حقل الغاز المصري الجديد يلقي بظلال قاتمة على إسرائيل‎

حقل الغاز المصري الجديد يلقي بظلال قاتمة على إسرائيل‎

القدس المحتلة – ألقى اكتشاف احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل مصر بظلال قاتمة على قطاع الغاز الإسرائيلي إلا أن شروع إسرائيل من قبلها في تطوير حقلين يعني أن رد الفعل السلبي للأسواق ربما كان مبالغا فيه.

وكانت شركة إيني الإيطالية للطاقة أعلنت بشكل مفاجئ يوم الأحد أنها اكتشفت ما يقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز في حقل ظهر قبالة السواحل المصرية وهو الكشف الأكبر في البحر المتوسط والعشرين بين أكبر الاكتشافات المحققة على مستوى العالم.

ويعادل ذلك تقريبا الاكتشافات التي حققتها إسرائيل قبالة سواحلها خلال السنوات الأخيرة – وتتمثل في حقل لوثيان الذي تقدر احتياطاته بنحو 22 تريليون قدم مكعبة وحقل تمار البالغة احتياطياته 10 تريليونات قدم مكعبة – كما أنه يضع مصر في موقف يجعلها تتفوق على جارتها كمصدر محتمل للغاز.

وسرعان ما تفاعلت الأسواق مع هذا الاستنتاج حيث خسرت شركات الطاقة الكبرى في إسرائيل يوم الاثنين أكثر من 4.5 مليار شيقل (1.1 مليار دولار) من قيمتها بينما هبطت أسهم مجموعة نوبل إنرجي الأمريكية – أحد أكبر المستثمرين في لوثيان وتمار – أكثر من سبعة بالمئة.

غير أن الصورة أكثر تعقيدا مما تبدو عليه للوهلة الأولى. فرغم أن آفاق التصدير في إسرائيل باتت الآن محل شكوك أكبر بالتأكيد إلا أنه من المستبعد أن يكون المستقبل كله لمصر.

ويسلط المحللون الضوء على مسألتين أولاهما أن حجم الكشف الذي حققته إيني لم يتأكد بعد – وإن كانت التقديرات الأولية غالبا ما يتم تعديلها بالزيادة أكثر منها بالخفض – وثانيهما أن حقل ظهر قد يحتاج نحو ثمان سنوات حتى يصبح جاهزا للتصدير.

وبناء على ذلك تكون إسرائيل متقدمة نسبيا إذ دخل تمار حيز التشغيل بالفعل ومن المنتظر أن يلحق به لوثيان في 2019 رغم مشاكل الشراكة الاستثمارية والمشاكل السياسة التي يواجهها في الداخل.

لوثيان هو مفتاح النجاح لإسرائيل. ذلك أن أغلبية إنتاج تمار يخصص للاستهلاك المحلي بينما سيتم تصدير ما بين 50 إلى 60 بالمئة من غاز لوثيان طالما كان هناك مشترون.

وقالت برندا شافير المتخصصة في شؤون الطاقة بجامعتي جورج تاون وحيفا ”لا أرى أن هذا يضر بآفاق تنمية لوثيان بشكل مباشر“.

وأضافت أن ”التوقيت ليس سيئا للشركات الإسرائيلية. الآن أفضل من بعد سنتين من التفاوض (مع مشترين محتملين للغاز الإسرائيلي)“.

وكانت العقبة الخطيرة التي واجهتها الشركتان المشغلتان لحقل لوثيان – وهما نوبل ومجموعة ديليك الإسرائيلية – هي إيجاد مشترين مبدئيين للغاز بحيث يمكنهما المضي قدما في الاستثمارات الضخمة اللازمة لتطوير الحقل.

ووافق الأردن على شراء غاز لوثيان لمدة 15 عاما وهو اتفاق قد تبلغ قيمته 15 مليار دولار ولم يتم التوقيع عليه بعد. لكن هذا لا يكفي حيث أن التوصل إلى اتفاق مع مشتر مصري أمر مهم إلا إذا شارك طرف آخر مثل تركيا أو قبرص.

وهناك احتمالية تجرى مناقشتها وهي تزويد محطة للغاز الطبيعي المسال في مصر بغاز لوثيان للتصدير لكن هذا الاحتمال ربما ضعف بعد اكتشاف حقل ظهر إذ تقول إيني إن الحقل المصري من الممكن أن يبدأ الإنتاج أواخر العام القادم وأن يصل إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة خلال أربع سنوات.

لكن مع تشكك بعض المحللين في هذا الإطار الزمني القصير من الممكن أن يكون هناك طلب على غاز لوثيان في الفترة البينية وربما بعقود أقصر أجلا.

وقال يوسي أبو الرئيس التنفيذي لشركة ديليك دريلينج ”وجد الإيطاليون الغاز في أولى عملياتهم للحفر الاستكشافي والتي لم ينفذوها سوى الأسبوع الماضي“.

وأضاف ”أمامهم طريق طويل ويتمتع لوثيان وتمار بتقدمهما عدة سنوات… احتياجات المصريين لن تتغير بسبب الكشف الجديد“.

وقال تافي روزنر المحلل لدى بنك باركليز إن موجة البيع التي تشهدها أسهم شركات الطاقة الإسرائيلية تبدو مبالغا فيها لافتا إلى أن هدف لوثيان الأساسي فيما يخص مصر هو تزويد المنشأة التابعة لشركة بي.جي هناك بالغاز عبر خط أنابيب بحري بينما سيكون جزء كبير من الغاز المصري – على الأقل في البداية – مخصصا للاستهلاك المحلي.

ويتوقع ليران لوبلن المحلل المتخصص في شؤون الطاقة لدى آي.بي.آي للاستثمار أن مصر التي كان لديها احتياطات مؤكدة تعادل 2.5 مرة حجم احتياطات إسرائيل حتى قبل الكشف الأخير لن تكون جاهزة لتصدير الغاز قبل عامي 2023-2024 بينما توقع أن يصل غاز لوثيان إلى محطة الغاز الطبيعي المسال بحلول 2019-2020.

وقد تصبح تركيا أيضا سوقا كبيرة للغاز الإسرائيلي على الرغم من العلاقات الفاترة بين البلدين في الوقت الحالي.

وقال لوبلن ”إذا برر الاقتصاد ذلك سيكون على الساسة أن يتفاوضوا ويصلحوا الأمور“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة