هل يخفف اتفاق الحبوب الأوكرانية حدة أزمة الغذاء العالمية؟
MURAT CETINMUHURDAR/PPO

هل يخفف اتفاق الحبوب الأوكرانية حدة أزمة الغذاء العالمية؟

كان من المقرر أن ينتهي العمل باتفاق لتحرير صادرات الحبوب الحيوية من موانئ أوكرانيا الجنوبية على البحر الأسود، في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، غير أنه تم تمديده، اليوم الخميس، لمدة 120 يومًا.

وأنشأ الاتفاق، الذي تم التوصل له أصلًا، في تموز/ يوليو، ممرًا بحريًا يتمتع بالحماية؛ لتخفيف حدة أزمة نقص الغذاء في العالم من خلال السماح باستئناف الصادرات من 3 موانئ في أوكرانيا.

ما الذي تم تصديره؟

أتاح الاتفاق قناة شحن آمنة للصادرات تم عبرها حتى الآن، شحن نحو 11.1 مليون طن من المنتجات الزراعية، منها 4.5 مليون طن ذرة.

وبلغت شحنات القمح 3.2 مليون طن أو 29 % من الإجمالي، وتشمل السلع المُصدرة الأخرى: بذور السلجم (اللفت)، وزيت دوار الشمس، وطحين بذور دوار الشمس، والشعير.

كيف يمكن أن يتغير الاتفاق؟

وجاء التمديد لمدة 120 يومًا أقل من التمديد لسنة واحدة الذي أرادته كل من الأمم المتحدة وأوكرانيا.

وسعت كييف من جانبها إلى توسيع نطاق الاتفاق ليشمل موانئ أخرى، لكن هذا لم يجد موافقة في هذه المرحلة.

وتستطيع الموانئ الثلاثة المشاركة في الاتفاق، وهي: أوديسا، وتشورنومورسك، وبيفديني، مجتمعة تصدير نحو 3 ملايين طن في الشهر.

وأرادت أوكرانيا تضمين موانئ منطقة ميكولايف الجنوبية، التي كانت تضطلع بنحو 35% من صادرات المواد الغذائية الأوكرانية قبل الغزو الروسي.

وكانت منطقة ميكولايف ثاني أكبر مرفأ لتصدير الحبوب في أوكرانيا، وفقًا لبيانات الشحن، للعام 2021، ولذا فإضافتها كانت ستسمح بشحن كمية أكبر بكثير من الحبوب والبذور الزيتية.

وسعت أوكرانيا أيضًا إلى وضع نظام تفتيش سلس.

وقالت روسيا في وقت سابق إن موافقتها على تمديد الاتفاق يتوقف على دعم صادراتها من الحبوب والأسمدة، وتعد روسيا منتجًا زراعيًا رئيسًا وأكبر مصدر للقمح في العالم.

ويُعتقد أن روسيا أرادت، من ضمن مطالبها، تخفيف القيود المفروضة على البنك الزراعي الروسي، وهي خطوة تساعد في تيسير الدفع بالمزيد من الصادرات الروسية.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية تمديد الأجل 120 يومًا دون أي تعديلات في الاتفاق الحالي، وأضافت الوزارة أن موسكو تفترض أن مخاوفها بشأن الظروف الميسرة لصادراتها من الحبوب والأسمدة ستؤخذ في الاعتبار بالكامل في الفترة المقبلة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لعب دورًا محوريًا في التوصل للاتفاق، إن صادرات الحبوب الروسية يمكن طحنها في تركيا ثم شحنها إلى أفريقيا للمساعدة في تخفيف نقص الغذاء هناك.

هل نجح الاتفاق في تخفيف أزمة الغذاء؟

لعب انخفاض الشحنات من أوكرانيا، وهي مُصدر رئيس، دورًا في تفاقم أزمة أسعار الغذاء العالمية هذا العام، لكن كان هناك أيضًا عوامل مهمة أخرى مؤثرة.

وتشمل هذه العوامل جائحة كوفيد-19، والصدمات المناخية التي تستمر في تحدي الإنتاج الزراعي، وأحدثها حالات الجفاف في كل من الأرجنتين، والولايات المتحدة.

