لماذا تنجذب ”مافيا الفساد“ في إيران لقطاع البتروكيماويات؟‎

لماذا تنجذب ”مافيا الفساد“ في إيران لقطاع البتروكيماويات؟‎

المصدر: مجدي عمر -إرم نيوز

أثارت محاكمة عدد من المسؤولين في قطاع البتروكيماويات بإيران؛ بسبب تورطهم في قضية اختلاس مبالغ بمليارات الدولارات، عدة تساؤلات حول مدى ارتباط مافيا الفساد في الأجهزة الحكومية لهذا القطاع على وجه التحديد، في ظل انهيار الاقتصاد القومي.

وسلط تقرير إخباري نشره موقع ”إيران واير“ الضوء على أبرز ما يميز قطاع البتروكيماويات في إيران عن غيره من القطاعات الاقتصادية والصناعية، وبالتالي دور هذه المميزات في جذب شبكات الفساد إلى هذا القطاع.

بدأ التقرير بالإشارة إلى أن تاريخ الصناعات البتروكيماوية في إيران يعود إلى 60 عامًا، حيث سجل هذا القطاع طفرة سواء في تنوع الصناعات أو الصادرات، ما جعله أحد القطاعات المستقرة والمدرة دخلًا على خزانة الدولة الإيرانية.

وربط التقرير بالإشارة السابقة وهي استقرار وازدهار هذا القطاع بين القطاعات الاقتصادية الإيرانية، وبين ما وصفه بـ“توجه الأعين الطامعة للمافيا“ السياسية والاقتصادية بين مسؤولي النظام ورجال الأعمال لموارد ومشروعات هذا القطاع.

وكشف أنه وفقًا لتقديرات مركز أبحاث البرلمان الإيراني حتى عام 2016، يُقدر نصيب صناعات قطاع البتروكيماويات في اقتصاد إيران بأكثر من الرُبع في مجموع الصناعات الكلية، حيث يُعد سادس أكبر قطاع في الاقتصاد القومي لإيران.

وأبرز أن أكثر من 15% من المنتجات الموجودة في الطرق بإيران مصنعة من مواد كيمائية، وهي بالأساس منتجات المصانع البتروكيماوية، فضلًا عن دخول هذه المواد في صناعة الورق وتجهيزات سائر المصانع.

وعلق التقرير على ما سبق، قائلًا: ”إن هذا الإحصاء يؤكد أن حجم قطاع البتروكيماويات في اقتصاد إيران ثقيل للغاية؛ نظرًا لما يقع تحت تأثيره من قطاعات اقتصادية وصناعية عديدة، أي أن من يمتلك هذا القطاع وكأنما تحكم في أحد أهم مفاصل الاقتصاد الإيراني“.

ولفت إلى أنه طبقًا لإحصاءات الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيماوية في عام 2018، وصل حجم المبيعات الداخلية لمنتجات البتروكيماوية إلى أكثر من 38 ألفًا و730 مليار تومان، منوهًا أن هذا الرقم يُمثل وحده تقريبًا حوالي 20% من مجموع الأموال في دائرة الاقتصاد بإيران.

وتابع أن حجم صادرات المواد البتروكيماوية لإيران في عام 2018 وصل لأكثر من 12 مليار دولار؛ أي ما يُقدر بأكثر من ربع حجم جميع الصادرات النفطية الإيرانية في هذا العام.

وأكد التقرير أن هذه الأرقام والمميزات التي يتمتع بها قطاع البتروكيماويات، جعلت المنافسة بين مافيا الفساد في الأجهزة السياسية والأمنية على امتلاك هذا القطاع شرسة للغاية.

وكشف أن قطاع البتروكيماويات في إيران شهد منذ توالي العقوبات الاقتصادية على طهران عمليات تربح واختلاس وفساد غير مسبوقة؛ كتغيير أسعار المواد وتبديل تواريخ بيع المنتجات في وثائق وسجلات الحسابات.

وشدد على أن عمليات الفساد والاختلاس التي شهدها قطاع البتروكيماويات في إيران، ربما تأتي كأكبر رقم تم تسجيله في تاريخ قضايا الفساد في البلاد، معلقًا على هذا بقوله: ”الله وحده أعلم بحجم الفساد الداخلي في البتروكيماويات منذ 2012 وحتى اليوم“.

وبدأت السلطات القضائية الإيرانية، أوائل مارس/آذار الجاري، بمحاكمة 13 مسؤولًا تنفيذيًا في صناعة البتروكيماويات بتهمة اختلاس مبالغ ضخمة وصلت إلى 7.4 مليار دولار، في واحدة من أكبر قضايا الفساد في البلاد.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن المسؤولين الـ 13 اتهموا بـ ”التسبب في اضطرابات اقتصادية كبيرة“ من خلال تأسيس شركات وهمية في الخارج للالتفاف على العقوبات الدولية، التي فرضت على عدد من القطاعات الاقتصادية لطهران في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

مواد مقترحة