روسيا تغري الأوكرانيين بالغاز

روسيا تغري الأوكرانيين بالغاز

المصدر: إرم ـ موسكو من معتصم المصري

تعتزم موسكو توريد مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى أوكرانيا خلال أسبوع وذلك بناء على طلب الأخيرة، في إجراء يثير علامات استفهام بشأن أزمة حادة بين البلدين، يفترض أن لا تسمح بمثل هكذا عقود.

كـ“خيط معاوية“ يبرز الغاز الروسي عامل التقاء بين بلدين تكاد تكون العلاقات بينهما شبه مقطوعة على خلفية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا، خيط يميط اللثام عن كثير من تفاصيل الأزمة ويفسر كثيرا من الأمور الغائبة عن أذهان الأوكرانيين الذين بدأ حلم ”الغرب“ لديهم يتحول إلى كابوس مزعج.

هو القدر إذن، بأن يبقى حبل المشنقة الروسية معلقا في رقاب الأوكرانيين، فإذا أرادت موسكو ضغطت الحبل قليلا لتتوقف إمدادات الغاز، فيتجمد الأوكرانيون من برد الشمال القطبي، وإذا أرادت موسكو أرخت الحبل قليلا، ليتدفق الغاز في عروق محطات التدفئة وينعم الأوكرانيون بالدفء ”الروسي“.

المثير في الصراع الروسي الأوكراني أنه منذ تفجر الأزمة بين البلدين لم تنقطع توريدات الطاقة الروسية عن أوكرانيا، وبالإضافة للغاز تعتمد حكومة كييف على الفحم الروسي بشكل كامل في تشغيل محطات الكهرباء في البلاد.

وتجد السلطات الحاكمة في كييف نفسها محاصرة بالكثير من التفاصيل الروسية التي تسيطر على حياة مواطنيها، فلا هي قادرة على الاستغناء تماما عن موسكو، ولا هي في موقع يسمح لها بالتصعيد، الأمر الذي يحيل أغلب المراقبين إلى تفسير الأمور على أنها ”حرب بالوكالة“ تخوضها أوكرانيا نيابة عن الغرب وتخضع لإرادتهم وقراراتهم.

وبعيدا عن الانفصاليين في إقليم الدونباس جنوب شرق البلاد، تعاني أوكرانيا من سيطرة ”الدولة العميقة“ الموالية لروسيا على مفاصل النظام الاقتصادي والسياسي في البلاد، الأمر الذي دفع الرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو إلى استئجار وزراء للقضاء على اللوبي الروسي في مؤسسات الدولة.

فقد أسند بوروشينكو حقيبة الصحة للجورجي ألكسندر كويتاشويلي، فيما ذهبت حقيبة المالية للأمريكية ناتاليا ياريسكو، في حين تولى الليتواني آيواراس آبروماويتشوس حقيبة الاقتصاد.

لكن الوزراء الثلاثة ”المستأجرين“ ومن قبلهم بوروشينكو يدركون جيدا أن لا غنى عن الغاز الروسي، وأن تنظيف مؤسسات الدولة من اللوبي الروسي سيحتاج سنوات طويلة في أزمة لا يملك فيها الأوكرانيون بذخ الوقت في هرولتهم نحو الانضمام للاتحاد الأوروبي والابتعاد بشكل نهائي عن المعسكر الروسي.

الحقيقة الأهم بالنسبة لهؤلاء“المستأجرين“ ومن بعدهم ”أوروبا الغربية“ أن أحدا في هذا العالم لن يجرؤ على مزاحمة روسيا في توريد الغاز إلى أوروبا رغم استطاعة كثير من المنتجين على ذلك، فهذا الأمر بالنسبة لروسيا يعني ببساطة حربا عالمية ثالثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة