2016.. عام الأزمات الاقتصادية ”غير“ المتوقعة

2016.. عام الأزمات الاقتصادية ”غير“ المتوقعة

المصدر: محمد زهور - إرم نيوز

يناير كانون الثاني.. فاجعة النفط

لم تشأ الأقدار أن يشهد العام 2016 انتعاشا اقتصاديا تطلع له الكثيرون على مستوى المعمورة، حيث شهدت الأشهر الأولى من السنة الحالية انتكاسة لم يشهدها العالم منذ العام 2003، عندما وصل سعر برميل النفط إلى أقل من 30 دولارا للبرميل، بعد أن سجل في العام 2014 نحو 120 دولارا للبرميل.

ومن المؤكد أن هذه الانتكاسة شكلت البوصلة الاقتصادية للكثير من دول العالم خلال 2016، وعلى رأسها دول الخليج والدول التي تعتمد في أغلب مواردها على إنتاج النفط وبيعه.

أبريل نيسان.. رؤية السعودية 2030 

انتكاسة أسعار النفط دفعت أكبر مصدر للنفط الخام بالعالم، السعودية، إلى انتهاج علاج جذري يبعدها عن شبح الاعتماد على النفط كدخل رئيس للبلاد، فكانت رؤية 2030 التي أطلقها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 25 أبريل نيسان 2016.

الرؤية انصبت بركائزها الثلاث ”اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، وطن طموح“ على تنوع مصادر الدخل السعودي ومحاولة الابتعاد عن النفط كمصدر رئيس للدخل، من خلال رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.

وعمل الأمير محمد بن سلمان الذي أشرف على إطلاق رؤية 2030 على وضع لمساته الخاصة في ركائز الرؤية الثلاث، للوصول إلى الأرقام والنسب المستهدفة، معتمداً على قيم المملكة الأخلاقية وعلى طموح جيل شاب تتميز به السعودية.

يونيو حزيران.. طلاق بريطانيا

أظهرت النتائج النهائية لاستفتاء بريطانيا، الذي أعلن عنه يوم الجمعة الشهير 24 يونيو/حزيران، فوز معسكر ”الخروج“ من الاتحاد الأوروبي، بنسبة 51.9%، مقابل 48.1% من الأصوات لصالح البقاء، وهو الأمر الذي شكل صدمة عالمية بدأت هزاتها الارتدادية من الاتحاد الأوروبي وصولاً إلى دول العالم أجمع.

وإن تحدثنا بمثال مبسط عن أثر خروج بريطانيا من الناحية الاقتصادية عن الاتحاد الأوروبي، فلا يمكن تجاهل يوم إعلان الاستفتاء أي يوم الجمعة 24 يونيو، حيث هوت مؤشرات أسواق المال، إذ لم تكن الأسواق تتوقع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقدرت وكالات عالمية حجم الخسائر حول العالم بنحو تريليوني دولار، كما تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ العام 1985.

وأفاقت بورصة لندن على خسائر جسيمة، وفتحت الأسهم الأمريكية على هبوط حاد، وسجلت وول ستريت تراجعاً عند بدء التداول، من غير أن تستحوذ عليها حالة هلع كالتي سيطرت على البورصات الأوروبية والآسيوية.

وكان وقع الصدمة شبيهاً بالأضرار التي نجمت عن إفلاس مصرف ”ليمان براذرز“ الأمريكي في العام 2008، مع تأثر القطاع المصرفي بشكل خاص، وسجل مصرف دويتشه بنك تراجعاً بأكثر من 16%، بينما تراجع سوسيتيه جنرال أكثر من 25%.

وأعلن ”بنك إنجلترا“ (المركزي) عن استعداده لـ”ضخ 250 مليار جنيه إسترليني”، للحد من الأضرار في الأسواق المالية.

سبتمبر أيلول.. إجراءات تقشفية سعودية

وكان لزاماً على السعودية لضمان مواجهة انخفاض أسعار النفط وتطبيق متزن لرؤية 2030 أن تبدأ بتطبيق إجراءات تقشفية، كان من أهمها القرار الملكي الصادر في شهر سبتمبر أيلول، والخاص بتخفيض رواتب الوزراء ومكافآت أعضاء مجلس الشورى، كما قرر مجلس الوزراء تعديل وإلغاء بعض العلاوات والمكافآت والمزايا المالية للموظفين العموميين.

أكتوبر تشرين الثاني.. أكبر سندات في العالم تطرح

وكللت السعودية مشوارها الاقتصادي الصعب في 2016، بأكبر طرح لسندات دولية مقومة بالدولار على مستوى العالم ضمن الأسواق الناشئة، حيث حصدت المملكة من خلال طرح تلك السندات في أكتوبر تشرين الثاني الماضي 17.5 مليار دولار، وهو ما اعتبر مؤشرا على القوة الائتمانية التي تتمتع بها المملكة وسنداتها الدولارية.

نوفمبر تشرين الثاني.. تعويم الجنيه المصري

لا يمكن لشريط الأحداث الاقتصادية الخاصة بـ2016 أن يمر دون ذكر أهم قرار اقتصادي اتخذته الحكومة المصرية في 3 نوفمبر تشرين الثاني، والقاضي بتعويم سعر صرف الجنيه، ليخضع لمقتضيات العرض والطلب.

وأعلن حينها البنك المركزي أنه سيخفض سعر صرف العملة المصرية من 8.88 جنيه للدولار الواحد إلى 13 جنيها، وذلك كسعر استرشادي، كما سيعطي الحرية في تحديد أسعار الشراء والبيع، لحين توافق السوق على سعر حقيقي.

إلا أن رياح التعويم لم تأتِ بما تشتهي سفن الاقتصاد المصري، على الأقل ضمن 2016، فارتفع سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه ليصل إلى 19 جنيهاً في منتصف شهر ديسمبر كانون الثاني، وزادت أسعار السلع، خاصة الغذائية منها، وزاد شح الدولار في الأسواق، وتعافت السوق السوداء المصرية دون أن تتمكن الحكومة من القضاء عليها، ولم تعطَ الخطوة مؤشرات إيجابية عن اقتصاد مصر خلال 2016 إلا بزيادة الاحتياطي النقدي للبلاد من خلال سلسة قروض ومنح شكلت الشغل الشاغل للحكومة المصرية.

نوفمبر تشرين الثاني.. اتفاق أوبك التاريخي

لم يشأ العام 2016 أن يودع العالم، دون أن يبعث ببعض الأمل إلى مصدري النفط العالمي، وهو ما عملت عليه منظمة ”أوبك“ طيلة أشهر 2016 الأخيرة، من خلال لقاءات واجتماعات ضمت أعضاءها كما شملت دولا مستقلة لاتنتمي للمنظمة، إلى أن تكلل اجتماع الجزائر في 28 سبتمبر/أيلول بإبرام اتفاق بين الدول الأعضاء بعد سلسلة اخفاقات سابقة، حيث نص على ضرورة تحديد سقف إنتاج النفط، مع تكليف فريق من الخبراء يتولى تحديد حصة كل دولة على حدة، مع مراعاة خصوصية ثلاث دول، هي إيران وليبيا ونيجيريا.

وتعززت نجاحات أوبك، بعدما توصلت في فيينا إلى تثبيت اتفاق الجزائر في 30 نوفمبر تشرين الثاني، عبر خفض إنتاجها بواقع 1.2 مليون برميل يوميا ليصبح في حدود 32.5 مليون يوميا، في خطوة نادرة لم يشهدها العالم منذ العام 2008.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com