرب الضريبي، وتتم مواجهة الممول، وفي النهاية تتم الإحالة إلى المحكمة المختصة أي دوائر التهرب الضريبي، وتدخل تلك القضايا في نطاق قانون المنازعات الضريبية.