تقرير: وقف إمدادات الغاز لأوروبا قد يتحول إلى أزمة غذاء

تقرير: وقف إمدادات الغاز لأوروبا قد يتحول إلى أزمة غذاء

حذرت مجلة بريطانية متخصصة من أن أزمة الطاقة في أوروبا الناتجة عن وقف إمدادات الغاز الروسية يمكن أن تتحول إلى أزمة غذاء بسبب إغلاق مصانع الأسمدة.

ولفتت مجلة "أويل برايس" في تقرير لها، إلى أن تضخم أسعار الطاقة الجامح، تتسبب في إحداث فوضى في النشاط الصناعي الأوروبي، إذ يتحمل المستهلكون الكبار العبء الرئيسي، فيما يتم إغلاق مصاهر الألمنيوم والصلب بسبب تكاليف الطاقة.

وأشارت إلى أن منتجي المواد الكيميائية بدأوا في التحول إلى الولايات المتحدة لتلبية الطلب المحلي، إلا أن ذلك لم يحل مشاكل القارة المتفاقمة.

وقالت المجلة إن "هناك مشكلة أكبر من كل هذه المشاكل بالنسبة للصناعات الخاصة، إذ يقوم صانعو الأسمدة بإغلاق مصانعهم فيما انخفضت واردات الأسمدة لأن أكبر مورديها لأوروبا هما روسيا وبيلاروسيا، وكلاهما يخضعان لعقوبات في الوقت الحالي".

ولفتت المجلة إلى أن البلدين انتقما من العقوبات بقطع صادرات الأسمدة إلى أوروبا، مشيرة إلى أن روسيا تمثل 4% من المعروض العالمي من نترات الأمونيا وأيضًا 18% من إمدادات البوتاس أي الأملاح المحتوية على البوتاسيوم والتي تعد أحد التدرجات الرئيسية للأسمدة، إضافة إلى 14% من صادرات الفوسفات.

عقوبات قاسية

وتعد بيلاروسيا مصدرًا رئيسيًا للأسمدة أيضًا، لا سيما البوتاس، لكنها تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي منذ عام 2021 بسبب قضايا تتعلق بحقوق الإنسان بحسب المجلة التي أوضحت أنه بعكس روسيا تتعرض صناعة الأسمدة في بيلاروسيا لعقوبات أوروبية قاسية ما "تسبب بأضرار لهذا القطاع في أوروبا وأمنها الغذائي".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "يارا الدولية" النرويجية، المتخصصة في الأسمدة: "كانت سلاسل القيمة متكاملة بشكل لا يصدق، وعندما تنظر إلى الخريطة - حيث توجد أوروبا، وأين توجد روسيا، وأين توجد مواقع الموارد الطبيعية - فقد تم إنشاء هذه السلاسل على مدى عقود، وحتى خلال أقسى فترات الحرب الباردة، استمرت هذه المنتجات في التدفق و كانت الأعمال جارية كالمعتاد، وقد تغير كل ذلك بشكل جذري في غضون أيام قليلة".

وأشارت المجلة إلى أنه كما هو الحال مع الغاز، بدأ الاتحاد الأوروبي في البحث عن إمدادات أسمدة بديلة وأن المغرب هو أحد الخيارات، إذ يوفر هذا البلد بالفعل حوالي 40% من الفوسفات في أوروبا، وهذا الرقم يمكن أن يزيد بشكل كبير.

آسيا الوسطى

وأوضحت المجلة، أن آسيا الوسطى هي خيار آخر وخاصة أوزبكستان التي تصدر الأسمدة في الغالب إلى آسيا وبعض دول الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ولكن هذا قد يتغير بعد الاجتماع الوزاري بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى، والذي يعقد الآن في أوزبكستان.

وقالت المجلة: "لذلك فإنه من ناحية تدهور إنتاج الأسمدة المحلي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، ومن ناحية أخرى، أثارت العقوبات استجابة من روسيا ربما لم تكن متوقعة، على الرغم من أنه كان ينبغي أن تكون كذلك، إذ تم تقليص الصادرات، ما ترك أوروبا التي تعتمد على الاستيراد عرضة للصدمات الغذائية وكشف التبعية الخطيرة في هذا المجال".

وأضافت المجلة: "لا يبدو أن هناك حلًا فوريًا للمشكلة، وقد لا يكون هناك حل في المستقبل القريب، وحتى إذا وجدت أوروبا بدائل كافية لجميع واردات الأسمدة الروسية والبيلاروسية، فإن فاتورتها ستتضخم بطريقة مشابهة لفاتورة الغاز عندما تحولت من خط أنابيب الغاز الروسي إلى الغاز الطبيعي المسال، وهذا سيغذي التضخم بشكل كبير".

وفي تقرير أخير، حذر معهد الزراعة وسياسة التجارة الأمريكي من أن العالم "مدمن" على الأسمدة الكيماوية، مشيرًا إلى أن الأسمدة أصبحت باهظة الثمن.

فاتورة الأسمدة

ودفعت دول مجموعة العشرين ضعف المبلغ لواردات الأسمدة الرئيسية في عام 2021 مقارنة بعام 2020 ، وهي في طريقها لإنفاق ثلاثة أضعاف هذا المبلغ في عام 2022، وهذه تكلفة إضافية لا تقل عن 21.8 مليار دولار.

ووفقًا للمجلة، يرجع جزء كبير من هذا التضخم إلى تضخم تكلفة الطاقة، لأن إنتاج الأسمدة عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وقالت المجلة في ختام تقريرها: "تظل الحقيقة أن السلسلة الغذائية العالمية، وخاصة روابطها الأوروبية، ليست في مكان جيد الآن".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com