مساع للتوافق بين أوبك ومنتجي النفط الصخري الأمريكي في فيينا

مساع للتوافق بين أوبك ومنتجي النفط الصخري الأمريكي في فيينا

المصدر: رويترز

قبل سنوات قليلة فقط، كان الرؤساء التنفيذيون لشركات النفط الصخري في صدام مفتوح مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، لكنهم يدركون الآن أنهم في قارب واحد وينبغي أن يجدّفوا معًا للمحافظة على توازن العرض والطلب العالمي على الخام، وفقًا لمقابلات مع محللين ومسؤولين تنفيذيين ومستثمرين.

ورفعت الزيادة في أسعار الخام والتي بلغت أكثر من 40% في الـ12 شهرًا الماضية، أرباح المنتجين في أنحاء العالم، لكنها تهدد أيضًا بتآكل الطلب على الوقود الأحفوري في وقت يشيع فيه التحول إلى استخدام الكهرباء.

آمال وتحديات

تقول مديرة برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مجلس العلاقات الخارجية آمي مايرز جاف، “نقترب من وضع ستصبح فيه الزيادة المستمرة في سعر النفط سببًا لمشاكل كبيرة للاقتصاد العالمي”.

وأضافت أنه “إلى جانب الإنتاج هناك قضايا ملحة أكبر قائمة تهم أوبك ومنتجي النفط الصخري”.

التقت أوبك مع ممثلين أمريكيين مرتين على الأقل هذا العام ومن المقرر عقد اجتماع 3 رفيع المستوى في فيينا الأسبوع القادم، وستتمثل القضية الساخنة في إيجاد التوازن الأمثل بين العرض والطلب على النفط.

ومن المقرر أن يلقي هارولد هام، الملياردير المؤسس لشركة النفط الصخري الأمريكية الرائدة كونتننتال ريسورسز، كلمة أمام وزراء أوبك إلى جانب مسؤولين تنفيذيين آخرين بالقطاع مثل جون هيس الرئيس التنفيذي لشركة هيس كورب وسكوت شيفيلد رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة بايونير ناتورال ريسورسز.

ولم يرد هام ولا هيس على طلبات للتعقيب قبيل الاجتماع، وأحجم شيفيلد عن الإدلاء بتعليق.

وقالت السيناتور هايدي هايتكامب، وهي ديمقراطية من نورث داكوتا، التي نجحت جهودها لرفع حظر تصدير النفط الأمريكي في عام 2015 “لن أنظر إلى الحوار والنقاش كشكل من أشكال التعاون. نتحدث جميعًا عن شكل الطلب العالمي بالنسبة للنفط”.

قاد رفع الحظر إلى تغيير واسع في قطاع الطاقة العالمي حيث دفع بنحو مليوني برميل من الخام الأمريكي إلى الهند والصين وأسواق أخرى كانت خاضعة تاريخيًا لهيمنة أوبك وأجبر المنظمة ومنافسيها الأمريكيين على أن يصبحوا أكثر تصالحية.

بدأ هام، الذي أطلق على أوبك “نمر بلا أنياب” في عام 2014، تشجيع شركات النفط الصخري الأخرى على التركيز على الربحية أكثر من الإسراف في الإنتاج، وفي الشهر الماضي ألقى كلمة في اجتماع لمجلس إدارة أرامكو السعودية في هيوستون.

كان ذلك تغيرًا في نبرة الخطاب من هام الذي أقام في عام 2011 نصبًا من الجرانيت في سهول نورث داكوتا للمباهاة بتنامي نفوذ إنتاج النفط الأمريكي وقدرة الولايات المتحدة على تلبية حاجاتها من الطاقة.

يفاخر النصب المقام لذكرى واحدة من أولى آبار النفط الصخري الأفقية التي حفرت في الولايات المتحدة بأن كونتننتال ساعدت في تبديد “أسطورة نفاد النفط في أمريكا” وستساعد البلاد في هزيمة المنافسين العالميين.

وسيكون خالد الفالح، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو ووزير الطاقة السعودي، في فيينا إلى جانب وزراء أوبك الآخرين لمناقشة تمديد تخفيضات الإنتاج المعمول بها حاليًا.

ولن يشارك مسؤولو شركات النفط الصخري الأمريكية في تلك النقاشات لكنهم سيجتمعون في مكان آخر في فيينا خلال الأسبوع مع الفالح ووزراء آخرين في أوبك.

أسعار مستقرة

تحظر قوانين مكافحة الاحتكار على منتجي النفط الصخري الأمريكيين تنسيق إنتاجهم مما يجعل رغبتهم مع أوبك في كبح التقلبات وطفرات الأسعار أمرًا صعبًا.

يقول روب ثوميل مدير المحفظة لدى صندوق تورتويز إنرجي الذي يحوز أسهمًا في بايونير ومنتجين أمريكيين آخرين للنفط الصخري “منتجو النفط والغاز الأمريكيون بحاجة إلى أسعار نفط مستقرة لكي ينجحوا، وليس بالضرورة إلى أسعار نفط أعلى”.

وبالفعل فإن بعض المسؤولين التنفيذيين الأمريكيين لن يذهبوا إلى فيينا.

فقد كان من المقرر أن يحضر مارك بابا الرئيس التنفيذي لشركة كونتننتال ريسورس دفلوبمنت ورايان لانس الرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس، لكنهما تراجعا.

كان لانس سيتحدث ضمن حلقة نقاشية مع عدة منتجين من منطقة الخليج، لكن مصدرًا مطلعًا على تفكير الشركة قال إنه خشي أن يُنظر إليه كممثل الولايات المتحدة في ذلك المنتدى.

وامتنعت كونوكو عن التعقيب، ولم يرد بابا على طلب للتعقيب.

ومن المتوقع أن يسأل وزراء أوبك مسؤولي شركات النفط الصخري الأمريكية عن زيادة إنتاج حوض بيرميان في غرب تكساس ونيو مكسيكو، أكبر حقل نفط أمريكي، والذي يضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا.

وقال بيت باودن مدير الأنشطة المصرفية الاستثمارية في مجال الطاقة لدى جيفريز، “هناك سيل من النفط القادم من بيرميان، هذا يغير قواعد اللعبة، ليس فقط للصناعة محليًا، بل لديناميات العرض والطلب العالمي على النفط والغاز”.

وفي ضوء المستوى القياسي المرتفع لصادرات الخام الأمريكية فإن زيادة إنتاج بيرميان تصبح مبعث قلق لأوبك أكثر من أي وقت مضى.

وقالت السيناتور هايتكامب “نتوقع أن يظلوا (شركات النفط الصخري الأمريكية) مستقلين وأن يفعلوا ما فيه مصلحة بلدهم، لن ننضم إلى أوبك، وسننافسهم بقوة”.

لكنها منافسة تنطوي على إدراك متزايد بأن مصير كلا الطرفين مرتبط بالآخر.

وقالت جاف من مجلس العلاقات الخارجية: “المستهلكون سينتقلون إلى السيارات الكهربائية إذا قفز سعر النفط”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع