تزامنا مع قرار "أوبك".. أمريكا تدرس تخفيف العقوبات عن فنزويلا

تزامنا مع قرار "أوبك".. أمريكا تدرس تخفيف العقوبات عن فنزويلا

تزامنا مع قرار "منظمة الدول المصدرة للنفط - أوبك" بشأن خفض الإنتاج، ذكر تقرير أن واشنطن تتطلع إلى تخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا، وتمكين شركة "شيفرون" الأمريكية من ضخ النفط من مقرها هناك.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تسعى جديا إلى تقليص العقوبات المفروضة على ما وصفته بـ"النظام الاستبدادي" في فنزويلا للسماح لشركة "شيفرون" الأمريكية باستئناف ضخ النفط، مما يمهد الطريق لإعادة فتح الأسواق الأمريكية والأوروبية أمام صادرات النفط من فنزويلا.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات قولها، إنه في مقابل تخفيف العقوبات بشكل كبير، ستستأنف حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المحادثات المعلقة منذ فترة طويلة مع المعارضة في البلاد لمناقشة الشروط اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في العام 2024.

وأضافت المصادر - التي طلبت عدم الكشف عن هويتها - أن واشنطن وكاراكاس وبعض شخصيات المعارضة الفنزويلية قد توصلوا إلى اتفاق من شأنه أن "يحرر مئات الملايين من الدولارات" من أموال الدولة الفنزويلية المجمدة في البنوك الأمريكية لدفع ثمن واردات الأغذية والأدوية والمعدات لشبكة الكهرباء المتصدعة في البلاد وأنظمة المياه.

ووفقا لتقرير نشرته الصحيفة اليوم الخميس، قال مسؤولون أمريكيون إن التفاصيل لا تزال قيد المناقشة، لكنهم حذروا من أن "الصفقة قد تفشل لأنها تتوقف على استئناف كبار مساعدي مادورو، المحادثات مع المعارضة بحسن نية".

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون: "لا توجد خطط لتغيير سياسة العقوبات الخاصة بنا دون اتخاذ خطوات بناءة من نظام مادورو".

كما صرحت المصادر للصحيفة بأنه إذا تم تنفيذ الصفقة وتم السماح لشركة "شيفرون"، إلى جانب شركات خدمات النفط الأمريكية، بالعمل في فنزويلا مرة أخرى، فسيتم طرح كمية محدودة فقط من النفط الجديد في السوق العالمية على المدى القصير.

وكانت فنزويلا ذات يوم منتجًا رئيسيًا للنفط، حيث ضخت أكثر من 3.2 مليون برميل يوميًا خلال التسعينيات، لكن الصناعة التي تديرها الدولة انهارت على مدار العقد الماضي بسبب نقص الاستثمار والفساد وسوء الإدارة.

وأدت العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى تراجع الإنتاج وأجبرت الشركات الغربية على مغادرة البلاد.

استراتيجية طويلة الأجل

وقالت المصادر المطلعة على المناقشات إن أي تحول في سياسة واشنطن يعيد شركات النفط الغربية، من شأنه أن "يرسل إشارة نفسية" إلى السوق بأن المزيد من المعروض قادم في الطريق.

وأشارت المصادر إلى أن تقاربا أمريكيا يلوح في الأفق الآن مع فنزويلا - التي تقع على قمة بعض أكبر احتياطيات النفط في العالم - في خضم قرار منظمة "أوبك" يوم الأربعاء، على خفض الإنتاج استجابة لتراجع أسعار النفط، الأمر الذي أغضب إدارة بايدن.

وفي هذا الصدد، نقلت "الجورنال" عن خبير الطاقة في "جامعة رايس" الأمريكية فرانسيسكو مونالدي، قوله إن "إشراك فنزويلا يمكن أن يكون بمثابة استراتيجية طويلة الأجل للولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تحاول تأمين مصادر جديدة للطاقة مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا".

وأضاف: "إذا انخفضت أسعار النفط، فقد يتغير كل هذا. لكن في الوقت الحالي، يظل انخفاض الإنتاج الذي سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة، هو هاجس الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين".

ورأت الصحيفة الأمريكية أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وفنزويلا، الذي من المتوقع أن يتم دعم شروطه في وقت لاحق من الشهر الجاري، هو أحدث علامة على استعداد واشنطن لإنهاء حملة الضغط ضد حكومة مادورو التي ورثتها عن إدارة ترامب.

عقبات محتملة

وأشارت الصحيفة إلى أن الصفقة المحتملة قد تواجه عقبات محتملة، وقالت: "يثير الاقتراح الغضب بين بعض أشد أعداء النظام، الذين يقولون إن الاستراتيجية الجديدة ستسمح لمادورو، بالحفاظ على قبضته الاستبدادية على البلاد مع القليل من التنازلات.

من ناحية أخرى، قد لا تحظى الصفقة بتأييد واسع من قبل البعض في حكومة مادورو".

ونقلت الصحيفة عن مدير "برنامج فنزويلا" في مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية جيف رامزي، قوله: "داخل النظام، هناك متشددون ينتقدون بشدة التحول النيوليبرالي لمادورو".

وأضاف: "وفي داخل المعارضة، هناك لاعبون مهتمون جدًا بفعل كل ما هو ممكن للضغط من أجل حكومة مؤقتة".

ووفقا لتقرير "الجورنال"، قال بعض قادة المعارضة الفنزويلية إن الأموال التي سيتم الإفراج عنها، يمكن أن "تغري" مادورو، الذي تحايلت حكومته في الأعوام الأخيرة على العقوبات الأمريكية من خلال بيع نفطها الخام الثقيل إلى الصين والمشترين الآسيويين الآخرين بخصومات كبيرة.

ولم يعلق المتحدث باسم شركة "شيفرون" راي فور، على الصفقة المقترحة، لكنه قال إن الشركة "خصصت استثمارات في فنزويلا وقوة عاملة كبيرة تعتمد على تواجدنا هناك"، موضحا أن الشركة تلتزم بإطار العقوبات الحالي.

ضغوطات بايدن السياسية

وقال المدير التنفيذي السابق لشركة "شيفرون" علي مشيري، الذي أشرف على توسيع عمليات الشركة في أمريكا اللاتينية وعمل عن كثب مع المسؤولين الفنزويليين، إن تحول إدارة بايدن، يبدو أنه يعكس الضغط السياسي الذي أعقب ارتفاع أسعار الطاقة وشح الإمدادات العالمية.

وأضاف: "من المنطقي أن تخفف إدارة بايدن، بعض العقوبات المفروضة على فنزويلا، للسماح بموارد متعددة لمساعدتنا على خفض أسعار الطاقة".

وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والفنزويليين قد بدأت بهدوء منذ آذار/مارس الماضي، لكنها اكتسبت زخما عندما أطلقت فنزويلا، السبت، سراح 6 مواطنين أمريكيين ومقيم دائم في الولايات المتحدة كان قد سجن هناك، وفي المقابل، أطلقت واشنطن سراح رجلين كانا قد أدينا بتهريب المخدرات.

وقال مسؤول أمريكي بارز – طلب عدم الكشف عن هويته - للصحيفة إن "تبادل السجناء هذا خلق بعض الفرص الجديدة" بين الجانبين التي لم تكن موجودة قبل أسبوع.

وقالت "الجورنال" إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، الذي يدير العقوبات ضد فنزويلا، يستعد حاليا لإصدار ترخيص واحد أو أكثر لشركة "شيفرون" لتشغيل مشاريعها النفطية الأربعة القائمة مع "شركة النفط الوطنية الفنزويلية" المملوكة للدولة.

وأوضحت الصحيفة أنه مع تولي "شيفرون" المسؤولية عن جميع جوانب المشاريع، وتقديم الولايات المتحدة تصريحًا لتصدير النفط، يمكن لفنزويلا أن تستعيد أهميتها في سوق النفط التي تمتعت بها خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كانت واحدا من المصدرين الرئيسيين للنفط الخام إلى الولايات المتحدة.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com