هل تنجح محاولات بوتين للتوفيق بين الرياض وطهران حول إنتاج النفط ؟

هل تنجح محاولات بوتين للتوفيق بين الرياض وطهران حول إنتاج النفط ؟

المصدر: محمد عطايا- إرم نيوز

نشرت وكالة بلومبرغ الأمريكية المتخصصة بالشأن الاقتصادي، تقريرا عن سياسة الرئيس الروسي في التعامل مع منظمة النفط العالمية أوبك، ومحاولات التوفيق بين السعودية وإيران لخلق استثناء من أجل طهران، وذلك في حفل شاي صاخب للمنظمة.

وقالت المجلة في تقريرها إن ”فلاديمير بوتين دخل عالم من العجائب مثل الموجود في فيلم الفانتازيا أليس في بلد العجائب، حيث لا شيء يبدو كما هو، خاصة عند الحديث عن تجميد إنتاج النفط“.

وجاء في التقرير أن ”الرئيس الروسي ظهر متحمسًا للموافقة على تجميد إنتاج النفط، عندما اجتمع الوفد الروسي مع منظمة أوبك في الجزائر مؤخرًا هذا الشهر“، لافتا إلى أن ”السعودية قضت على احتمالية إجراء أي نوع من الاتفاقيات، عندما رفضت المشاركة في الاجتماعات اللحظة الأخيرة في نيسان/أبريل الماضي، فهي ودول خليجية أخرى غير قادرين على ابتلاع إعفاءات لإيران“.

ارتفاع إنتاج أوبك

وطبقا لما ورد في التقرير، فقد أشارت الوكالة الأمريكية إلى أن ”معظم أعضاء أوبك، ينتجون أكثر مما كانت عليه في كانون الثاني/يناير، أو في أي وقت في العام الماضي“.

وكان الرئيس الروسي قال في تصريحات خاصة لـ“بلومبرج“ من مدينة فلاديفوستوك في مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، إنه ”من وجهة النظر الاقتصادية والمنطقية سيكون من الصواب أن نقوم بالتفضيل لاختيار الأفضل“.

 ورأى بوتين أن ”توقيع اتفاقيات النفط مستحيل بدون تعاون المملكة العربية السعودية“، مضيفًا بأن ”نائب ولي العهد محمد بن سلمان شريك يعتمد عليه، وهو شريك موثوق به جدًا، ويمكنك أن تتوصل معه إلى اتفاقات ونستطيع الجزم بأن هذه الاتفاقات سيتم احترامها“.

وتساءلت الوكالة الأمريكية، هل يستطيع الرئيس الروسي ضمان التعاون مع السعودية وهو يقصف المعارضة السورية المعتدلة التي تدعمها المعتدلة، علاوة على إقناعها بتنازلات بشأن إنتاج النفط لإيران، التي تدعم المعارضة في حربها ضد السعودية باليمن؟“.

في الوقت الذي استدركت فيه الوكالة بعد طرح تساؤلاتها بقولها “ ما يزال من الممكن عمل هذا“.

من وجهة نظر ”بلومبيرغ“ فإنه من الممكن ألا تقوم السعودية بتجميد إنتاجها من النفط في الأوقات الحالية، خاصة بعد أن ارتفع إنتاجها من النفط الشهر الماضي إلى 10.69 مليون برميل في اليوم، وهو أكبر إنتاج للمملكة.

في تحليلها أكدت الوكالة الأمريكية أن ”العالم يمضي للأمام، والدول بدأت تستوعب أن إيران خرجت من العقوبات الاقتصادية“، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنه في خضم ذلك ”لابد من أن يرتفع إنتاج إيران من النفط“.

لكن الاقتصاد الإيراني الحالي، شبيه لما كان عليه قبل الحصار الاقتصاد، ولا يتوقع له أن يكون قادرًا على الزيادة بشكل كبير، ولذلك لن يكون أمرا صعبا أن تتنازل بعض الدول من أجل إيران، وفق ”بلومبيرغ“.

وأكدت الصحيفة، أنه ”إذا أصبح بوتين وسيطا بين الدول لتحقيق نوع من الاستثناء والتعاطف مع إيران، فإنه من المتوقع من باقي الدول أن يشتركوا في الأمر نفسه“.

استعادة ناتج إيران النفطي

رأت ”بلومبيرغ“ في تقريرها أن إيران استعادت إنتاجها بمعدل 10 آلاف برميل يوميًا، وهو متوسط المستوى في 2011، في حين أن إنتاج نيجيريا ما يزال منخفضاً كما كان منذ 27 عامًا، بعد سلسلة من الهجمات على أنابيب النفط من نهر النيجير في منطقة الدلتا.

وتابعت الوكالة الأمريكية، بأنه إذا تمكنت محاولات الحكومة النيجرية من إعادة السلام في نيجيريا، سيرتفع إنتاج النفط مرة أخرى، ومن المتوقع الصعود في إنتاج البلاد من النفط، ليضيف حوالي 500 ألف برميل في اليوم للإنتاج العالمي.

كما اعتبرت أنه بالإضافة إلى نيجيريا، فإن خروج ليبيا والعراق من أزمتيهما، سيمثل إضافة كبيرة في الإنتاج، في حين يطلب العراق من الشركات التي تعمل في حقوله النفطية إنعاش خططها الاستثمارية التي وضعت مؤخرًا هذا العام، التي يمكن أن ترفع إنتاج النفط الخارجي.

وما زال العراق يضخ النفط من المناطق المسيطر عليها في بغداد عن طريق شمال البلاد من خلال أنابيب البترول التي يسيطر عليها الأكراد، ليصل إلى البحر المتوسط، وهذا الإنتاج يمكن أن يزيد الصادرات إلى 150 ألف برميل في اليوم خلال أسابيع.

وختمت ”بلومبرج“ تقريرها بالإشارة إلى أنه ”لا بد للسعودية من الوقوف بحزم بعد أن تبنت سياسة إنتاج أكثر اتساعا من النفط بالرغم من الأسعار المنخفضة للنفط حاليًا، مؤكدة أن ”وجهة النظر السعودية لم تتغير في هذا الأمر“، مشيرة إلى أن ”آخر شيء تنتظره السعودية هو فرض عقوبات حقيقية على الإنتاج، التي من الممكن أن تكون طوق نجاة للمنتجين الذين يعانون من ارتفاع ثمن النفط الخام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com