اتهامات أوروبية أمريكية متبادلة حول أرباح مبيعات الغاز

اتهامات أوروبية أمريكية متبادلة حول أرباح مبيعات الغاز

أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اليوم الثلاثاء، بأن أوروبا والولايات المتحدة تبادلتا الاتهامات أخيرا بشأن تحقيق الشركات أرباحا طائلة من مبيعات الغاز مستغلة الفروقات السعرية الكبيرة في المنطقتين.

 وقالت الحكومة الأمريكية، إن مجموعات الطاقة الأوروبية كانت الرابح الحقيقي في تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر المحيط الأطلسي، في رد على الانتقادات بأن المنتجين في أمريكا الشمالية يربحون الكثير مع سعي أوروبا لاستبدال الغاز الروسي وفقا للصحيفة.

 وأشارت الصحيفة إلى أن الفجوة بين أسعار الغاز الأمريكية والأوروبية أدت لتحقيق أرباح وفيرة للشركات التي تشتري الغاز الأمريكي وتبيعه في أوروبا العام الجاري.

 ولفتت إلى تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي قال فيها، إن "المعايير المزدوجة" تخلق "أرباحًا خارقة" غير مستحقة لمنتجي الطاقة في الولايات المتحدة والنرويج ، وكلاهما زاد بشكل كبير تدفقات الغاز إلى أوروبا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر شباط/ فبراير الماضي.

 فروقات سعرية

 إلا أن مساعد وزير الطاقة الأمريكية براد كرابتري قال إن المتعاملين الأوروبيين هم من يستفيدون من الفروقات بين الأسعار الأمريكية والأوروبية وليس المنتجين الأمريكيين.

 ونقلت الصحيفة عن كرابتري قوله: "ما يحدث هو أن الشركات التي لديها تلك العقود طويلة الأجل مع منتجي الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ، تعمل على زيادة ذلك وتحقيق هذا الهامش في السوق الأوروبية".

 وأضاف كرابتري: "أنها ليست شركات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية.. بل شركات وتجار نفط دوليون يتخذون من أوروبا مقرا لهم".

 وذكرت الصحيفة أن أكبر شركات الطاقة الأوروبية وتجار السلع، بما في ذلك "بريتيش بترلويوم" و"شل" جميعهم لديهم اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع منتجي الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.

 وأعلنت شركة بريتيش بتروليوم عن أرباح بقيمة 8.2 مليار دولار الأسبوع الماضي ، مشيرة إلى أرباح "استثنائية" من تجارة الغاز وأعمال التسويق.

  أرباح قياسية

 ومن جانبها، أعلنت شركة شل، التي تعد أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن أرباح تجاوزت 30 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام، ما وضعها على الطريق لتحطيم سجل أرباحها السنوي البالغ 31 مليار دولار والذي تم تحقيقه في العام 2008. 

 ولفتت الصحيفة إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا تراجعت بعد امتلاء المخزون، مشيرة إلى أن الأسعار في الأسابيع الأخيرة هوت لحوالي 25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية تزيد عن 70 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الصيف.

 وأوضحت أن ذلك يقارن بسعر محلي للولايات المتحدة يتراوح بين 5 دولارات و10 دولارات منذ أن شنت روسيا هجومها على أوكرانيا.

 تدافع أوروبي

وأدى التدافع في أوروبا على الغاز إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية رأسًا على عقب، إذ قامت الولايات المتحدة وكبار المصدرين الآخرين بتحويل الشحنات إلى أوروبا.

 وفي آذار/ مارس الماضي أبرم الرئيس الأمريكي جو بايدن صفقة مع رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين لتعزيز شحنات الغاز الأمريكية إلى أوروبا.

وقالت تقول شركة "تشينير انرجي" أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، إن حوالي 70% من الشحنات من منشآتها في تكساس ولويزيانا ذهبت إلى أوروبا، مقارنة بنحو 3% فقط العام الماضي.

وأوضح  كرابتري أن الولايات المتحدة "ملتزمة تمامًا" بمساعدة أوروبا على تلبية احتياجاتها من الإمدادات "بسعر في متناول القارة".

وأضاف: "لذلك فإن الأمر يثير قلقنا بشكل خاص، إذ إن هناك مناقشات في أوروبا كما لو كان لدينا بعض السيطرة على الهوامش السعرية التي يتم الحصول عليها من الغاز الطبيعي المسال لدينا لأننا لا نفعل ذلك".

 ولفت أنه بالإضافة لضمان الإمداد الثابت، تركز الولايات المتحدة على تقليل انبعاثات الكربون المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال للحفاظ على دعم الوقود باعتباره "حلًا على المدى القريب والمتوسط لأمن الطاقة".

 وتابع: "علينا إثبات أن هذا جزء من إستراتيجية تضعنا على مسار نحو صافي الصفر بحلول منتصف القرن.. تتنافس الولايات المتحدة مع قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم وتخطط لزيادة العرض بشكل كبير في العقد المقبل".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com