استثمارات ضخمة بالطاقة المتجددة تعزز اقتصاد دول الخليج

استثمارات ضخمة بالطاقة المتجددة تعزز اقتصاد دول الخليج

المصدر: نديم كعوش – إرم نيوز

تضخ دول الخليج العربي استثمارات ضخمة في مشاريع طاقة متجددة بما فيها الطاقة الشمسية والنووية للحفاظ على نظافة البيئة واستغلال سطوع الشمس معظم أيام السنة وخفض استهلاك النفط؛ ما يتيح لها زيادة صادراتها النفطية وبالتالي إيراداتها المالية.

وتأتي تلك المشاريع ومعظمها في المملكة العربية السعودية والإمارات، وسط نمو سريع في الاستهلاك المحلي للمشتقات النفطية نظرًا لانخفاض الأسعار؛ ما أدى إلى تحجيم الصادرات رغم ضخامة طاقة الإنتاج.

استثمار بـ 131 مليار دولار

ووفقًا لتقرير صادر عن مجموعة الشرق الأوسط للكهرباء، ومقرها دبي، يتوقع أن تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 131 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة في السنوات الخمس المقبلة معظمها في السعودية والإمارات.

وأوضح التقرير أن ”دول المجلس تنتج حاليًا نحو 157 غيغاوات من الكهرباء، بمعدل 43% تقريبًا من إجمالي إنتاج منطقة الشرق الأوسط، وهي بحاجة لاستثمار حوالي 81 مليار دولار لإضافة 62 غيغاوات و50 مليار دولار لنقل وتوزيع الكهرباء“.

وقدر التقرير حجم الاستثمارات في السعودية بحوالي 59 مليار دولار فيما يتوقع أن تستثمر الإمارات نحو 35 مليار دولار والكويت نحو 14 مليار دولار والبقية في قطر وسلطنة عمان والبحرين.

وكانت جمعية الطاقة الشمسية الدولية، ومقرها ألمانيا، توقعت في دراسة سابقة أن تضخ دول المجلس أكثر من 200 مليار دولار في 10 سنوات في مشارع الطاقة الشمسية بهدف تلبية الطلب المتسارع على الطاقة.

وأوضحت الدراسة أن مشاريع الطاقة الشمسية في دول الخليج تعتبر الأدنى تكلفة في العالم نظرًا لطبيعتها الصحراوية وظهور الشمس معظم أوقات العام.

وقالت الدراسة: ”من المتوقع أن تضاعف دول المجلس جهودها لإقامة مشاريع طاقة متجددة مدفوعة بقضايا البيئة وارتفاع حرارة الأرض وحقيقة أن النفط والغاز هما من مصادر الطاقة المستنفدة.. إضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه المشاريع تتيح لدول الخليج تخفيض معدل استهلاك الطاقة المحلي وزيادة صادراتها النفطية“.

وتعتبر دول المجلس، التي تملك نحو 40% من إجمالي احتياط النفط العالمي، أكثر الدول العربية استهلاكًا للطاقة نظرًا لرخص تكلفتها، إذ تشير تقديرات لمنظمة الدول العربية المصدرة للنفط إلى أن استهلاك الدول الست بلغ حوالي 9.5 مليون برميل يوميًا عام 2016 أي ما يوازي 60% من إجمالي استهلاك العالم العربي البالغ 14.5 مليون برميل يوميًا رغم أن عدد سكان دول المجلس يبلغ حوالي 13% من إجمالي سكان العالم العربي.

انبعاث ثاني أكسيد الكربون

وبحسب جمعية الطاقة الشمسية الدولية، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في دول المجلس تعتبر من أعلى المعدلات في العالم نتيجة الاستهلاك الكثيف للمنتجات البترولية.

وقالت الدراسة الصادرة عن الجمعية: ”لو خصصت دول المجلس نسبة 0.5% فقط من أراضيها البالغة مساحتها نحو 2.5 مليون كلم مربع لمشاريع الطاقة الشمسية فإنها ستكون قادرة على تلبية الطلب المحلي بالكامل على افتراض معدل تحويل في المعدات يبلغ 20%“.

وأضافت أن ”دول المجلس تقع في منطقة شمسية قاحلة يبلغ فيها معدل ظهور الشمس نحو 3400 ساعة في السنة وهي من أعلى المعدلات في العالم“، مضيفة أنه ”نظرًا لضآلة الموراد المائية فإن مشاريع الطاقة الشمسية هي الأكثر ملاءمة لها“.

مشاريع طاقة عملاقة

وكشفت السعودية الأسبوع الماضي عن مشروع طاقة شمسية عملاق سيكون الأكبر في العالم بقيمة 200 مليار دولار وبطاقة إنتاج تصل إلى 200 غيغاوات بحلول عام 2030 إذ سيستثمر فيه صندوق ”رؤية سوفت بنك“، وهو صندوق مشترك بين مجموعة ”سوفت بنك“ اليابانية وصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

كما كشفت عن مشاريع طاقة نووية كبيرة يمكن أن تتيح للمملكة تخفيض استهلاك النفط بشكل كبير؛ ما يساعدها على زيادة التصدير، علمًا بأن اجمالي معدل الطلب على الطاقة في المملكة بلغ نحو 4.5 مليون برميل يوميًا أي نحو ثلث إجمالي استهلاك الدول العربية.

وفي أبوظبي، أكد مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية والبحوث في دراسة سابقة أن مشاريع الطاقة المتجددة في الإمارات ستدعم جهودها في الحفاظ على ثروتها من النفط والغاز وتلبية الطلب المحلي المتسارع وحماية البيئة ودعم الاقتصاد.

وقالت الدراسة إن ”توليد الطاقة من المنشآت النووية وغيرها يعتبر أيضًا خيارًا تجاريًا قابلًا للاستمرار؛ ما سيسهم في التنمية الاقتصادية بشكل فعّال“.

وتهدف الإمارات إلى توليد نحو 75% من احتياجاتها من الطاقة عبر مشاريع الطاقة المتجددة بحلول عام 2050 في حين يتوقع أن تضيف السعودية حوالي 9.5 غيغاوات من مشاريع الطاقة المتجددة لانتاجها المحلي في عام 2023 ومن المتوقع أن تصل حصة هذه المشاريع من إجمالي توليد الطاقة إلى 40-50% بحلول عام 2030.

وتملك دول المجلس نحو 495 مليار برميل من احتياطي النفط المثبت وحوالي 44 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، فيما يبلغ إنتاجها من النفط نحو 18.5 مليون برميل يوميًا أي أكثر من 18% من إجمالي الاستهلاك العالمي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com