اقتصاد

بمواجهة الرباط ومدريد.. الجزائر تسابق الزمن لإتمام مشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا
تاريخ النشر: 21 يونيو 2022 12:57 GMT
تاريخ التحديث: 21 يونيو 2022 14:10 GMT

بمواجهة الرباط ومدريد.. الجزائر تسابق الزمن لإتمام مشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا

تسابق الجزائر الزمن وتتطلع إلى إنهاء مشروع أنبوب الغاز الذي يربطها بنيجيريا ويتولى نقل الغاز إلى أوروبا، في مسعى لكسب نقاط جديدة في صراعها مع الجار المغربي،

+A -A
المصدر: إرم نيوز

تسابق الجزائر الزمن وتتطلع إلى إنهاء مشروع أنبوب الغاز الذي يربطها بنيجيريا ويتولى نقل الغاز إلى أوروبا، في مسعى لكسب نقاط جديدة في صراعها مع الجار المغربي، وأيضًا للرد على إسبانيا التي توترت العلاقات معها مؤخرا.

وبدأ وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، أمس الإثنين، زيارة إلى نيجيريا تم على هامشها الكشف عن حيثيات مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري المرتقب.

وقال عرقاب إنّ مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء، الذي ينقل الغاز من نيجيريا إلى الجزائر عبر أراضي النيجر، سيكون جاهزا في غضون ثلاث سنوات، لنقل ما بين 20 إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا.

وتعليقا على مشروع خطّ الأنابيب النيجيري المغربي، قال عرقاب إنّ ”خط الأنابيب الجزائري أكثر أمانا وجدوى اقتصاديا، في حين أنّ خط الأنابيب الآخر الذي عبر 12 دولة لمسافة تزيد عن 6000 كيلومتر، ينطوي على تعقيدات غير محدودة“.

وعلق المحلل السياسي الجزائري رشيد علوش بقوله، إنّ ”مشروع الأنبوب يتجاوز العشرين سنة، والجديد بالنسبة لوزير الطاقة الجزائري أن البنية التحتية متوفرة وتنتظر بداية مد الأنابيب ووصول اللوجستيك والانطلاق في أفق 2025 في تصدير 30 مليار متر مكعب إلى الدول الأوروبية وخاصة إيطاليا“.

وأوضح علوش في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أن ”ميزة الجزائر أن الأنبوب سيمر عبر دولة واحدة وهي النيجر إلى نيجيريا؛ لأن الأخيرة تخسر الآن بسبب عدم توفر الغاز الطبيعي المسال وغياب القدرة على استثماره“.

وحول ما إذا كان هناك علاقة بين الأنبوب الجزائري والمغربي، قال علوش إن ”الجدوى الاقتصادية للأنبوب المغربي غير مؤكدة، لا سيما في ظل التكلفة العالية جدا للأنبوب المغربي، إضافة إلى الظروف الأمنية في دول غرب أفريقيا التي تعتبر غير مواتية؛ حيث سيمر الأنبوب عبر عدة دول“.

وختم المحلل السياسي بالقول، إن ”المقارنة سواء من ناحية قدرة وخبرة الجزائر على تأمين هذا الأنبوب أو من ناحية الظروف الأمنية تؤدي جميعها إلى توفر أولوية للجزائر“، مضيفًا أنه ”في ظرف 3 أو 4 سنوات سيتم بدء توريد الغاز النيجيري إلى أوروبا وهو ما قد يكون قد أغضب إسبانيا أيضا“.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي الجزائري جيلالي كرايس، إنّ لدى الجزائر هامش تحرك حيث لا تربط قراراتها بأي دولة حتى وإن كانت صديقة مثل ما هو معروف عن العلاقات الجزائرية الروسية، لكن مصلحة الجزائر قبل كل شيء“.

وأضاف كرايس في تصريحات أدلى بها لـ ”إرم نيوز“ موضحًا أسباب الذهاب نحو مشروع الأنبوب قائلا: ”نحن اليوم نعيش مرحلة جديدة، وهناك إرادة للتخلي عن اقتصاد تصدير الغاز والنفط وشراء ما نحتاجه من الخارج، والجزائر اليوم تريد توظيف مداخيلها بما يسمح لها بتأسيس اقتصاد متنوع ومنتج، ومداخيل الغاز يمكنها أن تفي بهذا الغرض، حيث تعول الجزائر على زيادة صادراتها من الغاز نحو أوروبا وخاصة الدول الصديقة والتي لديها شراكة استراتيجية مثل ألمانيا التي تعول عليها الجزائر في مجال الطاقات المتجددة“.

وحول أنبوب الغاز المغربي النيجيري قال كرايس: ”أعتقد أن التكلفة وكثرة الدول التي سيمر عبرها الأنبوب سيفقده نجاعته، فيما يبدو أن أنبوب نيجيريا الجزائر معقول وله فوائد على كل من الجزائر والنيجر ونيجيريا وحتى السوق الأوروبية“.

ووفق كرايس فإنّ ”هذا الأنبوب سيسمح للجزائر بإعادة تقييم شراكتها مع إسبانيا من خلال إعادة تقييم السعر والكمية المصدرة“، مضيفًا أنّ ”الجزائر لها سمعتها في السوق ولذلك لن تلجأ إلى أساليب خارج القانون ولكن ستوظف إمكانياتها ووزنها في سوق الغاز لفرض معادلتها في المنطقة، والمغرب لا يمكنه منافسة الجزائر في هذا المجال“.

لكن المحلل السياسي المغربي حسن بلوان اعتبر أن الجزائر تحاول أن تستفيد من تقلبات أزمة الطاقة العالمية خاصة في أوروبا، وهذا حقها الطبيعي في البحث عن مصالحها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.

وأضاف بلوان، في تصريحات خاصة بـ ”إرم نيوز“: ”لكن أن تتحرك الجزائر وفق استراتيجية العداء للمغرب فهذا ما لا يمكن تفهمه، بحيث توظف عقود الطاقة مع الدول الأوروبية والضغط عليها ومساومتها في قضية الصحراء المغربية تغذية لأطماع وهواجس إفشال الدينامية التي تحققها المملكة المغربية في هذا الملف أوروبيا“.

وأوضح بلوان أنه ”رغم تبجح الوزير الجزائري بأن الجزائر صديقة للجميع ولها الحرية في عقد صفقات الغاز مع جميع الدول الأوروبية بما فيها ألمانيا، لكن الواقع الجزائري لا يمكن أن يخرج من الفلك الروسي، حيث تدخل مع موسكو في تحالفات عسكرية واستراتيجية ولا يمكن أن تسمح روسيا لحليفها الجزائري بأن يعوض الغاز الروسي وفرملة ورقة الضغط الطاقية المهمة على أوروبا“.

وأضاف أنه ”بالحديث عن أنبوب الغاز المغربي النيجيري لا يقدّم الوزير الجزائري جديدا في الموضوع باعتبار أن هذا المشروع واعد وقطع أشواطا مهمة من حيث الدراسات ومصادر تمويله التي انخرطت فيها مجموعة من البنوك العربية والإسلامية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك