في مفاوضات تقودها السعودية.. أوبك وروسيا تعلنان الاستعداد لزيادة إنتاج النفط

في مفاوضات تقودها السعودية.. أوبك وروسيا تعلنان الاستعداد لزيادة إنتاج النفط
epa06360085 Alexander Novak (L), Russia's energy minister next to Khalid Al-Falih (R), President of the Opec conference and Saudi Arabia's energy minister attend a news conference at the headquarters of the Organization of Petroleum Exporting Countries in Vienna, Austria, 30 November 2017. EPA-EFE/LISI NIESNER

المصدر: موسكو- إرم نيوز

أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح اليوم الجمعة أن منظمة أوبك قد تنهي اتفاق تقليص الإمدادات للسوق وتزيد إنتاجها في النصف الثاني من العام الحالي، بعد أن وصلت أسعار النفط إلى 80 دولارًا للبرميل وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال الفالح في تصريحات خلال منتدى الاقتصاد الدولي في مدينة بيترسبورغ الروسية: ”أعتقد في المستقبل القريب سيحين الوقت لإطلاق الإمدادت بشكل سلس وتدريجي لتفادي أية صدمة للسوق“.

وأضاف في التصريحات التي نقلتها وكالة بلومبرغ الأمريكية:“عندما تجتمع أوبك مع روسيا الشهر القادم فإننا سنفعل ما هو ضروري لتطمين المستهلكين“.

ضغط أمريكي

وأوضحت مصادر لوكالة رويترز أن السعودية وروسيا تناقشان زيادة إنتاج النفط من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها بنحو مليون برميل يوميًا.

وأضافت مصادر وصفتها الوكالة بالمطلعة أن زيادة بنحو مليون برميل يوميًا سيكون من شأنها الوصول بمستوى الامتثال لقيود الإمدادات المتفق عليها إلى 100%، انخفاضًا من المستوى المسجل في شهر نيسان/أبريل البالغ نحو 152%.

وقال أمين عام المنظمة محمد باركيندو، إن شكوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ارتفاع الأسعار أطلقت فكرة زيادة الإنتاج.

وقال وزيرا الطاقة الروسي والسعودي إن البلدين مستعدان لتخفيف تخفيضات الإنتاج لتهدئة مخاوف المستهلكين بشأن كفاية المعروض، فيما أضاف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن أي تخفيف سيكون تدريجيًا لتجنب إحداث صدمة في السوق.

ومن شأن زيادة الإنتاج تخفيف القيود الصارمة المفروضة على الإمدادات والمستمرة منذُ 17 شهرًا، وسط مخاوف من أن يكون ارتفاع السعر قد ذهب إلى مدى بعيد، مع ارتفاع النفط لأعلى مستوى منذُ أواخر عام 2014 عند 80.50 دولار للبرميل هذا الشهر.

وقال أمين عام (أوبك) محمد باركيندو، إن المنظمة بدأت مباحثات بشأن تخفيف قيود إنتاج النفط بعد تغريدة مهمة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وغرد ترامب الشهر الماضي قائلًا إن أوبك ترفع أسعار النفط ”على نحو مصطنع“.

وقال باركيندو خلال لقاء جمعه بوزيري الطاقة السعودي والروسي في سان بطرسبرغ خلال المنتدى الاقتصادي الرئيسي في روسيا ”نفخر بأننا أصدقاء للولايات المتحدة“.

واتفقت أوبك ومنتجون من خارجها بقيادة روسيا على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، لتقليص المخزونات العالمية، لكن فائض المخزونات في الوقت الحالي قرب المستوى المستهدف لأوبك.

وأوضاف باركيندو إنه ليس غريبًا أن تضغط الولايات المتحدة على (أوبك) حيث إن بعض وزراء الطاقة الأمريكيين تواصلوا مع (أوبك) في الماضي وطلبوا المساعدة في خفض الأسعار.

وانخفضت أسعار النفط بما يزيد عن 2% صوب 77 دولارًا للبرميل، اليوم الجمعة/ في الوقت الذي قالت فيه السعودية وروسيا إنهما مستعدتان لتخفيف قيود الإنتاج.

قرب الهدف

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن التخفيضات الحالية بلغت في واقع الأمر 2.7 مليون برميل يوميًا، بسبب انخفاض إنتاج فنزويلا، أي ما يعادل نحو مليون برميل يوميًا زيادة على التخفيضات التي جرى الاتفاق عليها في البداية، والبالغة 1.8 مليون برميل يوميًا.

لكنه أحجم عن القول بما إذا كانت (أوبك) وروسيا ستتخذان قرارًا لزيادة الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميًا خلال اجتماعهما القادم في 22 من شهر حزيران/ يونيو المقبل.

وقالت المصادر إن المباحثات الأولية يقودها وزيرا طاقة السعودية وروسيا في سان بطرسبرغ هذا الأسبوع إلى جانب نظيرهما الإماراتي الذي تتوّلى بلاده رئاسة (أوبك) هذا العام.

ويجتمع وزراء أوبك والمنتجون المستقلون في فيينا يومي 22 و23 من شهر حزيران/ يونيو المقبل، ومن المنتظر اتخاذ القرار النهائي حينئذ.

وأشارت المصادر إلى أن المناقشات الحالية تهدف إلى تخفيف مستوى الامتثال القياسي المرتفع بتخفيضات الإنتاج، في مسعى لتهدئة السوق بعد أن بلغ سعر النفط 80 دولارًا للبرميل بفعل المخاوف بشأن نقص المعروض.

مخاوف الصين

وأثارت الصين مخاوف بشأن ما إذا كانت كميات النفط التي يتم ضخها كافية، وفقًا لبيان سعودي صدر بعد أن أجرى وزير الطاقة الفالح مكالمة هاتفية مع رئيس الإدارة الوطنية للطاقة في الصين اليوم الجمعة، لبحث التعاون بين البلدين ومراجعة الموقف في سوق النفط.

وقال بيان وزارة الطاقة السعودية إن نور بكري مدير الإدارة الوطنية للطاقة أبلغ الفالح بأنه يأمل أن تكون السعودية ”قادرة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الجوهرية لضمان إمدادات كافية“ في سوق النفط الخام.

وفي الوقت الذي تستفيد فيه روسيا و(أوبك) من ارتفاع أسعار النفط، بنحو 20% منذ نهاية العام الماضي، فإن تخفيضاتهما الطوعية للإنتاج فتحت المجال أمام منتجين آخرين، مثل قطاع النفط الصخري الأمريكي الذي يعزز الإنتاج ويكسب حصة سوقية.

وقالت المصادر إن الرقم النهائي للإنتاج لم يُحدد بعد لأن تقسيم كميات النفط الزائدة بين المشاركين في الاتفاق قد يكون أمرًا صعبًا.

وقال مصدر إن ”المحادثات الآن حول خفض مستوى الامتثال إلى 100%، والأمر مرتبط بأوبك أكثر من كونه يتعلق بالمنتجين من خارجها“.

مخاوف الصعود

وقالت مصادر في (أوبك) وفي قطاع النفط يوم الثلاثاء الماضي، إن المنظمة قد تقرر زيادة إنتاج النفط في شهر حزيران/يونيو المقبل، بسبب القلق بشأن الإمدادات من إيران وفنزويلا، وبعدما أثارت واشنطن مخاوف من أن صعود أسعار الخام ذهب إلى مدى بعيد.

لكن المصادر تقول إنه لم يتضح ما إذا كانت الدول لديها القدرة على زيادة الإنتاج وسد أي فجوة في الإمدادات بخلاف منتجي النفط من دول الخليج بقيادة السعودية وروسيا.

وأوضح مصدر في (أوبك)، أن ”عددا قليلا فحسب من الأعضاء لديه القدرة على زيادة الإنتاج، لذا التنفيذ سيكون معقدًا“.

وحتى الآن تقول (أوبك) إنها لا ترى حاجة لتخفيف قيود الإنتاج على الرغم من المخاوف بين الدول المستهلكة من أن ارتفاع السعر قد يقوض الطلب.

وتكمن سرعة الانخفاض في المخزونات العالمية، والقلق بشأن إمدادات النفط بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الدولي مع إيران، إضافة إلى انهيار إنتاج فنزويلا من الخام، وراء التغيير في تفكير (أوبك).