السعودية والولايات المتحدة.. حرب النفط السرية

السعودية والولايات المتحدة.. حرب النفط السرية

المصدر: إرم- من مدني قصري

يرى المحللون أن أزمة انخفاض سعر البترول الذي وصل إلى أدنى مستوياته خلال خمس سنوات، بعد أن فقد سعر برميل النفط 40٪ من قيمته، ووصل أمس الثلاثاء إلى 63.82 دولارا، إذا كانت تثير فرحة المستهلكين الأوروبيين، فإنها تهز الدول المنتجة.

ويرى فرانسيس بيرين، رئيس استراتيجيات وسياسات الطاقة أن ذلك يرجع أساسا إلى إمدادات النفط العالمية الكبيرة والمتنامية، نتيجة لتطور النفط الخام غير التقليدي في الولايات المتحدة وكندا، في حين ما يزال الطلب العالمي على النفط أقل دينامكية مما كان متوقعا بسبب الانكماش الاقتصادي.

وفي تحليلها تقول صحيفة لوبوان الفرنسية إن هذا الخبير يقصد بـ ”النفط غير التقليدي“، الغاز الصخري والغاز الطبيعي ذو المحتوى العضوي المكثف الذي تحتوي عليه الصخور الطينية المتوفرة بكثرة في أمريكا الشمالية، والتي ما يزال استخراجها مكلفا للغاية، فاستغلال الصخر الزيتي الذي انطلق في العام 2000 استجابة لارتفاع أسعار النفط الخام والغاز الصخري، يمثل 10٪ من الاستهلاك العالمي للنفط.

وبالتالي، فإن الأمريكيين، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، سيصبحون خلال ثلاث سنوات أكبر منتج للنفط في العالم، متجاوزين بذلك حليفهم السعودي.

ضد الغاز الصخري الأمريكي

يقول كزافييه هوزيل، التاجر الدولي للمنتجات البترولية، إن الولايات المتحدة التي كانت تستورد النفط، ستصبح مع استغلال الغاز الصخري، مصدرة له في المستقبل القريب، مضيفا: ”فمن خلال التوقف عن الاستيراد والشروع في التصدير يتسبب الأمريكيون اليوم في إرباك التوازن العالمي بين المشترين والبائعين“.

ولذلك يرى المحللون أنه لرفع سعر النفط الخام، من الضروري أن تعمل الدول المصدرة، المجتمعة داخل أوبك، على خفض إنتاجها اليومي.

ولكن لا شيء من هذا تحقق حتى الآن، فتحت ضغط أكبر منتجيها – المملكة العربية السعودية – قررت أوبك الشهر الماضي في فيينا الحفاظ على إنتاجها دون تغيير، وفي هذا السياق يقول كزاففيه: ”قرار الرياض منطقي ومعقول“. ويضيف: ”إذا خفضت المملكة العربية السعودية إنتاجها، فإن شركات أخرى سوف تقع على الفور في هذه الفجوة، فقدان الإيرادات أقل أهمية بالنسبة للعربية السعودية من خسارة دائمة في حصص السوق“.

انتقام ضد موسكو وطهران

لكن الأمر بالنسبة لروسيا مختلف تماما، موسكو التي تتعرض بالفعل لعقوبات دولية بسبب تورطها في الأزمة الأوكرانية، والتي تؤمن لها صادراتها من النفط أكثر من نصف إيراداتها، تجد نفسها اليوم على حافة الهاوية. ففي تشرين الثاني /نوفمبر فقد الروبل أكثر من ربع قيمته، ويتوقع أن تدخل البلاد في حالة من الركود في عام 2015.

وفي هذا يقول الخبير هوزيل: ”هذا هو أحد الآثار الجانبية للأزمة التي لا تُغضب الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية“.

ويرى المراقبون أن في ذلك ما يدعو إلى الانتقام من بلد لم تتمكن واشنطن من أن تُركعه في أوكرانيا، والذي أغضب بشدة الرياض بدفاعه المستميت عن بشار الأسد في سوريا.

والوضع هو نفسه بالنسبة لإيران، المنافس الإقليمي الرئيسي للمملكة العربية السعودية، طهران التي تتأثر بالعقوبات الدولية بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، تشهد هنا تضاؤلا في مصدر دخلها الرئيسي (ثلث ميزانيتها).

”لكن دوافع رياض الرئيسية دوافع نفطية أولا“، يقول الخبير فرانسيس بيرين الذي يضيف: ”ولكن صحيح أيضا أن تغيير إستراتيجية النفط من قبل المملكة العربية السعودية له تأثير جيوسياسي، بضرب بلدين لا تحملهما الرياض في قلبها“، إلا أنه على عكس روسيا، فقد اعتنت إيران خلال العقد الماضي بتقليص اعتمادها على صادرات النفط الخام بسبب العقوبات.

إضعاف دول الخليج

وتضيف الصحيفة أن المحللين يرون أن انخفاض أسعار النفط سوف يضعف أيضا الملكيات النفطية في الخليج، فالنفط الذي يمثل 90٪ من الإيرادات العامة لمجلس التعاون الخليجي الست، سيجلب إليها هذا العام 300 مليار دولار أمريكي، مقابل 730 مليار دولار في عام 2013، وهو الوضع المقلق للغاية الذي أشار إليه أمس الثلاثاء أمير دولة الكويت نفسه، ففي أعقاب قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، دعا الشيخ صباح الأحمد الصباح لتعزيز التعاون الإقليمي لمعالجة الأزمة التي ”أثرت على عائداتنا وبرامج التنمية“، لكن هذه الدعوة لم يرف لها جفن ولي العهد السعودي، الأمير سلمان بن عبد العزيز.

في هذا السياق يقول كريم صادر، أستاذ العلوم السياسية والمستشار المتخصص في شؤون دول الخليج: ”في الوقت الراهن تمكنت المملكة العربية السعودية من ثني جيرانها لتقاسم عبء انخفاض الأسعار“، مضيفا: ”لكن مع جعل أزمة البرميل تتفاقم، تعرض المملكة العربية السعودية نفسها للخطر، لأن أي نقص في ميزانيتها من شأنه أن يقوض العقد الاجتماعي مع سكانها الذين توزع عليهم بموجبه دخلها النفطي مقابل السلام الاجتماعي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة