هل تقود فواتير الكهرباء الإلكترونية السعوديين إلى الترشيد؟

هل تقود فواتير الكهرباء الإلكترونية السعوديين إلى الترشيد؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

شغلت فواتير الكهرباء التي صدرت اليوم الأربعاء، ملايين السعوديين والوافدين الأجانب الذين لم يعتادوا بعد على القيم العالية لتلك الفواتير بعد أن رفعت المملكة أسعار الكهرباء مطلع العام الحالي، منهية عهد الطاقة الرخيص الذي عاشه السكان لعقود.

وتلقّى ملايين السكان رسائل قصيرة عبر هواتفهم النقالة من شركة الكهرباء تفيد بصدور الفواتير، وقيمة الفاتورة لصاحب الرسالة، إذ توقفت الشركة الحكومية عن إصدار الفواتير الورقية بالتزامن مع رفع أسعار الكهرباء.

وصادفت الفاتورة الثانية بالأسعار الجديدة شهر شباط/فبراير الذي يحل في فصل الشتاء المعتدل في غالبية مناطق السعودية، حيث يتركز استهلاك الكهرباء في المملكة خلال أشهر الصيف الحارة والطويلة من خلال استخدام مبردات الهواء بشكل هائل.

ورغم أن المنازل في المملكة تكون في أقل مستوى من استهلاك الكهرباء بهذا الفصل من السنة، إلا أن غالبية الفواتير زادت بشكل لافت تجاوز لدى عدد كبير حاجز المئة ريال وما فوق، بعد أن كان الوصول لهذا المبلغ مقتصرًا على المنازل الكبيرة.

ورغم أن الحكومة السعودية تصرف شهريًا مبالغ دعم نقدي لمواطنيها منخفضي ومتوسطي الدخل عن زيادة أسعار الكهرباء والوقود، عبر برنامج ”حساب المواطن“ الذي يستفيد منه شهريًا نحو 11 مليون مواطن سعودي، إلا أن الفواتير المرتفعة أقلقت أصحاب المنازل بسبب المستوى الذي ستبلغه في ذروة استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف المقبل.

واحتل الحديث عن فواتير الكهرباء الجديدة مكانة بارزة في نقاشات السعوديين على موقع ”تويتر“ الذي يعد أكبر ساحة افتراضية تجمعهم مقارنة بباقي مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كان الرأي السائد في ذلك النقاش هو الدعوة لترشيد الاستهلاك.

وتتنوّع النصائح المقدمة بين الدعوة لاستخدام المصابيح الموفّرة للطاقة، وإطفاء غير الضرورية منها، والاستفادة من ضوء النهار، واستخدام الأجهزة الكهربائية الموفرة للطاقة فيما يتعلق بالمكيفات.

ووجدت تجارب بعض السعوديين في الترشيد اهتمامًا من باقي المشاركين في النقاش، والذين أقلقتهم فواتير الكهرباء بمبالغها الجديدة، على أمل أن يخف استهلاكهم للكهرباء بالفعل مع اتباع نصائح التقنين المتداولة والمجرَّبة.

وإضافة للدعم النقدي الذي يتلقاه المستحقون في برنامج حساب المواطن، أمر العاهل السعودي هذا العام بصرف بدل غلاء معيشة للموظفين الحكوميين المدنيين، والعسكريين، يبلغ ألف ريال، فيما ينخفض بالنسبة للمتقاعدين إلى 500 ريال، كما قرر بعض الشركات الخاصة صرف بدل غلاء معيشة لموظفيها أيضًا.

وتتوقع السعودية أن يتعود مواطنوها تدريجيًا على الأسعار الجديدة، ويغيّروا من عاداتهم الاستهلاكية بشكل تدريجي باتباع أساليب كثيرة للتقنين والادخار لم يعهدها سكان أكبر بلد خليجي مصدر للنفط في العالم من قبل.

ورفعت السعودية أسعار موارد الطاقة ضمن خطة تستهدف رفعها تدريجيًا لتصل إلى الأسعار العالمية، بحيث تتوقف السعودية عن إنفاق مليارات الريالات سنويًا على دعم موارد الطاقة، والمساهمة في الوصول إلى توازن مالي لا يتضمن عجزًا في الميزانية مهما بلغ سعر برميل النفط، الذي يعتمد عليه الاقتصاد السعودي بصورة أساسية.

وأعلنت هيئة تنظيم الكهرباء السعودية، رفع أسعار الكهرباء بدءًا من الأول من كانون الثاني/يناير 2018، بحيث تصبح الأسعار بالنسبة لفئة الاستهلاك السكني مقسمة إلى شريحتين فقط.

وتبدأ الشريحة الأولى من 1 وحتى ستة آلاف كيلو واط ساعة في الشهر، وتكون تعرفة الكيلو واط فيها 18 هللة، في حين تبدأ الشريحة الثانية من ستة آلاف كيلو واط ساعة في الشهر وما فوق، وستكون تعرفة الكيلو واط ساعة فيها 30 هللة.

ووفقًا للتعرفة الجديدة، ستدفع الأسرة السعودية التي تستهلك 6 آلاف كيلو واط ساعة أو أقل في الشهر، 1040 ريالًا وما دون، مقارنةً بمبلغ 700 ريال وما دون، الذي كانت تدفعه قبل زيادة الأسعار.

وكانت شرائح الكهرباء المنزلية قبل الزيادة الجديدة مقسمة إلى خمس شرائح، تبدأ من 1 وحتى ألفي كيلو واط ساعة، مقابل تعرفة 5 هللات للكيلو واط الساعة، وتنتهي بشريحة أكثر من 8 آلاف كيلو واط ساعة في الشهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة