بوتين يتواصل مع السعودية وضغط على المكسيك لخفض إنتاج النفط

بوتين يتواصل مع السعودية وضغط على ا...

تظهر وثائق أوبك+ أن المجموعة تخطط لخفض جماعي قدره عشرة ملايين برميل يوميا في الفترة من مايو إلى يونيو المقبل

المصدر: رويترز

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الجمعة، إنه يعتزم إجراء محادثات جديدة بشأن أسعار النفط بعد محادثات هاتفية مع القيادة السعودية، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما ذكرته وكالة تاس للأنباء.

ووضعت أوبك وروسيا وحلفاء آخرون خطوطا عريضة لخطط أمس الخميس لخفض إنتاجهم النفطي أكثر من الخمس، وقالوا إنهم يتوقعون أن تشارك الولايات المتحدة ودول منتجة أخرى في جهودهم في سبيل دعم الأسعار المتضررة بشدة من أزمة فيروس كورونا.

وفي الوقت نفسه من المتوقع أن يمارس منتجو النفط في مجموعة أوبك+، بقيادة السعودية وروسيا، ضغوطا على المكسيك اليوم الجمعة، لإبرام اتفاق خفض جماعي للإنتاج بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا، قبل أن يطلبوا من دول أخرى تنفيذ تخفيضات بواقع خمسة ملايين برميل يوميا.

وحثت الولايات المتحدة على تعاون عالمي لإعطاء دفعة لأسواق النفط التي انهارت بعد تسارع جائحة كورونا في آذار/مارس الماضي، ولجوء منتجين إلى حرب أسعار بعد الإخفاق في الاتفاق على كيفية دعم الأسعار.

وتراجعت أسعار النفط أمس الخميس على الرغم من اقتراب أوبك من اتفاق، إذ تسببت أوامر بفرض إجراءات عزل عام في أنحاء العالم في سلب الحياة من الاقتصاد العالمي، ويعتقد متعاملون أنه حتى تنفيذ خفض مجموع قدره 15 مليون برميل يوميًا لن يقدم سوى القليل لتحقيق الاستقرار في السوق.

والأسواق مغلقة في عطلة اليوم الجمعة في المراكز الكبرى، لكن جرى أمس تداول خام برنت، الذي بلغ الشهر الماضي أدنى مستوى في 18 شهرا، عند نحو 32 دولارا للبرميل، وهو ما يقل بواقع النصف عن المستوى المسجل في نهاية 2019.

وبعد محادثات أمس، حددت أوبك وروسيا وحلفاء آخرون خططا لخفض الإنتاج بأكثر من الخُمس، وقالوا إنهم يتوقعون انضمام الولايات المتحدة ومنتجين آخرين إلى مسعاهم لتعزيز الأسعار.

وفي محادثة هاتفية منفصلة بعد الاجتماع، ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعرضوا أهمية التعاون بين الدول المنتجة للنفط.

وقال الكرملين عقب المحادثة الهاتفية مع منتجين آخرين ”جرى تأكيد الرغبة في تنسيق تحركات تهدف لتحقيق الاستقرار في وضع تجارة النفط العالمية والحد من التأثير السلبي لتقلب أسعار النفط على الاقتصاد العالمي“.

لكن المجموعة، المعروفة باسم أوبك+، قالت إن اتفاقا نهائيا يعتمد على مشاركة المكسيك فيه بعد أن رفضت تخفيضات النفط التي طلب منها تنفيذها.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في تصريح عبر الهاتف: ”آمل في أن ترى (المكسيك) منافع هذا الاتفاق ليس للمكسيك فحسب بل للعالم أجمع. الاتفاق بالكامل يتوقف على موافقة المكسيك عليه“.

وخلال المحادثات، اقترحت المكسيك خفض إنتاجها النفطي بمقدار 100 ألف برميل يوميا خلال الشهرين القادمين، وقالت وزيرة الطاقة المكسيكية روسيو نالي في تغريدة إن بلادها ستخفض الإنتاج إلى 1.681 مليون برميل يوميا من 1.781 مليون برميل يوميا مسجلة في آذار/مارس الماضي.

وطلب من المكسيك خفض الإنتاج 400 ألف برميل يوميا.

مخزونات قرب الامتلاء

وتظهر وثائق أوبك+ أن المجموعة تخطط لخفض جماعي قدره عشرة ملايين برميل يوميا في الفترة من أيار/مايو إلى حزيران/يونيو المقبل.

وسيقلص جميع المنتجين الإنتاج بنسبة 23%، مع خفض السعودية وروسيا 2.5 مليون برميل يوميا لكل منهما، وتقليص العراق الإنتاج بما يزيد عن مليون برميل يوميا.

لكن تلك التخفيضات تستند إلى مستويات إنتاج كانت سائدة في وقت سابق، إذ رفعت السعودية إنتاجها في آذار/مارس الماضي بعد فشل محادثات سابقة لدعم سوق النفط، وستنفذ حاليا خفضا قدره 3.8 مليون برميل يوميا إذا جرى التوصل إلى اتفاق.

وبموجب الخطط، ستخفف أوبك+ الخفض إلى ثمانية ملايين برميل يوميا في الفترة من تموز/يوليو إلى كانون الأول/ديسمبر المقبل، وستخفضه أكثر إلى ستة ملايين برميل يوميا في الفترة من كانون الثاني/يناير 2021 إلى نيسان/أبريل 2022 حسبما تظهر الوثائق.

وجرت دعوة الولايات المتحدة، التي ارتفع إنتاجها ليتخطى إنتاج السعودية وروسيا، إلى محادثات أوبك+ التي جرت أمس الخميس، لكن لم يتضح ما إذا كانت قد شاركت في المؤتمر الذي عقد بالفيديو، كما جرت دعوة البرازيل والنرويج وكندا أيضا.

وقال وزير المواد الطبيعية الكندي، شيموس أوريغون، إن كندا والولايات المتحدة ستعملان مع مجموعة العشرين للقوى الصناعية لتحقيق استقرار في سعر النفط.

جاءت تصريحات أوريغون بعد محادثة هاتفية أجراها مع وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت.

وأوضح أوريغون في بيان أن ”عدم استقرار أسعار النفط يلحق الضرر بالعاملين الكنديين في النفط وأسرهم“.

وستوسع السعودية مساعي لدعم قطاع النفط العالمي حين تستضيف اجتماعا استثنائيا عبر الفيديو بحلول الساعة 1200 بتوقيت غرينتش اليوم لوزراء الطاقة من مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى.

وقال الأمير عبد العزيز إنه يتوقع مشاركة منتجين آخرين في المسعى العالمي لخفض إمدادات النفط بهدف تحقيق استقرار في أسواق الخام، لكنه قال ”سيفعلونها بطريقتهم الخاصة“.

وشكك غولدمان ساكس فيما إذا كانت التخفيضات التي تخضع للنقاش ستكون كافية لتعويض تراجع الاستهلاك، إذ يضع تقديرات بأن فيروس كورونا سيقلص الطلب بواقع 19 مليون برميل يوميا في الفترة من نيسان/أبريل إلى أيار/مايو المقبل.

وقال محللون في بنك الاستثمار الأمريكي: ”تلك التخفيضات، إذا جرى الاتفاق عليها.. ستظل محدودة جدًا ومتأخرة جدًا لمنع انخفاض الأسعار في الأسابيع المقبلة مع وصول سعة التخزين إلى التشبع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com