6 مكاسب للاقتصاد الإيراني من التوصل لاتفاق نووي

6 مكاسب للاقتصاد الإيراني من التوصل لاتفاق نووي

طهران – أيام حاسمة تنتظر نتائج المفاوضات بين إيران ومجموعة الدول الخمس زائد واحد، في محاولة لإبرام إطار اتفاق شامل حول الملف النووي قبل نهاية مارس/ آذار الحالي، ثم وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل التقنية للاتفاق النهائي وتسويقه، تمهيداً لتوقيعه رسميا قبل أول يوليو/ تموز المقبل.

ومع الأخذ بالاعتبار احتمالات الفشل رغم تقدم المفاوضات لتحقيق النجاح، فقد تريث الكونغرس الأميركي في فرض عقوبات جديدة على إيران، وأمهل الرئيس باراك أوباما حتى موعد إعلان إطار الاتفاق الشامل، وهي فرصة تعكس رغبة البيت الأبيض في عدم تفجير الخيار الدبلوماسي.

مكاسب مرتقبة

مع تقدم المفاوضات نحو تحقيق اتفاق دولي حول الملف النووي، تراهن إيران على رفع العقوبات بشكل يمكنها من النهوض باقتصادها من خلال عدة مكاسب مرتقبه، أهمها:

1- النفط، وهو يشكل 80% من عائدات التصدي، ونحو 60% من ايرادات الخزينة، وإذا صح قول وزير النفط الايراني بيجان زنغانه بأنه يمكن أن يصل انتاج بلاده إلى اربعة ملايين برميل يومياً في أقل من ثلاثة اشهر بعد رفع العقوبات، فإن عائدات النفط المقدرة بـ 25 مليار دولار في موازنة 2015، ستتضاعف إلى نحو 100 مليار دولار في 2017، مقارنة بنحو 120 مليار عائدات العام 2011، ولكن خلافاً لذلك تتوقع تقديرات معهد التمويل الدولي أن يؤدي رفع العقوبات تدريجياً بدءاً من يوليو/تموز2015 إلى أن تعود صادرات النفط إلى ما كانت عليه قبل العقوبات، مع نهاية عام 2017.

2ـ السماح لإيران بالعودة إلى النظام المالي العالمي، بما يشمل كافة العمليات المصرفية لا سيما التي تتعلق بمدفوعات صادرات النفط ومختلف الصادرات من المنتجات الإيرانية بالعملات الحرة وخصوصاً الدولار الاميركي واليورو الاوروبي، وكذلك مدفوعات ايران قيمة مستورداتها من مختلف دول العالم بعد ”فك“ عزلتها الاقتصادية، مع العلم أن ايران كانت في ظل العقوبات تلجأ إلى التحايل في مدفوعاتها الخارجية ومقبوضاتها باعتماد نظام المقايضة وقد ترتب لها ديوناً مع الدول المستوردة للنفط بمليارات الدولارات.

3ـ عودة ايران إلى التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكذلك بنك الاستثمار الاوروبي، والحصول منها على قروض مختلفة وبشروط متعارف عليها في العلاقات الدولية.

4ـ عودة الاستثمارات الخارجية المباشرة في التدفق إلى ايران بما فيها استثمارات شركات النفط الاجنبية، وشركات انتاج السيارات التي ترغب في استعادة مكانتها في تطوير الصناعة الايرانية.

5ـ نتيجة تحقيق كل هذه المكاسب، يأتي دعم احتياطي البنك المركزي البالغ حاليا نحو 62 مليار دولار، وكان يفوق المائة مليار دولار قبل العقوبات، ومن شأن ذلك أن يوفر الدعم والحماية للنقد الوطني واستعادة قيمته السابقة حيث كان الدولار الأميركي يعادل 12 ألف ريال، وفي الوقت نفسه يخفض التضخم الى أقل من 15%.

6ـ مع مساهمة كل هذه المكاسب في تطوير استثمارات القطاع الخاص، يتوقع معهد التمويل الدولي أن ينمو الناتج المحلي في السنة المالية 2015/2016 بمعدل 5%، على أن يرتفع إلى 6% في السنة المالية 2016/ 2017.

ويحرص الجانب الأميركي على أن يضمن أي اتفاق تحديد عام واحد على الأقل، تكون خلاله إيران بحاجة لتجميع ما يكفي من المواد لصنع قنبلة نووية.

وفي مقابل ذلك، يتيح الاتفاق تنفيذ خطة تدريجية لرفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، مع وجود امكانية إعادة فرضها إذا لم تحترم ايران الاتفاق، وقد ألزم ”قانون مراجعة اتفاق ايران النووي“ الذي تم اقراره في 26 فبراير/ شباط 2015، الرئيس أوباما بان يقدم إلى الكونغرس نص أي اتفاق في خلال خمسة أيام من التوصل إليه مع إيران، كما حظر عليه أيضاً تعليق أو إلغاء عقوبات أجازها الكونغرس لمدة 60 يوماً بعد التوصل لاتفاق، وذلك حرصاً من الكونغرس على توفير آلية مراجعة مسؤولة، تعطي فرصة لإقرار الموافقة أو عدمها على الاتفاق، قبل أن تتمكن الإدارة من محاولة إلغاء هذه العقوبات.

لكن يبدو أن الجانب الإيراني الذي يعتبر نفسه أنه قدم تنازلات فنيه ”مؤلمه“ في الملف النووي، فهو متمسك وفق تعليمات المرشد الأعلى علي خامنئي برفع العقوبات دفعة واحدة وبشكل نهائي أو على الأقل بفترة زمنيه قصيرة جداً تقتضيها الخطوات التنفيذية، ويصف هذه القضية بانها عنصر اختبار للأميركيين، وعلى الرغم من أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف قد أشار صراحه إلى أن المفاوضات قد اقتربت من مراحلها الحساسة، وأن محادثات مهمة شملت القضايا الفنية، إلا أنه اعترف بأن الخلاف في وجهات النظر ما زال باقياً في كثير من المجالات الاخرى، واعتبر اجراءات الحظر المفروضة على ايران عائقاً أمام الوصول إلى الإتفاق.

عقوبات مؤلمة

القرار الاستراتيجي الايراني يبدو أنه متخذ وعلى أعلى المستويات، ويقضي بالتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، ولكن الإيرانيين لن يقبلوا باتفاق إلا على مرحلة واحدة، لأن عنصر الوقت يكلفهم خسائر فادحة، وضرر العقوبات الأميركية والدولية تؤلمهم، حتى أن الرئيس حسن روحاني يدرك أنه من دون اتفاق ـ فرصه ورفع عقوبات، سيزداد مناخ التشدد، ولن يتمكن من الفوز بولاية رئاسيه جديدة، وربما يفسح المجال للمتشددين وأن يستعيدوا الظاهرة النجادية (عهد أحمد نجا) بمسمي جديد.

وفي رأي المراقبين أن اوباما الذي يسعى جاهداً لتحقيق انتصار قبل نهاية ولايته الثانية باتفاق شامل مع ايران، لا يزال يراهن على الرئيس روحاني الذي يعتبره من الحمائم الاصلاحيين، وهو يستحق الدعم في مواجهة “ الصقور“ المحافظين، وإظهاره بأنه لم يفرط في حق ايران دخول النادي النووي، وفي نفس الوقت يسعى لتجريد خصومه الجمهوريين من ذرائع التعطيل والمعارضة، خصوصاً وأن الكونغرس الذي بدأ ولايته الجديدة في يناير/ كانون الثاني الماضي، يسيطر عليه الجمهوريون، وهو يستعد لفرض عقوبات جديدة على ايران، بدلاً من التجاوب مع الرئيس اوباما في تخفيف هذه العقوبات كما يرغب الجانب الايراني.

الاقتصاد الايراني

منذ أكثر من ثلاثة عقود، ظل الحصار الاقتصادي والمالي يمثل ركناً ثابتاً في سياسة الضغط التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية تجاه إيران. وفي هذا السياق يمكن فهم كل العقوبات الأوروبية الأخيرة ضد طهران، والتي جاءت على خلفية عدم استجابة إيران لمطالب الوكالة الدولية للطاقة النووية، بخصوص مشروعها النووي.

وتمثل رزمة العقوبات النفطية التي أقرها الاتحاد الأوروبي في يوليو/ تمّوز عام 2012 منعطفا كبيراً في مسلسل الحصار الغربي ضد إيران. فخلافا لتوقعات الإيرانيين، انخفض سعر النفط في السوق العالمية، وتلا ذلك ارتفاع أسعار المواد الأساسية في السوق الداخلية الإيرانية بشكل كبير.

ووفق تقرير للبنك المركزي، فان 47 مليون ايراني من بين 70 مليون نسمه تحت خط الفقر، ويمثل دخلهم اليومي أقل من 4 دولارات للفرد، أي أكثر من 67% من الشعب الإيراني.

وتجدر الاشارة إلى أن الناتج المحلي الإسمي في ايران قد تراجع من ذروته البالغة 514 مليار دولار في عام 2012 إلى 344 مليار دولار عام 2013، أي بمقدار 170 مليار دولار، وقد استمر في الانخفاض مع استمرار العقوبات وتراجع ايرادات النفط في عام 2014، ولكن في حال رفع العقوبات سيتمكن الاقتصاد الايراني من استعادة عافيته وازدهاره والتعويض عن خسائره السابقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com