وأدى الممر إلى انتعاش جزئي في الشحنات من أوكرانيا، لكنها ما زالت أقل بكثير من مستويات ما قبل الغزو ولن تتعافى تمامًا في المستقبل القريب.

وما زال نقل الحبوب إلى الموانئ هناك صعبًا ومكلفًا، كما قلص المزارعون الأوكرانيون زراعة محاصيل مثل القمح بعد بيع محاصيل العام الماضي في كثير من الحالات بخسارة، ومع بقاء الأسعار المحلية منخفضة للغاية.

هل أدى الاتفاق إلى انخفاض أسعار القمح العالمية؟

ارتفعت أسعار القمح في مجلس شيكاغو للتجارة بشدة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، في 24 شباط/ فبراير، لكنها أصبحت الآن حول مستويات ما قبل الصراع.

وكانت قدرة أوكرانيا على تصدير ملايين الأطنان من القمح عبر الممر أحد العناصر التي أدت إلى انخفاض الأسعار.

وكان تسجيل روسيا، المُصدر الرئيس للقمح، محصولًا قياسيًا من القمح هذا العام، والتوقعات الاقتصادية العالمية القاتمة وقوة الدولار، من ضمن العوامل الأخرى التي ساهمت في انخفاض الأسعار.

لكن أسعار المواد الغذائية الأساسية القائمة على القمح، مثل الخبز والمعجنات، ما زالت أعلى بكثير من مستويات ما قبل الغزو في كثير من البلدان النامية على الرغم من انخفاض عقود البيع الآجلة في شيكاجو، وهذا يرجع إلى ضعف العملات المحلية لهذه البلدان، وارتفاع أسعار الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع الكلفة في النقل، والتعبئة، والتغليف.

ماذا عن الألغام البحرية؟

تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بزرع ألغام بحرية كثيرة طافية الآن في البحر الأسود، وهذه الألغام تشكل تهديدًا كبيرًا، وكانت مثار خوف لأحد أفراد طاقم سفينة رازوني التي ترفع علم سيراليون وأول سفينة تقطع المعبر في أول آب/ أغسطس.

وابتعدت الألغام عن شواطئ أوكرانيا، وقامت فرق غطس عسكرية من رومانيا، وبلغاريا، وتركيا، بإبطال مفعول بعضها الذي انتهى به المطاف في مياهها الإقليمية.

وقد تستغرق إزالتها شهورًا، ولم يكن هناك وقت كافٍ للقيام بذلك قبل دخول اتفاق الحبوب حيز التنفيذ.

ماذا عن التأمين؟

نشر مركز التنسيق المشترك، ومقره إسطنبول، وهو يشرف على الاتفاق ويتألف من مسؤولين أتراك، وروس، وأوكرانيين، ومن الأمم المتحدة، إجراءات بشأن ممر الشحن، في أغسطس/ آب، بهدف تقليص مخاوف شركات التأمين وملاك السفن.

وقالت شركات تأمين في البداية إنها مستعدة لتوفير غطاء إذا توافرت ترتيبات لحماية بحرية دولية وإستراتيجية واضحة للتعامل مع الألغام البحرية.

ومنذئذ، وضعت الشركات اشتراطات لتوفير الغطاء، بما في ذلك ضرورة التزام السفن بالمرور داخل الممر وإلا خسرت تأمينها.

ومن المُرجح أن تظل الكلفة الإجمالية باهظة للتأمين على السفن المتوجهة إلى الموانئ الأوكرانية التي تشمل أجزاء منفصلة من التغطية.

ماذا عن الطواقم؟

في أيلول/ سبتمبر، أقرت أوكرانيا مرسوما يسمح للبحارة بمغادرة البلاد على الرغم من قيود الحرب، في خطوة تستهدف توفير القوى العاملة الحيوية لكل من صادرات الحبوب الأوكرانية وصناعة الشحن العالمية الأوسع نطاقًا.

وفي بداية الصراع، كان هناك نحو ألفي بحار من جميع أنحاء العالم تقطعت بهم السُبُل في الموانئ الأوكرانية. وقال اتحاد غرف الشحن الدولية إن هذا الرقم انخفض إلى نحو 346 بحارًا حتى 27 تشرين الأول/ أكتوبر.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com