اقتصاد

هل تملك قطر "وصفة سحرية" لتوفير بديل عن الغاز الروسي لأوروبا؟
تاريخ النشر: 31 مارس 2022 19:59 GMT
تاريخ التحديث: 31 مارس 2022 23:50 GMT

هل تملك قطر "وصفة سحرية" لتوفير بديل عن الغاز الروسي لأوروبا؟

منذ بدء الغزو الروسي في أوكرانيا نهاية شباط/ فبراير الماضي، ومسؤولون أوروبيون كبار يقبلون على زيارة العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة منهم لإيجاد غاز بديل عن

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

منذ بدء الغزو الروسي في أوكرانيا نهاية شباط/ فبراير الماضي، ومسؤولون أوروبيون كبار يقبلون على زيارة العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة منهم لإيجاد غاز بديل عن المنتج الروسي، وفق تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية.

ومع اِحتمال توقّفِ مشتريات الدول الأوروبية من الغاز الروسي، تقع قطر اليوم، وهي ثالث أكبر مصدر للذهب الأزرق في العالم، في قلب المناورات الجيوسياسية الرئيسية الجديدة التي تهدف إلى إيجاد بديل لواردات الغاز الروسي.

تسعى المفوضية الأوروبية إلى تقليص اعتماد البلدان الـ27 على الغاز الروسي بمقدار الثلثين وتحرير نفسها منه تمامًا ”قبل عام 2030 بكثير“، وذلك مع الالتزام بملء الاحتياطيات، وتوفير استهلاك الطاقة، والعمل على تحقيق مشتريات جماعية للغاز، وتنويع المورّدين.

ووفقا لتقرير الصحيفة عندما كشف الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم 25 آذار/مارس عن خطة لتزويد أوروبا بـ 15 مليار متر مكعب إضافي من الغاز الطبيعي المسال (LNG) في عام 2022 ”بالتعاون مع شركاء دوليين“ توجهت كل أنظار القارة القديمة تلقائيًا نحو إمارة قطر، تبدو قطر، الحليف المخلص لواشنطن وثاني أكبر ناقلة غاز في العالم، بعد أستراليا، في وضع مثالي لتلبية احتياجات الأوروبيين.

لكن في الواقع الأمور أكثر تعقيدًا.

فقد اعترف وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، يوم السبت 26 آذار/مارس، على منصة منتدى الدوحة، وهو مؤتمر رفيع المستوى تم تنظيمه في قطر، بأنه ليس لديه علاج سحري للقلق الناشئ بشأن الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

وقال: ”في الوقت الحالي لا أعتقد أنه يمكننا المساعدة“، لا أحد يستطيع استبدال الغاز الروسي بين عشية وضحاها، فالأمر يتطلب وقتًا“.

يذكر أن ما يقرب من 90 % من إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر يتم تصديره بموجب عقود طويلة الأجل، يكاد يكون من المستحيل إلغاؤها، خاصة إلى بلدان آسيا.

كما تستوعب ثماني دول في هذه القارة (كوريا الجنوبية والصين والهند واليابان وباكستان وتايوان وبنغلاديش وتايلاند) 77 % من صادرات الغاز المسال القطري.

في هذا السياق يؤكد سعد الكعبي أنه ”لا يمكن تحويل شحنات البضائع إلى أوروبا“. ففي خلال ستة وعشرين عامًا من النشاط لم نُخِل مطلقًا بِعقدٍ واحد، إن الإساءة لأي طرف أمرٌ مشوّه للسمعة لا محالة“، على حد قوله.

لكن السؤال الذي تطرحه الصحيفة الفرنسية، هل تستطيع إمارة قطر الغنية، وهي على رأس ثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم، أن تفعل شيئًا؟.

في اتصالاتها حول هذا الموضوع الحساس للغاية لجأت السلطات القطرية إلى الحذر وعدم لفت الأنظار، خوفًا من تعرّضها لمهاجمة من قبل موسكو.

وترى الصحيفة الفرنسية: ”لا شك أن الدوحة التي تريد رسمياً أن تكون محايدة في الصراع في أوكرانيا، وإن كانت ميولها المؤيدة لكييف ليست خفية – يشهد على ذلك تدخل الرئيس زيلينسكي بالفيديو في افتتاح منتدى الدوحة – في حاجة لأن لا تَظهر كمؤيد للعقوبات الأوروبية“.

فارق متوسط المدى

ومع ذلك فإن مساحة المناورة بالنسبة للدوحة لا تزال ضيقة للغاية، لقد قدّم القطريون وعودًا للوزراء الذين التمسوا مساعدتهم، ولكنها وعود في نطاق محدود نسبيًا.

وفيما يتعلق بنسبة الـ 10 % من إنتاجهم الذي يتم بيعه بموجب عقود فورية (بتكلفة الصرف) أو ذات المدى القصير، وهي أقل تقييدًا بكثير من العقود طويلة الأجل، يتعهد القطريون بعدم تغيير وجهة شحنات مخصّصة لدول أوروبية بعينها نحو عملاء جدد يقدّمون امتيازات أفضل. إنها بادرة ”تضامنية“ من قطر مع هذه الدول ريثما تنتهي الحرب.

ووفقا للصحيفة، يقول القطريون أيضًا إنهم على استعداد لتحويل إمدادات طويلة الأجل نحو القارة القديمة، ولكن بشرط موافقة المشتري الأصلي. في ظل الوضع الاقتصادي الحالي من المرجح أن يكون هذا السيناريو نادرًا.

وفي هذا الصدد يقول الخبير لوران لامبرت، المتخصص في الطاقة والبيئة في معهد الدوحة للدراسات العليا: ”لن تتمكن قطر من أن تحل محل روسيا، ولكن في غضون بضعة أشهر يمكن لقطر أن تساهم بنسبة تصل من 7 % إلى 10 % من الاحتياجات الأوروبية“.

لكن هذا فقط على المدى المتوسط، وفي الواقع ستكون الإمارة قادرة على إحداث الفرق.

وتشير الصحيفة الفرنسية في تقريرها، إلى أن الدوحة تخطط لبناء ستة خطوط جديدة لتسييل الغاز في السنوات القليلة المقبلة، بهدف زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن سنويًا في عام 2027، من 77 مليون طن حاليًا.

هذه القفزة العملاقة وحدها، إلى جانب انتهاء صلاحية العقود طويلة الأجل مع العملاء في آسيا، ستسمح لقطر بإعادة توجيه جزء كبير من إنتاجها من الغاز نحو أوروبا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك