أنبوب نفط عراقي “بغض بصر إسرائيلي”.. شريان حياة للعقبة الأردنية

أنبوب نفط عراقي “بغض بصر إسرائيلي”.. شريان حياة للعقبة الأردنية

تنتظر مدينة العقبة الأردنية، بلورة الاتفاق الأردني العراقي للشروع بمد أنبوب نفطي من مدينة البصرة (جنوب)، حتى ساحل مدينة العقبة (أقصى جنوب الأردن).

المدينة الأردنية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، تبحث عن شريان حياة يمد اقتصادها بالازدهار وموقعها الجغرافي بالاستثمارات الجديدة، فيما تبحث العراق عن أسواق جديدة لنفطها الذي يشهد أسعاراً متراجعة عالمياً.

وقالت وزارة النفط العراقية، الأسبوع الماضي، إنها “تستعد لمد أنبوب للنفط إلى ميناء العقبة بطريقة الاستثمار، ليكون بديلاً لخط الأنبوب الشمالي إلى ميناء جيهان التركي”.

وأجرت وزارة النفط العام الماضي، مباحثات مع شركات أجنبية راغبة بتنفيذ مشروع مد أنبوب للنفط من العراق إلى ميناء العقبة بطول أكثر من (1000) كم، وطاقة تصديرية بنحو مليون برميل يومياً، لكنها لم تعلن نتائج نتائجها.

وقال علي فياض مستشار رئيس البرلمان العراقي لشؤون النفط والطاقة، الأسبوع الماضي، إن الظروف الأمنية كانت السبب وراء تأخر الاتفاق على الشروع بمشروع مد أنبوب للنفط إلى ميناء العقبة الأردني.

ويوفر مد الأنبوب العراقي إلى ميناء العقبة، المسافة على النفط المتجه غرباً نحو أوروبا، وشمال أفريقيا، وسيجنبه المرور من بحر الخليج ومضيق هرمز، إلى بحر العرب ثم مضيق باب المندب ثم البحر الأحمر، حتى قناة السويس.

بديل استراتيجي

ويقول “محمد أبوحمور” الخبير الاقتصادي الأردني، إن المشروع إذا تم، سيكون “أحد أفضل البدائل الاستراتيجية” لتوفير احتياجات الأردن من مصادر الطاقة، وسيوفر عوائد بدل مروره من الأردن بنحو 3 مليارات دولار سنوياً.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الأناضول، أضاف “أبوحمور”، الذي شغل سابقاً منصب وزير مالية في الأردن، أن العقبة ستكون من أكثر المدن استفادة، مؤكدا: “ستنشأ هناك مشاريع جديدة مرتبطة مثل مستودعات لتخزين وتصدير النفط وأرصفة وموانئ لتحميل الناقلات، ويوفر استثمارات وفرص عمل جديدة”.

وتحتوي مدينة العقبة الأردنية على منطقة صناعية هي الأكبر في المملكة، وبلغ حجم الاستثمارات فيها 350 مليون دولار، بحسب تصريحات لـ رئيس مجلس إدارة الشركة المطورة (بي بي آي/ تركية أمريكية بريطانية) “شيلدون فينك”.

وتوقع “فينك”، ارتفاع حجم الاستثمارات في المنطقة الصناعية، إلى 600 مليون دولار، “بعد الإشغال الكلي لمساحة المنطقة البالغة 1700 دونم (الدونم = ألف متر مربع).

وتعاني الأردن من عدم توافر ثروات الطاقة على أراضيها (نفط وغاز طبيعي)، وتستورد كامل احتياجاتها من الطاقة من الخارج، لتوليد الكهرباء ولسد احتياجات السوق المحلية من مشتقات الوقود المختلفة.

بوابة للتصدير..

واعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي الأردني مازن مرجي، “أن الإعلان عن نية عمان وبغداد مد أنبوب نفط من العراق إلى العقبة مع بداية العام القادم، ويحتاج لثلاثة أعوام ليصبح جاهزاً، سيجعل من العقبة بوابة تصدير رئيسة للنفط العراقي”.

وأضاف مرجي للأناضول: “هذا يعني قيام مجموعة من المشاريع والصناعات المرتبطة بهذا المشروع، هناك إمكانية لإنشاء مصفاة بترول ومحطة لتوليد الكهرباء في العقبة، إضافة إلى مجموعة من المصانع البتروكيماوية والمستودعات الضخمة التي ستقام لتخزين النفط تمهيداً للتصدير أو للتكرير في حال إتمام هذا المشروع”.

ونجحت المدينة الأردنية التي تعد المنفذ الوحيد للمملكة على البحر الأحمر، خلال السنوات الماضية، في استقطاب استثمارات صينية وتركية وبريطانية وأمريكية، في قطاع الصناعات التعدينية والطاقة.

ويقول مرجي: “هذا المشروع الكبير ظل حلماً لعدة عقود، ومنع تنفيذه تهديدات إسرائيلية بضرب الأنبوب واشتراطاتها الاستفادة منه، وقد يكون هذا التهديد قد تم التعامل معه باتفاق غير معلن، أو من خلال المشروع الضخم الآخر وهو قناة البحرين”.

ومشروع “قناة البحرين”، هو أحد المشاريع الأردنية الإسرائيلية الفلسطينية، الموقعة العام 2013، ويمتد بين البحر الأحمر جنوباً إلى البحر الميت بين الأردن وفلسطين (وسط).

وينص المشروع وفق ما هو معلن على إنقاذ البحر الميت (وسط) من الانحسار، من خلال مد أنابيب مياه من البحر الأحمر على طول الحدود الأردنية الفلسطينية، وإقامة محطات لتحلية المياه ومشاريع في الطاقة والسياحة، بحيث تصب المياه الزائدة في البحر الميت.