الشمس تنير بيوت غزة بدلا من الكهرباء

الشمس تنير بيوت غزة بدلا من الكهرباء

غزة- يتفقد التاجر عماد حسين ألواحا زجاجية يستعد لتركيبها فوق سطح أحد المنازل في مدينة غزة لتوليد تيار كهربائي منتظم طوال الليل والنهار.

ويقول حسين، وهو صاحب شركة لبيع وتركيب الألواح الشمسية، إن أزمة الكهرباء المستمرة منذ صيف العام 2006، دفعت سكان القطاع لاستخدام الطاقة الشمسية لمواجهة الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي.

ويضيف التاجر الغزي في حديثه مع ”الأناضول“ أن ”كثيرا من العائلات والمؤسسات بدأت مؤخرا في الاستعانة بالألواح الشمسية للحصول على تيار كهربائي يمكنهم من تشغيل ما يلزمهم في حياتهم واحتياجاتهم اليومية“.

وتقوم فكرة استخدام اللوحات الشمسية كما يشرح حسين، على تركيب ألواح زجاجية فوق أسطح البنايات لتتولى تغذيتها بالتيار الكهربائي عن طريق بطاريات شحن يعاد شحنها من الخلايا الشمسية.

ويمضي قائلا: ”وتعمل الخلايا على امتصاص أشعة الشمس وتحويلها إلى إلكترونات كهربائية، يتم نقلها بواسطة أسلاك إلى بطاريات شحن تقوم بحفظ الطاقة الكهربائية الناتجة عن ضوء الشمس، وبعد ذلك يتم تحويل الطاقة المخزنة في البطاريات إلى محولات كهربائية توزع التيار الكهربائي بشكل مستمر وثابت“.

وتكلفة الألواح الشمسية للمنازل والمؤسسات حسب عددها، كما يقول التاجر حسين، إذ يكفي لتشغيل نظام منزل تستخدم فيه كافة الأشياء الضرورية 6 ألواح شمسية بتكلفة تقدر بنحو 3 آلاف دولار أمريكي، فيما يغطي كافة مستلزمات التركيب من بطاريات وحامل ألواح وكوابل كهربائية وأجهزة تنظيم الكهرباء (سعر اللوح الواحد 350 دولارا أمريكيا).

ويضيف: ”وتزداد تكلفة استخدام الألواح الشمسية تبعا للطاقة التي يتم توفيرها، ففي المؤسسات والمنازل الواسعة الكبيرة قد تصل التكلفة لأكثر من 10 آلاف دولار“.

ويقول حسين إن شركته، قامت مؤخرا بتركيب ألواح شمسية لعشرات المنازل والمؤسسات وداخل المستشفيات، مستدركا: ”صحيح أن تكلفتها مرتفعة لكن هناك إقبال شديد ولو لعدد محدود من الألواح الشمسية، فانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر دفع المواطنين للبحث عن بدائل مهما كان ثمنها“.

ويعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو 1.8مليون نسمة من أزمة خانقة في الكهرباء منذ ثمان سنوات.

وفي داخل منزله، يشعر إبراهيم المشهراوي براحة نفسية كبيرة، بعد أن قام والده بتركيب ألواح شمسية فوق سطح المنزل تمدهم بتيار كهربائي ثابت.

ويضيف المشهراوي: ”الآن بإمكاننا تشغيل كافة الأدوات الكهربائية دون أن نضطر لانتظار جدول الكهرباء وانقطاع التيار لساعات قد تمتد لـ12 ساعة يوميا ولن نحتاج إلى إضاءة الشموع أو إزعاج المولدات وخطرها“.

وتسببت الوسائل التي يستخدمها سكان قطاع غزة في إنارة منازلهم خلال فترة انقطاع الكهرباء بالعديد من الحرائق والمآسي الإنسانية.

ولكن تركيب الألواح الشمسية يحتاج إلى تكلفة مالية كبيرة، كما يقول محمد حمادة، الذي قام بتحويل بيته إلى نظام الطاقة الشمسية.

ويضيف حمادة وهو صاحب شركة لبيع الأثاث: ”أنا الآن قمت بالاستغناء تماما عن الكهرباء، وجميع الأجهزة داخل البيت من الثلاجة والغسالة والأدوات الأخرى تعمل على الطاقة الشمسية“.

ويطالب حمادة أن يتم دعم الأسر الفقيرة بهذه الألواح، مضيفا: ”نعم هناك إقبال على تركيب الألواح الشمسية، لكن الأمر لا يزال مقتصرا على أصحاب الدخل الكبير أو المتوسط، هو مشروع مميز لكن يحتاج إلى دعم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لسكان قطاع غزة“.

ووفقا لتقارير أعدتها مؤسسات دولية، فإن 80٪ من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون بسبب الفقر والبطالة على المساعدات الدولية من أجل العيش.

وفي مايو الماضي، قال البنك الدولي أن اقتصاد غزة مصنف ضمن أسوأ الحالات في العالم، إذ سجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة 43% ترتفع لما يقرب من 70% بين الفئة العمرية من 20 إلى 24 عاما.

ومنذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع العام 2006، تفرض السلطات الإسرائيلية على غزة حصارا خانقا.

ولتعرض محله الخاص ببيع اللحوم المجمدة إلى خسائر فادحة، سارع التاجر سميح عفانة لاستخدام الألواح الشمسية للحصول على تيار كهربائي ثابت.

ويضيف عفانة أن ”الألواح الشمسية وفرت لي الطاقة في الليل والنهار، دون الحاجة إلى مولد يحتاج إلى كميات كبيرة من السولار“.

ولجأ مزارعون غزيون مؤخرا، إلى تركيب ألواح شمسية في المزارع لتوليد الطاقة وري أراضيهم، بحسب وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة.

كما شرعت بلدية غزة بالتعاون مع سلطة الطاقة بتنفيذ مشروع لإنارة شوارع وميادين رئيسة في المدينة بالطاقة الشمسية في أوقات انقطاع التيار الكهربائي.

ويحتاج القطاع إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء لا يتوفر منها إلا 212 ميغاوات، حيث توفر إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات (خاصة بمدينة رفح) وشركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة التي تتوقف بين فينة وأخرى عن العمل بسبب نفاذ الوقود 60 ميغاوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com