بودار الفشل تطغى على محادثات ”أوبك“ والأنظار تتجه إلى اجتماع الغد – إرم نيوز‬‎

بودار الفشل تطغى على محادثات ”أوبك“ والأنظار تتجه إلى اجتماع الغد

بودار الفشل تطغى على محادثات ”أوبك“ والأنظار تتجه إلى اجتماع الغد
Journalists watch the opening of the 169th meeting of the Organization of the Petroleum Exporting Countries, OPEC, at OPEC headquarters in Vienna, Austria on June 02, 2016. / AFP / JOE KLAMAR (Photo credit should read JOE KLAMAR/AFP/Getty Images)

المصدر: الجزائر - إرم نيوز

أطاحت الخلافات بين السعودية وإيران، اليوم الثلاثاء، بآمال توصل أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول ”أوبك“ إلى اتفاق يقيد مستويات إنتاج الخام هذا الأسبوع، إذ قالت مصادر داخل المنظمة إن ”الخلافات بين الرياض وطهران ما زالت كبيرة“.

ورفضت إيران عرضاً من السعودية لفرض قيود على إنتاجها النفطي مقابل قيام الرياض بخفض المعروض، مما بدد آمال السوق في أن يتفق المنتجان الرئيسيان بمنظمة أوبك على حل وسط هذا الأسبوع لتخفيف تخمة المعروض العالمي من الخام.

وقال  وزير الطاقة الإيراني بيجن زنغنة لوكالة النفط الإيرانية ”شانا“ على هامش مشاركته للاجتماع غير الرسمي لمنظمة الدول المصدرة للنفط ”أوبك“ في الجزائر، إن ”إيران تخطط لإنتاج 4 ملايين برميل يومياً“.

وكان زنغنة صرح في وقت سابق ”الآن ليس وقتاً لصناعة قرار.“ وأضاف في إشارة إلى الاجتماع الرسمي المقبل لأوبك الذي سيعقد في فيينا في 30 نوفمبر تشرين الثاني ”سنحاول التوصل إلى اتفاق لنوفمبر“.

وقال زنغنة أمس الاثنين، إن ”التوقعات يجب أن تكون متواضعة“ في حين قال عدد من مبعوثي أوبك إن مواقف السعودية وإيران ما زالت متباعدة كثيراً.

من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين ”الفجوة (في وجهات النظر) بين دول أوبك تتقلص. لا أتوقع أن تسفر المشاورات غدا عن اتفاق.“

ونوه الفالح إلى أنه لا يرى حاجة إلى خفض كبير في الإنتاج لأن السوق تستعيد توازنها. وأضاف أن السعودية تستثمر في الطاقة الفائضة وتستطيع تحمل الاتجاه الحالي لأسعار النفط.

إلى ذلك،  قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بعد لقاء الفالح وزنغنة ”هناك خطوة إلى الأمام لكنهم (أوبك) لم يصلوا إلى خط النهاية.“ وقال نوفاك والفالح إنه مازالت هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق هذا العام.

وقالت عدة مصادر في أوبك إن إيران رفضت العرض رغم محاولات اللحظة الأخيرة التي قامت بها روسيا والجزائر وقطر لإنقاذ الاتفاق.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر لها في السعودية أن الرياض عرضت ”تقليص إنتاجها“ إذا وافقت إيران على ”تثبيت الإنتاج“، وهو الأمر الذي يمثل ”تحولاً“ في موقف الرياض إذ رفضت المملكة من قبل مناقشة تقليص الإنتاج.

وقالت مصادر في أوبك لرويترز، إن إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 مليون برميل يومياً تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما يتراوح بين 4.1 و4.2 مليون برميل يومياً في حين تريدها دول الخليج الأعضاء في أوبك أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يومياً.

وانخفضت أسعار النفط إلى أقل من النصف منذ 2014 بسبب تخمة المعروض من الخام مما دفع منتجي أوبك ومنافستهم روسيا إلى السعي لإعادة التوازن إلى السوق بما يعزز إيرادات صادرات النفط ويدعم موازناتهم.

والفكرة السائدة منذ أوائل 2016 بين المنتجين هي الاتفاق على تقييد الإنتاج على الرغم من أن مراقبي السوق يقولون إن مثل هذا الإجراء لن يقلص وفرة المعروض من الخام.

وساطة عراقية

وقال وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي، إن العراق يتوسط بين السعودية وإيران من أجل التوصل إلى اتفاق لرفع أسعار الخام.

وقال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية نقلاً عن بيان من اللعيبي الذي يحضر اجتماع الجزائر ”العراق يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية… بهدف الوصول الى صيغة توافقية بينهما وبما يخدم مصالح الدول المنتجة للنفط ودعم استقرار السوق.“

وأضاف أنه مازالت ”هناك بعض العقبات“ لكنه لم يذكر تفاصيل.

أمين عام أوبك..

وخالف الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، محمد بركندو، التوقعات المتشائمة حول اجتماع الجزائر قائلاً إن المحادثات ”تسير في الطريق السليم“.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية ”نحن نعمل بجد من أجل نجاح هذا الاجتماع غير الرسمي“.

إلا أن باركيندو رفض التعليق على تصريحات وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنة، بشأن عدم استعداد بلاده لتوقيع اتفاق بالجزائر ينص على تجميد انتاج النفط من أجل رفع الأسعار، بالقول ”كوني أمينا عاما للأوبك فلا استطيع التعليق على تصريحات إيران“.

وحسب الأمين العام لمنظمة أوبك ”من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في الرأي بين البلدان الأعضاء فيما يخص سبل تحسين أسعار النفط في السوق“.

ما تريده إيران

وقالت مصادر في قطاع النفط الإيراني، إن طهران تريد أن تسمح لها أوبك بإنتاج 12.7% من إجمالي حجم ما تضخه المنظمة بما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران بسبب أنشطتها النووية، قبل أن يتم رفع العقوبات عليها في يناير كانون الثاني 2016.

وخلال الفترة بين 2012 و2016 زادت المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الأخرى الأعضاء في أوبك مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين مرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة.

ونتيجة لذلك تعتقد إيران إن حصتها العادلة في الإنتاج يجب أن تكون أكبر من حجم ما تضخه حالياً والذي تقول إنه ينبغي أن يزيد حالما توقع طهران على استثمارات جديدة مع شركات نفط عالمية. وارتفع إنتاج السعودية إلى 10.7 مليون برميل يومياً من 10.2 مليون برميل في الأشهر الأخيرة نتيجة لتنامي الطلب المحلي على تبريد الهواء في فصل الصيف.

وضمن هذا السياق علق وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك اليوم الثلاثاء، ”إيران تعتقد أن حجم الإنتاج هذا الذي كان لها قبل العقوبات عادل. جرت مناقشة هذا أكثر من مرة.“

ضغوط سياسة واقتصادية

ونقلت وكالة رويترز عن جاري روس، المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس مؤسسة ”بيرا“ البحثية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً إن ”إنتاج المملكة العربية السعودية ارتفع بشدة في الأشهر الأخيرة وحتى إذا تم تخفيضه إلى مستويات ما قبل الصيف سترى إيران أن عرضاً لتثبيت إنتاجها أمر غير عادل“.

ويعتمد اقتصادا السعودية وإيران بشدة على النفط، لكن الأخيرة ترى أن الضغوط تتراجع مع خروجها من سنوات العقوبات. وعلى الجانب الآخر تواجه الرياض عاماً ثانياً من العجز القياسي في الموازنة وتضطر إلى تخفيض أجور موظفي الحكومة.

غير أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال إنه ”متفائل إزاء سوق النفط على الرغم من أن عودة التوازن تأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً“.

وأشار إلى أن مخزونات الخام التي بلغت مستوى قياسياً على المستوى العالمي بدأت تتراجع قائلاً إن الوتيرة التي سيحدث بها هذا ”تعتمد أيضاً على اتفاقية الإنتاج. إذا حدث إجماع على واحدة في الأشهر القليلة المقبلة فستكون المملكة العربية السعودية مع الإجماع.“

وتعقد أوبك مباحثات غير رسمية الساعة 1400 بتوقيت غرينتش غداً الأربعاء، كما يلتقي أعضاؤها مع منتجين من خارج المنظمة مثل روسيا على هامش منتدى الطاقة الدولي الذي يضم منتجين وزبائن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com