هل تَغيَّر مسار نفط كركوك بعد حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران؟ – إرم نيوز‬‎

هل تَغيَّر مسار نفط كركوك بعد حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران؟

هل تَغيَّر مسار نفط كركوك بعد حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران؟

المصدر: أوميد إبراهيم -إرم نيوز

شكَّلت الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران، والتي دخلت حيِّز التنفيذ بتاريخ 5 نوفمبر /تشرين الثاني الماضي، منعطفًا جديدًا فيما يتعلق بتصدير نفط كركوك المتنازع عليه بين أربيل وبغداد، فلم يمرّ سوى أسبوع واحد على قرار الحكومة العراقية بالتوقف عن تصدير نفط كركوك إلى إيران، حتى بدأت حكومتا الإقليم والمركز بتكثيف الجهود المشتركة من أجل التوصل إلى اتفاق حول آلية تصدير نفط كركوك إلى ميناء ”جيهان“ التركي عبر أنبوب نفط إقليم كوردستان، وهوما تحقق يوم الجمعة 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، مع استمرار خلافاتٍ تتمحور حول رفض بغداد إعادة حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة العراقية إلى 17% كما كانت في السابق.

وفيما إذا كان للعقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على إيران دور في استعجال أربيل وبغداد التوصلَ إلى حل لأزمة تصدير نفط كركوك، أوضح الخبير العراقي في مجال النفط، المهندس حمزة الجواهري، لموقع إرم نيوز، أن ”الحكومة الجديدة برئاسة السيد عادل عبد المهدي هي التي أعطت الضوء الأخضر لبدء هذا المشروع، والسيد عبد المهدي فعل الشيء ذاته حين كان وزيرًا للنفط قبل 4 أعوام، لأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الكورد، وهو يعتقد أن اللجوء إلى هذا الأسلوب من شأنه حلُّ المشاكل مع أربيل“.

وأضاف الجواهري أن ”هذا المشروع قد يأتي بناءً على طلب من أمريكا بهدف ضخ المزيد من النفط من خلال الحدود الإدارية لإقليم كورستان، وربما تصبُّ زيارات الدبلوماسيين الأمريكيين إلى أربيل وبغداد في هذه الخانة، ولكن بالمجمل يمكن القول إن عادل عبد المهدي هو بيضة القبَّان فيما يتعلق بتحريك ملف تصدير نفط كركوك، وفي الوقت ذاته قد تلعب العلاقات والمصالح الشخصية دورًا في هذا الإطار“.

أما المحلل الاقتصادي الكوردي، الدكتور إدريس رمضان، فقال لموقع إرم نيوز، إن ”الحزمة الجديدة من العقوبات الأمريكية على إيران تعتبر سبباً مباشراً في التوصل إلى الاتفاق الجديد بين أربيل وبغداد، لأن الولايات المتحدة ترغب بتقليص النفوذ الإيراني في العراق، تمامًا مثلما تسعى إلى ذلك في سوريا واليمن وغيرهما، وعليه يمكن القول إن هذه العقوبات أسهمت في تقريب وجهات النظر بين أربيل وبغداد في بعض الجوانب، خصوصًا فيما يتعلق بقطاع النفط، وهذا ما بَدا جليًا من موافقة الحكومة الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي على تصدير نفط كركوك عبر الإقليم إلى ميناء جيهان التركي، دون وضع شروط تعجيزية“.

لا تُخفي الولايات المتحدة الأمريكية معارضتها لتصدير نفط كركوك إلى إيران، حتى قبل الحزمة الأخيرة من العقوبات، وعليه تؤكد واشنطن على الدوام دعمها لتسوية الخلافات بين أربيل وبغداد عن طريق الحوار، بغيةَ التوصل إلى صيغة متفقٍ عليها لتصدير النفط إلى ميناء جيهان التركي عبر أراضي إقليم كوردستان.

وفي هذا السياق يرى الجواهري أن ”تصدير نفط الإقليم بمعزل عن بغداد يعتبر خرقًا للدستور العراقي، وأنه ليس من حق الإقليم التفاوض مع بغداد حول واردات النفط، فهذه العملية ليست مفاوضات جارية بين دولتين، والإقليم لا يختلف عن البصرة أو أي محافظة عراقية أخرى، ولكن واردات نفط الإقليم حتى الآن لا تعود إلى خزينة الدولة“.

في حين يؤكد رمضان، أن ”المزيد من التقارب بين حكومتي الإقليم والمركز، سيُمكِّن بغداد من الاعتماد أكثر على أراضي الإقليم لتصدير كامل نفط العراق إلى الأسواق العالمية، نظرًا لأن أراضي الإقليم أكثرأمنًا وسط منطقة مستعرة بالحروب والأزمات“.

تُعتبر كمية النفط التي ستُصدر من حقول كركوك في المرحلة الأولى، والارتفاع الذي يُتوقع أن يطرأ عليها مستقبلاً، إلى جانب آلية توزيع واردات هذا النفط بين أربيل وبغداد، من الأسئلة البالغة الأهمية التي لا يملك الإجابة عنها سوى الأطراف المعنية بالاتفاق الذي لم يُسدل الستارعن كافة تفاصيله بعد.

ووفقاً للجواهري، فإن ”من المتوقع أن يتراوح حجم التصدير في المرحلة الأولى بين 200 و250 ألف برميل يوميًا من نفط كركوك عبر أنبوب الإقليم، على أن نضع في الحسبان الأعطال والأمور التشغيلية التي تتغير معها الموازين والحسابات، وقد أعلن الإقليم أنه بات يصدر 400 ألف برميل في اليوم، وهذا دليل على الرقم الحقيقي الذي أشرنا إليه أعلاه، لأن طاقة الإقليم الإجمالية لا تزيد عن 250 ألف برميل في اليوم إذا استثنينا نفط كركوك، كما أن الإقليم لم يعلن عن هذه الأرقام إلا بعد تولي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء، وأتوقع أن تصل طاقة الإقليم إلى 550 ألفًا، وربما 650 ألف برميل مستقبلاً“.

وفي السياق ذاته، فضَّل رمضان عدم استباق الأحداث، وآثر عدم الإدلاء بأرقام، إلا أنه أشار إلى أن ”أنبوب إقليم كوردستان لا يتحمل تصدير كامل نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي، لذا يتوجب على أربيل وبغداد البحث عن بدائل مناسبة في هذا الإطار“.

قد يكون الاتفاق الجديد حول تصدير نفط كركوك عبر أنبوب إقليم كوردستان، نقطة قوة بيد الكورد خلال المناقشات الخاصة بمشروع قانون الموازنة العامة العراقية للعام 2019، وحصة الكورد ”المتوقفة“ منها، لأن قسمًا من عائدات العراق سيخضع لسيطرة إقليم كردستان، فرغم أن كمية نفط كركوك التي ستُصدر عبر أنبوب إقليم كوردستان، تتراوح في المرحلة الأولى بين 50 و100 ألف برميل يوميًا فقط بحسب وزارة النفط العراقية، إلا أن هذه الكمية سترتفع على مراحل إلى 400 ألف برميل في اليوم كما هو مُقرر.

لكن الجواهري يؤكد أنه ”لم يُعرف بعد ما إذا كانت واردات نفط كركوك ستحسب من حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة العراقية 2019، وأن من المفترض وفقًا للدستور العراقي أن تذهب الواردات كلها إلى خزينة الدولة، ومن ثم يأخذ الإقليم حصته كباقي المحافظات، وهذه المسألة مطروحة حالياً أمام المحكمة الاتحادية العليا التي تستند إلى الدستور في اتخاذ قراراتها، ويفترض أن يُحسم هذا الموضوع خلال المرحلة المقبلة“.

فيما تناول رمضان هذه الجزئية من زاوية مختلفة، وأوضح أنه ”في حال تشكيل الحكومة الجديدة بالكامل (أي بعد حسم حقيبتي الدفاع والداخلية)، فإن من الممكن أن تبدأ بمحاولة فرض نفوذها على إقليم كوردستان كما فعلت الحكومات السابقة، مع أن وجهات نظر الحكومة الجديدة أكثر تقاربًَا مع أربيل مقارنة بسابقاتها، ورغم ذلك فإن من الضروري أن يكون هناك طرف ثالث لتثبيت حقوق الكورد، وضمان عدم تراجع حكومة المركز عن وعودها، وهذا الطرف يجب أن يكون الأمم المتحدة أو من يمثلها“.

اعترضت المشاكل سبيل تصدير نفط كركوك بعد أحداث 16 تشرين الأول/أكتوبر 2017، بعد أن سيطر الجيش العراقي وفصائل ”الحشد الشعبي“ على المناطق المتنازع عليها، ومن ضمنها حقول نفط كركوك، وذلك عقب استفتاء الاستقلال الذي أجراه إقليم كوردستان من جانب واحد نهايةَ أيلول/سبتمبر من العام ذاته، مما أسفر عن دخول العلاقات بين أربيل وبغداد نفقًا جديدًا من الأزمات والمشاكل الموجودة أصلاً على أصعدة أخرى، إلا أن حكومة المركز وجدت نفسها أمام مأزق آخر بعد توقف تصدير نفط كركوك إلى إيران عن طريق ”الصهاريج“، حيث لم يعد هناك طريق لوصول نفط كركوك إلى الأسواق العالمية غير أنبوب نفط إقليم كوردستان الذي وصل معدل تصدير نفط كركوك عَبرهُ إلى 300 ألف برميل يوميًا خلال 2017، وعليه وجد الطرفان نفسهما أمام خيار وحيد، وهو الحوار ولا شيء سواه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com