ما سر العلاقة الوطيدة بين إيران وجنوب أفريقيا؟ – إرم نيوز‬‎

ما سر العلاقة الوطيدة بين إيران وجنوب أفريقيا؟

ما سر العلاقة الوطيدة بين إيران وجنوب أفريقيا؟

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

وقّعت إيران وجنوب أفريقيا مذكرة تفاهم خلال يناير الماضي وذلك لزيادة التعاون العسكري والدفاع من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وبالرغم من أن معظم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين كانت رمزية، إلا أن علاقات طهران المتزايدة بجنوب أفريقيا ليست جديدة ولامفاجئة، إذ جاءت تكريسا لعقود من التعاون الدبلوماسي بين الدولتين.

وتأتي الاتفاقية المذكورة في أعقاب وصول أحد الأساطيل الإيرانية الصغيرة ورسوها مؤخرًا في ميناء بجنوب أفريقيا وذلك وفقًا لما ذكره موقع ديفينس ويب.

يذكر أن علاقة إيران بجنوب أفريقيا تعود إلى سبعينيات القرن الماضي عندما كانت إيران أهم موردي النفط الخام إلى جنوب أفريقيا، حيث كانت تزودها بما يقرب من 90%من احتياجاتها النفطية في العام 1978.

وفي نفس العِقد وقعت إيران عقدًا بقيمة 700 مليون دولار لشراء اليورانيوم الخام من جنوب أفريقيا بالإضافة إلى شرائها حصة تبلغ نسبتها 17.5% في مصفاة ناتريف، كما أصلحت على الأقل اثنين من المدمّرات في ميناء كيب تاون في منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وتسببت الثورة التي أطاحت بملك الشاه في العام 1979 في قطع العلاقات بين إيران وحكومة جنوب أفريقيا في ذلك الوقت، وذلك لأن إيران أظهرت بعد الثورة تضامنها مع الكثير من المنظمات المسلحة النشطة حينها، ما تسبب في نقص الإمدادات البترولية إلى جنوب أفريقيا بشكل كبير خلال عامي 1979 و1980 ونتيجة لذلك وطدت جنوب إفريقيا علاقاتها مع الدول العربية المصدّرة للنفط.

لكن في العام 2000 بدأت الصادرات النفطية الإيرانية في العودة من جديد إلى جنوب أفريقيا، حيث ازدادت معدلات صادرات النفط بشكل كبير، لترتفع من 18.8 مليون دولار في العام 1998 إلى 3.29 مليار دولار بحلول العام 2008 وهو نفس العام الذي أصبحت فيه إيران أكبر مورد للنفط الخام إلى جنوب أفريقيا، وبالمثل ارتفعت صادرات جنوب أفريقيا إلى إيران من 6.61 مليون دولار في العام 1996 إلى 220 مليون دولار في العام 2006 ومعظم تلك الصادرات كانت على شكل معادن ومواد غذائية.

وقد أدت العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على إيران إلى تضرر العلاقات الاقتصادية مع جنوب أفريقيا بشكل كبير على الرغم من أن التجارة الثنائية بين البلدين منذ ذلك الحين كانت قد انتعشت بشكل كبير.

وفي العام 2012 أشارت التقديرات إلى أن حجم التجارة الثنائية بين إيران وجنوب أفريقيا قد تجاوز الـ 20 مليار دولار وقد ساعد هذا الأمر إيران على تفادي إحجام الغرب عن استيراد النفط الإيراني وهو الأمر الذي أنهك الاقتصاد الإيراني بشكل كبير.

ولم تكن العلاقات الإيرانية مع جنوب أفريقيا مهمة للأسباب الاقتصادية فقط، لكن أيضًا لأنها تساهم بشكل كبير في تشكيل السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا وبعد رفع العقوبات عن إيران أصبحت جنوب أفريقيا بمثابة ميناء هام يربط بين إيران واستثماراتها في تكرير النفط في أجزاء أخرى من إفريقيا وكانت تلك إحدى المشكلات في الماضي حيث كانت تسيطر الشركات الغربية على معظم مصافي النفط في المنطقة وتمنع تكرير واردات النفط الإيراني.

وعبرت إيران عن رغبتها في الاستثمار في المصافي الموجودة في جنوب إفريقيا من خلال شركات النفط التابعة للدولة مثل شركة النفط الوطنية الإيرانية وبدأت تلك الشركة بالسيطرة على صادرات النفط والبتروكيماويات في الجزء الجنوبي من القارة وهي صادرات تقدّر بمليارات الدولارات.

ولا يخفى أن الصناعة الدفاعية تكافح من أجل النمو في جنوب أفريقيا، فبعد تخفيف العقوبات عن طهران حرصت على تحديث معداتها الدفاعية القديمة، وقد تتمكن جنوب أفريقيا من ربح ملايين الدولارات في حال طلبت إيران مروحيات دينيل روفالك ومجموعة الصواريخ التي تصنعها جنوب أفريقيا وهذا الأمر بالطبع ستكون له آثار سياسية هامة في علاقة جنوب أفريقيا بالدول العربية.

وتشير الأدلة إلى أن جنوب أفريقيا قد اتخذت بالفعل خطوات لاعتبار إيران كممثل لها في الخليج العربي سواء بقصد منها أم لا، حيث أدان الرئيس جاكوب زوما فرض العقوبات على إيران في الماضي وأشاد مؤخرًا برفع تلك العقوبات، ولا يجب أن ننسى أن جنوب  أفريقيا كانت إحدى الدول التي اعترضت رسميًا على العقوبات التي فُرضت على إيران في مجلس الأمن في العام 2012 بالإضافة إلى تدهور علاقتها مع إسرائيل في عهد الرئيس جاكوب زوما.

وكانت جنوب أفريقيا قد امتنعت في الماضي عن التصويت على قرارات مجلس الأمن الخاصة بالحرب الدائرة في سوريا.

وأعربت إيران مؤخرًا عن استعدادها لتصدير 100 ألف برميل نفط يوميا بما يعادل 20% من الاستهلاك الإجمالي بالبلاد، وقدمت أيضًا عروضًا مشابهة للدول الأفريقية الأخرى في محاولة منها لإعادة اكتساب موطئ قدم لها في القارة.

وعلى الرغم من أن إيران تشكّل فرصة كبيرة لجنوب أفريقيا وحكومة زوما إلا أنه ينبغي عليهم أخذ التكاليف والمنافع التي قد لا تكون مساعدة لهم في عين الاعتبار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com