خبراء: الغاز الروسي هو الخيار الأمثل لأوروبا‎

خبراء: الغاز الروسي هو الخيار الأمثل لأوروبا‎

القاهرة- قال محللون في قطاع الطاقة إن الخيارات المتاحة أمام دول الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على روسيا كمورد رئيسي للغاز الطبيعي تظل محدودة، في ظل تأخر مشاريع نقل الغاز من بعض دول شرقي آسيا وبطء عمليات تطوير مكامن الغاز الصخري مع تناقص إنتاجية بعض دول شمال إفريقيا من الغاز في الفترة الحالية.

ويدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية حظر إمدادات الغاز الروسي والحد من استخدامه في أوروبا، في خطوة استباقية لاحتمال قطع روسيا إمدادات الغاز عن أوروبا ردا على العقوبات التي فرضها الاتحاد على موسكو على خلفية دورها في الأزمة في أوكرانيا.

التكلفة

وقال المهندس أسامة كمال وزير البترول المصري السابق إن روسيا تعد وستظل لاعبا كبيرا في إمداد دول الاتحاد الأوروبي بالغاز والنفط بحكم الحاجة والقدرة، بمعنى أن إنتاج موسكو الضخم يوافى طلب الدول الأوروبية على الغاز الطبيعي بشكل كبير.

وأضاف أن إنتاج روسيا اليومي من الغاز الطبيعي يتجاوز 66 مليار قدم مكعب يوميا وهو رقم ضخم للغاية يصعب على الكثير من الدول المنتجة باستثناء قطر تحقيقه.

وأنتجت روسيا في العام الماضي حوالي 600 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي وصدرت منها حوالي 220 بليون متر مكعب، منها 160 مليار متر مكعب إلى دول الاتحاد الأوروبي وحوالي 60 مليار متر مكعب إلى دول خارج الاتحاد حسب بيانات صادرة عن الاتحاد الدولي للغاز.

وبلغ إنتاج العالم من الغاز الطبيعي حوالي 3 تريليون متر مكعب.

وأضاف كمال أن الوضع الحالي يظهر أن دول الاتحاد الأوروبي ليس لها بدائل عن الاعتماد على الغاز الروسي لعوامل اقتصادية ومالية.

وقال إن سعر الغاز الروسي المنخفض المنقول عبر خط أنابيب وتراوحه ما بين 5 إلى 8 دولار للمليون وحدة حرارية يجعله أكثر جاذبية بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد فارق كبير بينه وبين الغاز المسال الذي يصل سعره لنحو 14 دولار على الأقل لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وارتفعت صادرات الغاز المسال الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي إلى 82.88 مليار متر مكعب في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بنسبة ارتفاع 2.8% عن نفس الفترة من العام الماضي، كما أوضح مسؤول بمجموعة ”غازبروم“ الروسية في وقت سابق.

وتستورد دول الاتحاد من روسيا أكثر من ثلث وارداتها من النفط و40% وارداتها من الغاز الطبيعي وأكثر من ربع وارداتها من الفحم الحجري، وبلغت واردات الاتحاد الأوروبي من روسيا ما قيمته 210 مليار يورو في العام الماضي، معظمها غاز ونفط وفحم (حوالي 166 مليار يورو)، مقابل 120 مليار يورو استوردت بها روسيا بضائع اوروبية، وهذا يعني أن الميزان التجاري بين موسكو وأوروبا يميل لصالح روسيا بحوالي الضعف.

العوامل الجغرافية

وقال وزير البترول المصري السابق إن عوامل جغرافية تحول دون قدرة بعض الدول الأوروبية التي تقع في وسط أوروبا على المضي في استيراد الغاز المسال، حيث لا تتواجد فيها موانئ طبيعية قادرة على استقبال سفن إسالة الغاز الطبيعي.

واحتلت الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى في استهلاك الغاز الطبيعي، تلتها دول الاتحاد الأوروبي كمجموعة، ثم روسيا فإيران، فاليابان فألمانيا وكندا، وبريطانيا وبعدها إيطاليا والمملكة العربية السعودية ثم الصين.

وقال كمال إن روسيا ستظل بفضل احتياطاتها الضخمة من موارد الطاقة خاصة الغاز الطبيعي، مؤثرة بشدة في السوق الأوروبي والعالمي.

