اقتصاد

ديزل الشرق الأوسط يستعيد أنفاسه ورهانات الاستبعاد تخسر أمام الطلب الأوروبي
تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2022 7:21 GMT
تاريخ التحديث: 22 سبتمبر 2022 8:40 GMT

ديزل الشرق الأوسط يستعيد أنفاسه ورهانات الاستبعاد تخسر أمام الطلب الأوروبي

استعاد وقود الديزل الذي تنتجه دول عربية أنفاسه بزيادة الطلب عليه من قبل أوروبا بعد أن كان مستبعدا من معادلة الطاقة الدولية لسنوات طويلة بسبب استحواذ روسيا على

+A -A
المصدر: عبده محمد - إرم نيوز

استعاد وقود الديزل الذي تنتجه دول عربية أنفاسه بزيادة الطلب عليه من قبل أوروبا بعد أن كان مستبعدا من معادلة الطاقة الدولية لسنوات طويلة بسبب استحواذ روسيا على جميع الأسواق الأوروبية، تحت مزاعم عدم تلبية ديزل الشرق الأوسط معايير التلوث المنخفضة.

ومهد انقلاب الأحداث في أوروبا على وقع الحرب الروسية الأوكرانية الطريق أمام دول الإمارات والسعودية والكويت لتستحوذ هذه الدول على حصص كبيرة في سوق الديزل الأوروبي منذ بداية العام الجاري وحتى الآن، وفقًأ لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.

وتشير  تقديرات إلى أن حصة شحنات الديزل والبنزين من الشرق الأوسط إلى أوروبا سترتفع بنسبة 31% من إجمالي الواردات بنهاية شهر  أيلول/سبتمبر الجاري، مقارنة بـ 19% في الـ12 شهر الماضية، وفقًا لمؤسسة ”فورتكسا“(Vortexa)

في غضون ذلك، تقف مخزونات الديزل والبنزين في المخازن المستقلة في مركز ”أمستردام-روتردام-أنتويرب“ الأوروبي عند أدنى مستويات موسمية منذ 2008 على الأقل، وفق بيانات ”إنسايتس غلوبال“.

وكانت روسيا تورد 750 ألف برميل يوميًا من جميع أنواع الوقود ذات الصلة إلى أوروبا، لاستخدامها في الآلات الثقيلة، والنقل، والزراعة، وصيد الأسماك، والكهرباء، والتدفئة، في القارة.

ويقول خبراء اقتصاديون ومتخصصون في شؤون البترول تحدثوا لـ“إرم نيوز“ إن صادرات  المنطقة العربية من وقود الديزل قد تتضاعف مع بداية الربع الأول من العام المقبل، بدعم من تطبيق الحظر الكامل لواردات الوقود الروسي المنقول بحراً في شباط/فبراير المقبل.

وأضاف الخبراء أن زيادة الطلب لن تتوقف على تعظيم الموارد المالية للدول العربية، بل سيكون لها مردود إيجابي على صناعات متعددة في المنطقة أبرزها صناعة التكرير، وجذب استثمارات كبيرة إلى قطاع البحث والتنقيب عن البترول .

وأوضح الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط، وضاح الطه أن ”دول منطقة الشرق الأوسط هي البديل الأرخص والموثوق فيه لتوريد وقود الديزل لأوروبا حاليًا بدليل الفائض الكبير الذي تحققه يوميًا“.

ويقدر فائض وقود الديزل في منطقة الشرق الأوسط بـ 1.33 مليون برميل يوميًا، بسبب تشغيل عدد كبير من المصافي، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1.5 مليون برميل بنهاية العام 2022 وفقًا لـ ”إف جي إي“.

وردًا على سؤال حول مصير الوقود الروسي بعد الحظر الأوروبي، قال إن ”روسيا بدأت فعليًا بتوجيه جزء كبير من صادرات النفط بجميع مشتقاته إلى الأسواق الصينية والهند، ومن المتوقع أن تكون الأسواق البديلة خلال الفترة المقبلة“.

في السياق ذاته، قال  الخبير المتخصص في شؤون البترول محمد سعد الدين، إن ”دول أوروبا عندما كانت علاقتها جيدة بروسيا لم تكن ترغب في شراء وقود الديزل من منطقة الشرق الأوسط بسبب شروط فنية تزعم أنها غير  متوفرة فيه“.

وأضاف في حديثة لـ ”إرم نيوز“ أن ”تبدل الموقف بعد الخلافات المتصاعدة بين روسيا ودول أوروبا أدى إلى تلاشي سياسة الاستبعاد التي كانت تطبقها مع حاجاتها الضرورية الملحة حاليًا“.

واستدل على زيادة الطلب الأوروبي، بالمخاطبات المقدمة من شركات أوروبية لشراء الديزل من دول عربية بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت.

وتجري ”توتال إنيرجيز“ الفرنسية محادثات بغرض استيراد الديزل من الإمارات تلبية لدعوة من الحكومة الفرنسية للحصول على بدائل للإمدادات الروسية قبل الشتاء، بحسب بيان صادر عن الشركة الأسبوع الماضي.

ويتفق سعد الدين مع ما ذهب إليه محلل النفط في ”تيرنر ميسون آند كو“، جوناثان ليتش، بأن أوروبا بحاجة لـ“التشبث بواردات الشرق الأوسط للنجاة من الضغوط التي قد تتعرض لها مع تطبيق الحظر الكامل على الديزل الروسي“.

ويرى الخبير الاقتصادي المتخصص في النفط، عامر شوبكي، أن سوق الطاقة العالمي يعيد تشكيل نفسه بعد خروج روسيا من دول أوروبا، وبالتالي فإن فرص استفادة الدول العربية أو الشرق الأوسط ستكون كبيرة“.

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أن الديزل في منطقة الشرق الأوسط أرخص بنحو 30% من دول آسيا وروسيا، وهذا أبرز ما يعزز نفاذه إلى أوروبا خلال الفترة المقبلة.

وعزا أسباب استحواذ الجانب الروسي على السوق الأوروبي طيلة هذه العقود، إلى أن القارة كانت تفضل المصدر الموثوق حتى لو كان سعره مرتفعا، لكن المعادلة الآن تغيرت كليًا، مع فرض العقوبات على موسكو.

ومن المتوقع وصول حوالي 2.99 مليون طن من المكررات النفطية نهاية شهر  أيلول/سبتمبر الجاري إلى أوروبا أغلبها من الشرق الأوسط. وتضم هذه الكمية حوالي مليونَي طن ديزل، وهي أكبر كمية تم توريدها منذ بداية 2019، وفق وكالة بلومبيرغ الأمريكية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك