تراجع الأسعار يفسد ورقة “النفط الرخيص” على إيران

تراجع الأسعار يفسد ورقة “النفط الرخيص” على إيران
موقف طهران أصبح ضعيفًا بعد انخفاض أسعار النفط دون 70 دولار للبرميل وزيادة المعروض في السوق وإعلان روسيا عن تخفيض صادراتها من النفط والغاز بنسبة 6% لتركيا.

دبي- على مدار السنوات العشر الماضية استطاعت إيران أن توظف ورقة “النفط الرخيص” في الخروج من حلبة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من أمريكا ومن الاتحاد الأوروبي مؤخرًا، وذلك بسبب أن أسعار النفط على مدار هذه الفترة لم تخرج عن متوسط سعر 100 دولار للبرميل.

وكان التخفيض بأي نسبة يعني مصلحة للدول المستوردة للنفط، وبخاصة أن من استفاد بهذه الميزة بشكل كبير خلال الفترة الماضية، الصين والهند ومؤخرًا تركيا.

ولكن بعد أن هبط سعر البرميل الآن دون سعر الـ 70 دولار للبرميل، فإن موقف إيران أصبح ضعيفًا في توظيف ورقة النفط الرخيص، لعدة أسباب، منها، أن اقتصاديات إيران لا تستطيع أن تضحي بمزيد من التخفيضات في أسعار النفط، وبخاصة في ظل زيادة المعروض من النفط في السوق العالمي بكميات كبيرة، فضلًا عن أنه في ظل الأسعار الحالية ستكون الصادرات النفطية الإيرانية فقدت 30 % من أسعارها التي كانت بنهاية يونيو 2014.

من جانب آخر، لم تعد إيران هي فقط من تناور بورقة عروض رخيصة سعريًا عن المعدل العالمي لتفادي العقوبات الاقتصادية، لقد انضمت إليها روسيا، والتي عرضت مؤخرًا تخفيض بقيمة 6 % عن صادراتها من النفط والغاز لتركيا.

بالاطلاع على بيانات التقرير السنوي للبنك المركزي الإيراني لعام 2012 /2013، نجد أن الصادرات النفطية قد انخفضت لتصل إلى 68.1 مليار دولار، بعد أن كانت في عام 2011 /2012 نحو 118.2 مليار دولار، أي أن معدل الانخفاض في قيمة الصادرات النفطية، قبل انخفاض الأسعار في السوق العالمية بعام كان 50.1 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 42.3 %، وكان وراء هذا الانخفاض دخول الاتحاد الأوروبي بقوة في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.

ويعد النفط عامل أساسي في تحقيق فائض في الميزان الجاري لإيران، فحسب بيانات عامي 2011 /2012 و2012 /2013، نجد أن الميزان الجاري يحقق فائضًا بنحو 59 مليار دولار و26 مليار دولار على التوالي، بينما إذا استبعدنا النفط سيتحول هذا الفائض إلى عجز بـ 53.1 مليار دولار و39.2 مليار دولار على التوالي، وهو ما يعني أن هامش مناورة إيران بصادرات سلعية غير النفط غير واردة، كما أن انخفاض أسعار النفط على ما هو عليه الآن خسارة محققة للاقتصاد الإيراني.

وبلا شك سوف تؤثر هذه الانخفاضات في أسعار النفط بشكل كبير على الموارد الحكومية الإيرانية، التي يمثل النفط الإيراني منها قرابة 70 %، ولن يجدي مع هذا الانخفاض ما تم التوصل إليه بين إيران من جهة وأمريكا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، بشأن الإفراج عن بعض أموال إيران المجمدة منذ سنوات بواقع 700 مليون دولار كل شهر، فهو مبلغ زهيد لا يتناسب مع الانخفاضات الكبيرة التي خسرتها إيران من انهيار أسعار النفط.

واضطرت إيران بسبب الأسعار المتدنية للنفط في السوق العالمي لأن تعدل موازنتها للعام القادم 2015 على أساس سعر يتراوح بين 70 دولار إلي 80 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد احتسبت سعر 100 دولار للبرميل للموازنة الحالية لعام 2014.

محتوى مدفوع