وذكر أن ”الشركات الروسية تركز حتى الآن على الغاز الطبيعي، لكن هناك عدة خطط طموحه لها لدخول سوق الغاز المسال“.

وتعتزم روسيا زيادة الإمدادات في المستقبل، وبموجب الخطط الأولية للشركات الروسية فإنه من المتوقع أن يدخل عدد من مصانع إسالة الغاز الخام حيز الاستثمار خلال السنوات الخمس القادمة.

وينتج الغاز المسال الروسي حاليا في مصنع واحد فقط يقع في جزيرة ساخالين (شمال روسيا)، ويملك هذا المصنع اثنين من الخطوط التكنولوجية بطاقة إنتاجية تبلغ 4.8 مليون طن سنوياً، ولكن من المقرر أن يجري في عام 2016 إطلاق مشروع ”يامال للغاز الطبيعي المسال“ بطاقة إنتاجية تصل إلى 5.5 مليون طن في السنة.

تراجع إنتاج وبعد الأسواق البديلة

وقال رمضان أبو العلا نائب رئيس جامعة فاروس بالإسكندرية، إن روسيا تهيمن على سوق الغاز المباع في العالم، بما لا يدع لدول الاتحاد الأوروبي خيارات للاعتماد على مصادر أخرى.

وأضاف أن قطر تبدو سوق بعيدة عن متناول دول الاتحاد الأوروبي للغاز المسال، بسبب ارتفاع الأسعار وبعد المسافات، فضلا عن ارتباطها بصادرات لمدد طويلة مع دول جنوب شرق آسيا.

وقال أبو العلا إن إنتاج بحر الشمال والذي تهيمن عليه النرويج وبريطانيا يعاني من تراجع ملحوظ في الإنتاج على مدار السنوات الماضية، مما يقلل من فرص منافستها للغاز الروسي.

وبلغت قيمة الكميات المباعة من الغاز الطبيعي في العام الماضي في جميع أنحاء العالم حوالي 1035 مليار متر مكعب، كان نصيب روسيا منها حوالي 21%، فيما بلغت واستوردت الدول الأوروبية كميات كبيرة من الغاز تصل إلى حدود 400 مليار متر مكعب، 30 مليار متر مكعب مصدرها الجزائر وليبيا من تحت البحر المتوسط، وحوالي 166 مليار متر مكعب من هولندا والنرويج وبريطانيا.

وحسب بيانات صادرة عن الاتحاد الدولي للغاز، فقد بلغت كمية الغاز الطبيعي القادمة من روسيا حوالي 163 بليون متر مكعب أي 40% من إجمالي الغاز المستورد عبر الأنابيب لأوروبا، وأما كمية الغاز الطبيعي المستورد من الدول الأوروبية كغاز مسال، فلقد بلغت كمياته في العام الماضي حوالي 50 مليار متر مكعب أو ربع الكميات المستوردة عبر الأنابيب.

وأضاف أبو العلا أن هذه البيانات تظهر أن الأنابيب الروسية عصية على الاستبدال في ظل ارتفاع سعر وتكاليف إنشاء البنى التحتية لمحطات تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي عادي.

وأشار إلى أن أغلب الافتراضات تظهر أن روسيا سوف تتصدر مشهد الغاز المسال في العالم في السنوات الخمس المقبلة، فلديها العديد من المشاريع التي توشك على العمل خلال سنوات.

وتعكف روسيا على إنشاء مجموعة من مشاريع الغاز المسال التي يتوقع أن تبدأ العمل في عام 2018 لتصل إلى 10 مليون طن في السنة.

ومن المتوقع أن يبدأ عدد من المشاريع الأخرى العمل أيضاً بحلول عام 2018، وهي مشروع “ فلاديفوستوك للغاز الطبيعي المسال“ (5 مليون طن)، “ بيتشورا“ (2.6 مليون طن)، والمشروع المشترك لشركة ”روسنيفت“ والعملاق الأمريكي ExxonMobil في منطقة الشرق الأقصى الروسية ( 5 مليون طن)، وإذا تم تنفيذ جميع هذه المشاريع فمن الممكن أن تشغل روسيا نسبة 6% من السوق العالمية للغاز المسال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com