بعد اكتمال العقوبات الأمريكية ضد إيران.. المراهنة على ”أوبك“ لحفظ توازن الأسعار

بعد اكتمال العقوبات الأمريكية ضد إيران.. المراهنة على ”أوبك“ لحفظ توازن الأسعار

المصدر: الأناضول 

تُراهن أسواق النفط على تدخل منظمة الدول المصدرة للنفط ”أوبك“، للحفاظ على توازن الأسعار بعد اكتمال العقوبات الأمريكية ضد إيران.

والإثنين الماضي، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أسواق النفط العالمية، بإعلانه وقف إعفاء 8 دول من عقوبات شراء النفط الإيراني، كانت قد حصلت عليه نهاية 2018، وسينفذ اعتبارًا من 2 مايو/ أيار المقبل.

والبلدان الثمانية الحاصلة على الإعفاء الأمريكي هي: تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، تليها الولايات المتحدة، بينما الهند تأتي ثالثًا، واليابان رابعًا، ثم كوريا الجنوبية خامسًا.

وتقول واشنطن، إن النظام الإيراني يحصِّل 40% من دخله عبر مبيعات النفط، بقيمة 50 مليار دولار سنويًا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.

وفي مايو/ أيار 2018، أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات دخلت حيز التنفيذ في أغسطس/ آب، ونوفمبر/ تشرين الثاني 2018، طالت صناعة النفط، وعقوبات مالية ومصرفية، وتجارية.

وحسب بيانات ”أوبك“، انخفض إنتاج النفط الإيراني إلى مستوى 2.69 مليون برميل يوميًا في الشهر الماضي، من 2.74 مليون برميل في فبراير/ شباط 2019.

ويشكل إنتاج إيران النفطي من الطلب العالمي على الخام، وفق بيانات مارس/ آذار الماضي الصادرة عن ”أوبك“، نحو 2.7%، مقارنة مع 3.8% في مايو/ أيار 2018.

ويبلغ متوسط الطلب العالمي اليومي على النفط الخام، قرابة 99.8 مليون برميل يوميًا، وسط توقعات لـ“أوبك“، وصوله إلى 100 مليون برميل يوميًا بحلول النصف الثاني 2019.

قرار صادم

ويقول المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية، أحمد حسن كرم، إن القرار الأمريكي الأخير بالشأن الإيراني صادم لمتابعي الأسواق النفطية، إلا أن تدخل ”أوبك“ قد يحد من الآثار السلبية على الأسواق.

وأضاف كرم أن القرار أدى لارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، فضلًا عن الضغوط الإيرانية التي ستحاول ممارستها، من خلال الإعلان بشكل غير رسمي إغلاق مضيق هرمز، المسؤول عن مرور 80% من النفط الخليجي لدول آسيا.

وتابع: ”ربما ستكون الكميات الموقوفة للنفط الإيراني تقدر بمليوني برميل يوميًا، وموجهة إلى الصين والهند وتركيا وكوريا الجنوبية، وباستطاعة بعض الدول الأخرى المنتجة تعويض هذه الكميات، ولكن ليس بالشكل السريع.. وسيكون النقص مؤثرًا لفترة“.

وكانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في ”أوبك“ قبل العقوبات الأمريكية، بينما تراجعت حاليًا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.69 مليون برميل في مارس/آذار الماضي.

مراجعة اتفاق ”أوبك“

وتوقع الخبير النفطي، محمد زيدان، توجه ”أوبك“ والمنتجين المستقلين إلى مراجعة اتفاق خفض الإنتاج، للحيلولة دون ارتفاع أسعار النفط، والحفاظ عليها ضمن نطاق 62 – 65 دولارًا للبرميل.

وقال زيدان، إن قرار الولايات المتحدة كان ضمن السيناريوهات المطروحة، وكانت الدول المستوردة للنفط الإيراني بحاجة لبعض الوقت لتدبير بديل من الأسواق العالمية، وهو ما قد توفره كبار الدول في ”أوبك“، كالسعودية والإمارات أو من خارجها كروسيا.

وتواصل ”أوبك +“ المؤلفة من أعضاء المنظمة ومنتجين مستقلين، تنفيذ اتفاق خفض إنتاج الخام بواقع 1.2 مليون برميل يوميًا، بدأ مطلع 2019 وينتهي في يونيو/ حزيران المقبل.

وأوضح زيدان، أن القرار الأمريكي دفع أسعار النفط لخام تكساس الأمريكي لمستوى 64 دولارًا للبرميل، متوقعًا أن يصل إلى مستوى 68 دولارًا، ثم 70 دولارًا قريبًا.

القدرة على الوفاء

وقال الخبير الاقتصادي، محمد رمضان، إن السعودية والإمارات لديهما القدرة على الوفاء بالعجز المتوقع بعد حظر النفط الإيراني من الأسواق، من خلال التعاون مع ”أوبك“، وإعادة النظر في اتفاق خفض الإنتاج.

وأوضح رمضان، أن الرهان الأكبر على احتياطيات السعودية الكبيرة، وتقدر الطاقة الفائضة لديها بنحو مليوني برميل يوميًا.

ووفق ”أوبك“، فإن أقصى إنتاج وصلت له السعودية كان 11 مليون برميل في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مقابل 9.8 مليون في مارس/آذار الماضي، أي أن هناك 1.2 مليون برميل فائض يمكن الوصول إليه بشكل سريع.

وأفاد بأن الدول المستوردة للنفط الإيراني، ستحاول التحايل على القرار والتواصل مع الإدارة الأمريكية للحصول على استثناءات لضمان استقرار الإمدادات النفطية كالصين، ثاني أكبر الاقتصادات العالمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة