اقتصاد

تقرير: على أوروبا الاستثمار في الطاقة والدفاع لمواجهة التصعيد الروسي
تاريخ النشر: 17 مارس 2022 7:26 GMT
تاريخ التحديث: 17 مارس 2022 9:40 GMT

تقرير: على أوروبا الاستثمار في الطاقة والدفاع لمواجهة التصعيد الروسي

قالت صحيفة "لوبوان" الفرنسية إنه يتعين على الدول الأوروبية، في مواجهة الحرب الأوكرانية، أن تستثمر في الطاقة والزراعة والدفاع، لتصبح قوة جيوسياسية قائمة بذاتها،

+A -A
المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

قالت صحيفة ”لوبوان“ الفرنسية إنه يتعين على الدول الأوروبية، في مواجهة الحرب الأوكرانية، أن تستثمر في الطاقة والزراعة والدفاع، لتصبح قوة جيوسياسية قائمة بذاتها، مؤكدة أن غزو روسيا لأوكرانيا سيفتح مواجهة كبيرة بين الأنظمة الاستبدادية والديمقراطيات، على حد تعبيرها.

وجاء في تقرير المجلة أن نتيجة المواجهة ستعتمد على قدرة الدول الحرة على إعادة إرساء ردع فعال أمام تهديدات التصعيد إلى أقصى درجات العنف الذي يلوح به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن أيضاً على صمود المجتمعات لمقاومة التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للصراع على المدى الطويل.

وفي الظاهر، هناك عدم تناسق قوي في العواقب الاقتصادية للحرب، ما دام تأثيرها سيقتصر على 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي للديمقراطيات الغربية مقابل انخفاض يتراوح بين 12 و15% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا، لكن الواقع أكثر تعقيداً، لاسيما بالنسبة لأوروبا التي تمثل الهدف الحقيقي لبوتين، التي تحتل موقع الصدارة على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي.

وتتعرض أوروبا لصدمة طلب مزدوجة تحت تأثير الارتفاع الشديد في أسعار الطاقة والغذاء، مع خطر حدوث انقطاع في إمدادات الهيدروكربونات أو المعادن أو الحبوب وغيرها، وفقاً للمجلة.

وكانت قمة فرساي في 10 و11 آذار / مارس أكدت الصحوة الأوروبية ووحدة الدول السبع والعشرين في دعمها لأوكرانيا، وإدانة العدوان الروسي وتشديد العقوبات التي امتدت إلى قطاع الرفاهية وإلى جميع صادرات موسكو.

ويتمثل الخطر الأول على المدى القصير في الركود التضخمي، وبالنسبة لمنطقة اليورو، فإن الحرب في أوكرانيا تعني انخفاضًا حادًا في النمو خلال 2022، بحوالي 1% بينما كان متوقعاً عند 4.2%، بالإضافة إلى تسارع في التضخم الذي من المتوقع أن يصل إلى ما بين 6 و7%، فيما قدر البنك المركزي الأوروبي ذلك التضخم عند 5.1%.

وقالت المجلة إن البنك المركزي الأوروبي يجد نفسه محاصرًا بعد أن قرر في 10 آذار/مارس إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم، من خلال تسريع خفض مشترياته من الأوراق المالية بهدف إيقافها في الخريف، ما سيفتح الطريق أمام رفع أسعار الفائدة.

ولتجنب الركود التضخمي، يتعين على الاتحاد والبنك المركزي الأوروبي اتخاذ منعطف جديد من أجل تحديد وتنفيذ استراتيجية للنمو في بيئة الحرب.

ووراء ذلك، يواجه الاتحاد الحاجة إلى إعادة التفكير في تنظيم السوق الموحدة وفي سياساته حول الأمن.

وبعد أزمة 2008 الاقتصادية ووباء كوفيد -19 الذي شهد تولي الاتحاد إنتاج اللقاحات وتوزيعها ثم الشروع في خطة تعافي بقيمة 750 مليار يورو، تؤكد عودة الحرب إلى القارة أن الاقتصاد الأوروبي لا يمكن أن يقوم على مبدأ المنافسة وحدها.

وباختصار يتعين على الاتحاد إعادة التفكير في السوق الكبيرة من حيث الإنتاج والسيادة، وليس فقط من زاوية الاستهلاك وانخفاض الأسعار بالنسبة للأسر، وفقاً للمجلة.

كما يمثل الغاز الروسي أداة ابتزاز في يد موسكو من الضروري التحرر منها، لذلك يجب على الاتحاد إعادة تعريف سوق الطاقة حول خطط واضحة من أجل تأمين موارده.

كما تضرّرت التجارة في المنتجات الزراعية بشدة، حيث تمثل روسيا وأوكرانيا 29% من صادرات القمح العالمية، فيما تمثل أوكرانيا نصف مبيعات زيت عباد الشمس في حين أن نشاط موانئ البحر الأسود التي تمر عبرها 30% من الحبوب أصبح الآن متوقفًا.

وأنهت المجلة تقريرها بالقول، إنه يمكن للحرب في أوكرانيا أن تعمل على تغيير أوروبا وتجعلها تبرز كلاعب كامل الأهلية بنظام متعدد الأقطاب في القرن الحادي والعشرين.

ولهذا، يجب تحويل اليقظة الناجمة عن العدوان الروسي إلى استراتيجية طويلة الأمد من الصمود والسيادة، وهذا يفترض استثمارات ضخمة، ولاسيما في مجالات الطاقة والزراعة والدفاع، حيث يجب أن يكون دافعها التخطيط والتنسيق والتمويل بدعم من الدول والبنك المركزي الأوروبي.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك