شح الوقود يجبر الأسر السورية على استخدام "بوابير الفتيل"
تاريخ النشر: 12 أبريل 2022 21:49 GMT
تاريخ التحديث: 13 أبريل 2022 2:25 GMT

شح الوقود يجبر الأسر السورية على استخدام "بوابير الفتيل"

انتشرت ظاهرة استخدام "بوابير الفتيل" التي تعمل على الكحول الأزرق، في المنازل السورية، في الفترة الماضية؛ بسبب شح المحروقات والغاز، الذي تعاني منه البلاد. ويقول

+A -A
المصدر: زيد قطريب - إرم نيوز

انتشرت ظاهرة استخدام ”بوابير الفتيل“ التي تعمل على الكحول الأزرق، في المنازل السورية، في الفترة الماضية؛ بسبب شح المحروقات والغاز، الذي تعاني منه البلاد.

ويقول معهد ”بريتش بتروليوم“ إن سوريا كانت تنتج قرابة 400 ألف برميل من النفط يوميا، قبل الحرب التي عصفت بالبلاد منذ العام 2011، لكن الإنتاج انخفض لـ85 ألف برميل بسبب فقدان السيطرة على حقول النفط شرق نهر الفرات.

ويقول أبو رائد لـ“إرم نيوز“: ”يتم تصنيع تلك البوابير محليا للتغلب على أزمة الغاز والمازوت، ورغم صغر حجمها، فهي قادرة على التعويض جزئيا عن نقص الطاقة“.

وأضاف: ”إذا اشترى الموظف إسطوانة غاز واحدة في الشهر ستكلفه كامل راتبه، فمن أين يؤمن باقي المتطلبات للمنزل؟“.

ووصل سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء لأكثر من 125 ألف ليرة (الدولار الامريكي يعادل نحو 4 آلاف ليرة)، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة للفقراء الذين فضلوا البحث عن بدائل أخرى.

وأوجدت الحكومة السورية ”البطاقة الذكية“ من أجل توزيع المحروقات والمواد الاستهلاكية، لكن الأسرة لا تحصل سوى على أسطوانة غاز واحدة كل شهرين.

وتقول أم ياسر: ”لا يمكننا الاعتماد على إسطوانة الغاز التي توزعها الحكومة عبر البطاقة؛ لذلك نلجأ لبوابير الفتيل من أجل صنع الشاي والقهوة“.

2022-04-2-45

ويعتمد تشغيل ”بوابير الفتيل“ على الكحول الأزرق، ويبلغ سعر الليتر ”8 آلاف ليرة“ تكفي للإستخدام 5 أيام حسب نسبة الإستهلاك.

وتضيف أم ياسر: ”أسعار بوابير الفتيل تشكل عبئا على الأسر الفقيرة؛ لأن سعر الواحدة منها يصل لـ 30 ألف ليرة، ويتطلب 2000 ليرة ثمنا يوميا للكحول على أقل تقدير“.

واشتهرت في بدايات القرن الماضي، عادة إستخدام ”بوابير الكاز“ من أجل الطبخ، لكن غياب المحروقات دفع الناس لإختراع ”بوابير الفتيل“.

وتتابع أم ياسر: ”بوابير الفتيل، عاجزة عن طهي الطعام، فهي مخصصة لصنع المشروبات الساخنة، بسبب شعلتها الخفيفة، لكنها تلبي الحاجات البسيطة عند نفاد الغاز“.

وتعتبر ”بوابير الفتيل“ المصنوعة من النحاس، الأكثر جودة والأغلى ثمنا، بينما تشكل ”بوابير التنك“ المطلية بالنحاس، الخيار الأنسب للفقراء؛ لأنها الأرخص.

وتقول أم محمد: ”لم أتمكن من شراء ببور فتيل؛ بسبب غلاء ثمنه، فاشتريت واحدا من الزجاج رغم خطورته في المنزل واحتمال تعرضه للكسر“.

2022-04-3-33

ويجتهد صانعو البوابير في استخدام المواد المعدنية الرخيصة المناسبة لقدرة الفقراء الشرائية، لكن سعر أرخص قطعة منها يصل لـ 25 ألف ليرة.

وتضيف أم محمد: ”استخدام ببور الفتيل، بشكل يومي يستهلك نصف راتب الموظف شهريا، فهل يكفيه النصف الباقي لتأمين الخبز وبقية المتطلبات؟“.

وإلى جانب ”بوابير الفتيل“ إزدهرت صناعة ”فوانيس الفتيل“ من أجل الإضاءة؛ بسبب إنقطاع الكهرباء، لكن ارتفاع أسعار الكحول جعل الناس يقتصدون في استخدامها.

وتقول وزارة النفط والثروة المعدنية السورية، إن مجمل خسائر قطاع النفط منذ بداية الحرب وصل لـ 100.5 مليار دولار؛ بسبب خروج كثير من الحقول عن السيطرة، وتعرضها لأضرار مختلفة جراء الحرب.

ويقول أبو رائد: ”بوابير الفتيل، مجرد حلول مؤقتة، لا تغني عن الغاز والمحروقات الأخرى.. نحاول التحايل على الظروف الصعبة بانتظار الفرج القريب“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك