سومو العراقية تتخلى عن شركاء وتشق طريقها إلى تجارة النفط

سومو العراقية تتخلى عن شركاء وتشق طريقها إلى تجارة النفط

المصدر: رويترز

ألغت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) مشروعين مشتركين وقلصت عقودًا مع بعض العملاء الأوروبيين كي تسعى إلى بيع المزيد من نفطها بما يناسبها، وفق مصادر تجارية وفي قطاع النفط.

وبعد سنوات من مشاهدة كبرى شركات النفط وشركات التجارة المستقلة تستفيد من عمليات تجارية كبيرة، قررت شركات النفط الحكومية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط أن تنتزع ما تراه إيرادات محتملة مفقودة.

وكان الحل الرئيسي هو تأسيس مشروعات مشتركة لاكتساب المهارات الضرورية، والاقتداء بسلطنة عمان، التي تعاونت في البداية مع شركة التجارة العالمية فيتول في العقد الماضي، واشترت حكومة السلطنة في نهاية المطاف المشروع العماني المشترك.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، سلكت الجزائر ودولة الإمارات العربية المتحدة والعراق أيضًا مسار المشروعات المشتركة، بينما أسست السعودية ذراعًا تجارية مملوكة لها بالكامل من البداية، وأجرت الكويت محادثات مع شركات أجنبية بشأن مشروع مشترك.

وقال أحد المصادر ”هذا ما تهدف إليه دائمًا مثل تلك المشروعات المشتركة، التعلم من اللاعبين المخضرمين وتأسيس شركة ما على نحو منفرد“.

وقالت أربعة مصادر إن سومو أسست مشروعًا مشتركًا مماثلًا في 2017 مع ليتاسكو، الذراع التجارية للوك أويل الروسية، لكنها خرجت منه في نهاية 2018.

وقالت المصادر إن ترتيبًا مماثلًا أُبرم مع تشنهوا أويل التي تديرها الحكومة الصينية جرى التخلي عنه أيضًا.

ولم ترد سومو ولا تشنهوا حتى الآن على طلبات من رويترز للتعليق، وامتنعت ليتاسكو عن التعقيب.

وعلى نحو منفصل، باعت سومو لفترة وجيزة شحنات في بورصة دبي للطاقة وعبر منصة غلوبال بلاتس ستاندرد آند بورز، وتبيع الشركة حاليًا الخام على نحو أكثر نشاطًا بنفسها.

وقال مصدر تجاري أوروبي، في إشارة إلى موظفين سابقين في مشروع مشترك لسومو، إن ”هناك نحو خمسة أو ستة منهم… جميعهم شبان ومتحمسون ومدربون في الخارج“.

وقادت تعديلات بالحكومة العراقية ذلك التحول، وفقًا للمصادر.

وأُجريت تعديلات على قيادة سومو في أيلول/سبتمبر 2017، في ظل الحكومة العراقية السابقة، وحل علاء الياسري محل فلاح العامري كرئيس لسومو، وأصبح ممثل العراق في مجلس محافظي أوبك.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2018، أصبح ثامر الغضبان وزيرًا للنفط، وتعهد بالنظر في سبل لإصلاح القطاع، وأجرى تغييرات منذ ذلك الحين بين موظفي وزارته.

وقال أحد المصادر المطلعة على تفكير سومو إن الشركة تدرس أفضل سبل استغلال معرفة ”فريقها المنتدب“، وهم موظفو سومو الذين عملوا في المشروع المشترك المعني بتجارة النفط.

وتعتقد شركة تسويق النفط الحكومية أن بمقدورها تنفيذ عملياتها للتجارة حاضرة وحدها في الوقت الحالي.

وقال المصدر ”نحتاج إلى إعادة تقييم ما اكتسبناه وكيفية توظيفه في نشاطنا. بدأنا بالفعل بالمزادات الفورية المعلن عنها“.

تحجيم

وبعد أن حجّمت عمليات إعادة بيع نفطها، تبيع سومو خامها بأحجام كبيرة على نحو متزايد عبر مزادات، بهدف الحصول على أرباح إضافية استفادت منها شركات تجارة في السابق.

وتحظر سومو دومًا على حائزي العقود إعادة بيع مخصصاتهم من الشحنات، لكن عمليًا، جرى تجاهل شكاوى سابقة من بغداد إلى حد كبير، وتسجل السوق الفورية نموًا كبيرًا.

لكن بنهاية العام الماضي، فاجأت سومو التجار بالمطالبة بوثائق تسليم الميناء لكل شحنة بهدف إثبات الوجهة النهائية.

وقال تجار إنه في 2019، جرى فسخ بعض العقود مع شركات تكرير وشركات نفط أوروبية كبيرة أو تقليصها بشكل كبير، لأسباب من بينها إعادة البيع، ولكن أيضًا، لصالح السوق الآسيوية المتنامية.

وقال متعاملون مشاركون في سوق النفط العراقية إن سيبسا وتوتال وشل وبي.بي وإيه.بي.آي كانت من بين تلك الشركات التي جرى تقليص عقودها.

وبعد أن حررت كميات من المشروعين المشتركين وبعض العملاء، بدأت سومو في عقد مزادات بنهاية العام الماضي بواقع شحنة واحدة شهريًا.

وبحلول آذار/مارس الجاري، قفزت الكميات المطروحة عبر مزادات إلى ما يزيد عن ستة ملايين برميل من خامات البصرة الخفيف والبصرة الثقيل وخام كركوك المُستأنف إنتاجه حديثًا.

 وتلقى قرار سومو بالسيطرة على التجارة الدعم من تنامي شح الخام العالي الكبريت بسبب تخفيضات الإنتاج التي ينفذها بعض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارج المنظمة يقدمون في الغالب تلك الدرجات من الخام.

وتفاقم الوضع بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاع النفط الإيراني وعلى فنزويلا، وهي منتج كبير للخام الثقيل العالي الكبريت في الآونة الأخيرة.

وترتفع الأسعار الفورية للنفط العالي الكبريت المتوسط والثقيل مثل ذلك الذي ينتجه العراق.

وقال تاجر يعمل من سنغافورة ”السوق تحتاج بشدة الخامات العراقية… لذا لا حاجة إلى شريك بمشروع مشترك لتقاسم المكاسب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com