بعد توقف استيراد الغاز.. هل تنجح خطة مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود؟

بعد توقف استيراد الغاز.. هل تنجح خطة مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود؟

المصدر: هبة خفاجي – إرم نيوز

مع إعلان وزارة البترول المصرية ارتفاع إنتاج حقل ظهر من الغاز إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، ومن قبله تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغاز، تظل خطة الوزارة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي أيضًا في الوقود والمنتجات البترولية بحلول 2022، محل تساؤلات عديدة، في ظل استيراد مصر من دول العالم بقيمة 32.7 مليار دولار خلال الفترة بين شهري يناير ومايو 2019 وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وقال محمود عطية، عضو لجنة الطاقة في البرلمان المصري، إن خطة وزارة البترول تم وضعها منذ 4 سنوات، وهي واضحة وماضية في الاتجاه الصحيح، وهناك مراقبة عليها من وقت لآخر حتى يتم التأكد من سيرها.

وأضاف في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ أن هناك تعافيًا للاقتصاد المصري بشكل عام، بسبب تعافي وزارة البترول ومواردها، التي تعمل على زيادة الاستثمارات فيها، ما يزيد من حصيلة البلاد من العملات الأجنبية.

ولفت إلى أن مصر لديها حقول بترول وفيرة، لكن إمكانيات استخراجها مكلفة جدًا، وتحتاج إلى أموال طائلة، وهناك شركات متخصصة عالمية كانت تحجم عن الاستثمار في مصر لأسباب سياسية واقتصادية، إلا أن الحكومة الحالية قادرة على التفاوض معها من أجل توفير بيئة استثمار ملائمة للطرفين بما يسمح للدولة الاستفادة بشكل أوسع.

وأوضح عطية أن شركات عالمية الآن تعمل في مجال التنقيب عن البترول بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر ودول البحر الأحمر والمتوسط، ومن دون هذه الاتفاقية لم نكن نستطيع إقناع شركات البترول بالتنقيب، وذلك كي تطمئن على حقوقها، وفي المستقبل القريب سيتم التعاقد مع شركات أخرى بشروط استثمارية أفضل.

ترسيم الحدود البحرية

وأشار إلى أنه في السابق لم يكن لمصر حق التنقيب في العديد من المناطق بسبب عدم ترسيم الحدود، في الوقت الذي تخشى فيه الشركات من أن يكون هناك صراع على الحدود بين الدول، والمستثمر يريد أن تكون أمواله في أمان، ومصر الآن تتصرف من منطلق قوة، وعدم ترسيمها في الماضى يُسأل عنه نظام استمر لعقود طويلة.

وأكد أن دعم البترول يشكل ثلث الموازنة الأخيرة، وبالتالى يمثل عبئًا على الدولة، مشيرًا إلى أن الخطة الموضوعة حاليًا مستمرة في حال تغيير الحكومة، لأن ما كان ينقصنا بالماضي هو وجود حزمة من الإجراءات تتجه نحو تحسين الأحوال الاقتصادية ككل.

معامل التكرير

من جهته، قال الدكتور أحمد حنفي، المحلل الاقتصادي، إن الاكتفاء الذاتي من البترول يعتمد على أمر مهم وخطير وهو معامل التكرير، بحيث يتم استغلال المادة الخام بشكل فعال بدلاً من تصديرها والاهتمام بفتح مصانع كبيرة للتكرير.

وأوضح في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن البترول يحتاج إلى تعزيز القيمة المضافة من المواد الخام البترولية، وذلك عن طريق حسن فصل المواد الخام للبرميل من بنزين وسولار ومازوت وغيرها، لأنه السبيل نحو وضع مصر في دول منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك).

ولفت حنفي إلى أن ”الاكتفاء الذاتي لن يتم عن طريق الشعارات الرنانة، فهو أمر ليس مطلوبًا في الفترة المقبلة، لأنه كان يمكن لمصر أن تحقق الاكتفاء الذاتي منذ عام 2014 عن طريق اللجوء إلى الاحتياطي، لكن هذا أمر ليس مجديًا من الناحية الاقتصادية، لأن ما نحتاجه هو خطة حقيقية لمعامل التكرير والإنتاج والاستخلاص وإعادة التصنيع للمواد البترولية“.

خبرات دول الخليج

وشدد على ”ضرورة تحديد العلاقات بين مصر والدول المنتجة للبترول في الخليج، ولا بد من أن يكون هناك سعي لأن نكون مثلهم ونحاول الاستفادة من خبراتهم في هذا المجال والاستعانة بهم كخبراء لما لديهم من إمكانيات، فضلاً عن ضرورة الاهتمام بتعزيز القيمة المضافة، والاستغلال الأمثل للموارد، وتقليل الفاقد، والتوقف عن تصدير البترول الخام“.

وعن تكاليف معامل تكرير البترول، قال الخبير الاقتصادي إنها ”باهظة، ولكن يمكن أن نبدأ بمراحل بسيطة فقط مثل عزل المواد الخام الأولية، حتى نتوقف عن الهدر الخاص بها من أجل تعزيز الوضع المالي لقطاع البترول“.

وكان حمدي عبدالعزيز، المتحدث باسم وزارة البترول، أعلن أن حقل ظهر للغاز نجح في تحقيق أرقام غير مسبوقة قبل الموعد المخطط له بـ4 أشهر، في الوقت الذي بدأ في 2017 بإنتاج نحو 350 مليون قدم مكعب يوميًا، حيث ساهم في عودة مصر إلى خريطة التصدير العالمي.

ولفت إلى أن هناك اهتمامًا عالميًا من قبل المستثمرين بالعمل في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتوفير المناخ الملائم لهم.

وكانت وزارة البترول قد أعلنت عن ارتفاع إنتاج ”حقل ظهر“ من الغاز إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com