عودة إيران لسوق النفط تثير تساؤلات بشأن الأسعار

عودة إيران لسوق النفط تثير تساؤلات بشأن الأسعار

طهران – قد يقود إطلاق العنان لصادرات إيران النفطية، بعد تحررها من العقوبات الدولية، إلى هبوط أكبر لأسعار الخام، تحت مستوى 30 دولاراً للبرميل.

ويرى متعاملون في السوق أن تحركات الأسعار ستكون محدودة، غداً الإثنين، مرجعين ذلك إلى أن رفع القيود التجارية كان منتظراً إلى حد بعيد.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس السبت، أن إيران أوفت بالتزاماتها بكبح برنامجها النووي، لتعلن الولايات المتحدة على الفور إلغاء العقوبات التي خفضت صادراتها نحو مليوني برميل يومياً، من ذروة ما قبل العقوبات في 2011 إلى أكثر قليلاً من مليون برميل يومياً.

وأجّجت مؤشرات متزايدة، منذ نحو شهر، على أن التحرك لرفع العقوبات سيأتي مبكراً عما كان يتوقعه المتعاملون من قبل موجة بيع، دفعت برنت للهبوط 24%، منذ بداية العام، مسجلاً أكبر خسائره منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

وأبدت إيران أملها في زيادة صادرات الخام، عقب رفع العقوبات، نحو مليون برميل يومياً، في غضون عام، إلا أن معظم المحللين يتوقعون زيادة بين 200 و500 ألف برميل يومياً في غضون ستة أشهر من رفع العقوبات.

وقال ريتشارد نفيو من مركز ”سياسة الطاقة العالمية“ في جامعة كولومبيا: ”إيران حرة الآن في بيع أية كميات من الخام بأي سعر تستطيع الحصول عليه“، غير أن معظم المحللين لا يتوقعون رد فعل قوي مع فتح الأسواق بعد عطلة نهاية الأسبوع.

وقال أمريتا سن من ”إنرجي آسبكتس“ للاستشارات: ”لن يكون الاتفاق الإيراني مفاجئاً للسوق، لأنه كان متوقعاً منذ فترة طويلة، أقول إن هذه الخطوة كانت في الحسبان وأثّرت في الأسعار بالفعل، قد يحدث رد فعل تلقائي طفيف وتفتح الأسواق على هبوط في ظل الاتجاه النزولي السائد في الوقت الحالي، لكن أجد صعوبة في توقع تأثير أكبر من ذلك“.

وتساءل عدد من المتعاملين إذا ما كان المستقبل يخبئ قدْراً من التعافي، بعد أن دفعت الشائعات الأسعار للهبوط، لاسيما إذا حبّذ المتعاملون الذين راهنوا على الهبوط جني جزء من الأرباح.

وزادت المراكز المدينة في العقود الآجلة بنيويوك لدى صناديق كبرى لأكثر من مثليْها لتسجل مستوى قياسياً يفوق 200 ألف عقد، منذ منتصف (أكتوبر/ تشرين الأول) حين كان سعر النفط يقترب من 50 دولاراً.

ورغم فتح أسواق النفط أبوابها، اليوم الأحد، إلا أن أحجام التداول قد تكون ضعيفة بسبب عطلة مارتن لوثر كينج في الولايات المتحدة غداً الإثنين، ونزل خام غرب تكساس الوسيط نحو 6%، يوم الجمعة الماضية، إلى 29.42 دولار، وأغلق عند أقل من 30 دولاراً للمرة الأولى منذ عام 2003.

وقال فيليب ستريبل كبير محللي السوق في ”آر.جيه.أو فيوتشرز“ في شيكاجو، يوم الجمعة الماضية، بعد أن كان قرار رفع العقوبات في حكم المؤكد: ”أعتقد أننا سنرى تعافياً كبيراً في أسعار الخام، لترتفع دولاريْن أو ثلاثة أو أربعة إلى منتصف الثلاثينات“

صهاريج ممتئلة

ويركز آخرون على ضخ ما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني قريباً في الأسواق التي بها تخمة من المعروض تبلغ نحو مليون برميل يومياً بالفعل.

وقال مهدي عسلي مندوب إيران لدى ”أوبك“، السبت الماضي، إن بلاده لن تحجم عن رفع الإنتاج، على عكس تصريحات مسؤولين آخرين قالوا إن إيران لن تغرق الأسواق بالخام، في وقت تعاني فيه السوق من تخمة.

ونقلت وكالة ”الجمهورية الإسلامية للأنباء“ عنه قوله: ”لم نقلص خططنا بشأن زيادة الإنتاج بعد رفع العقوبات، سيرتفع بواقع 500 ألف برميل يومياً خلال وقت قصير“.

وما يزال السؤال عن قدرة قطاع النفط الايراني المتعطش للاستثمار على زيادة الإنتاج سريعاً بلا جواب، ويقول عدد من المحللين ومصادر في القطاع إن تعافي الإنتاج قد يكون بطيئاً.

وقال نفيو: ”أتوقع أن يتمكنوا من إضافة ما بين 300 و500 ألف برميل يومياً في السوق، ومن المرجح أن تكون هناك طفرة أولية لتصريف المخزونات“، في إشارة للنفط الإيراني غير المبيع الموجود في الصهاريج على متن 12 ناقلة نفط عملاقة.

وحتى بدون عودة النفط الإيراني، يحذر البعص من أن توقعات السوق للمستقبل القريب ما تزال قاتمة للغاية في غياب أي أسباب تدعم ما هو أكثر من تعافٍ قصير الأجل، إن حدث.

وحدد الاقتصادي المتخصص في النفط فيليب فرلجر، 5 عوامل رئيسية تدفع النفط للهبوط، هي تباطؤ الاقتصاد العالمي ومقاومة لا تلين من منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وتوافر مخزونات نفط يمكن اللجوء إليها كملاذ أخير والإمدادات الضخمة والطقس الشتوي المعتدل وما نجم عنه من ضعف استهلاك وقود التدفئة.

وقال: ”كافة العوامل التي تضغط على الأسعار للهبوط ستظل قائمة، يوم الإثنين، سيستمر الاتجاه النزولي في السوق النفطية العاملة – أي بدون نيويورك، لا أعلم ماذا سيحدث في نيويورك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com