العراق.. تباين مواقف السياسيين بشأن إعفاء محافظ البنك المركزي من منصبه

العراق.. تباين مواقف السياسيين بشأن إعفاء محافظ البنك المركزي من منصبه

تباينت مواقف القوى السياسية في العراق بشأن قرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف من منصبه.

يأتي ذلك في وقت حذرت فيه أطراف من "محاولة سيطرة الإطار التنسيقي الذي يجمع الكتل والأحزاب الموالية لإيران على البنك بهذه الخطوة"، بحسب تقديرهم.

في المقابل، دافع آخرون عن القرار، معتبرين أنه "ساهم في السيطرة على سعر صرف الدولار في السوق المحلي، وتعزيز قيمة الدينار".

ودفع قرار إعفاء محافظ البنك المركزي العراقي من منصبه إلى خفض سعر صرف الدولار أمام الدينار في السوق المحلي العراقي.

وكان سعر الصرف 1650 دينارًا للدولار الواحد، فيما استقر السعر بعد الإعفاء عند 1530 دينارًا.

محافظ البنك المركزي الجديد علي محسن العلاق وعد رئيس الوزراء والقوى السياسية "بإيجاد حلول سريعة وحقيقية لأزمة ارتفاع الدولار في العراق"
نائب عن الإطار التنسيقي
العراق.. تباين مواقف السياسيين بشأن إعفاء محافظ البنك المركزي من منصبه
ما سر انهيار الدينار العراقي والإطاحة بمحافظ البنك المركزي؟

"خطوة مهمة"

اعتبر النائب عن الإطار التنسيقي محمد الصيهود أن "خطوة رئيس الوزراء بإعفاء محافظ البنك المركزي العراقي مهمة، بعد إخفاق الأخير في الحفاظ على قيمة الدينار أمام الدولار، خصوصًا أن هناك الكثير من الإخفاقات في عمل السلطة النقدية".

وقال الصيهود لـ"إرم نيوز" إن "خطوة رئيس الحكومة جاءت من أجل السيطرة على سعر صرف الدولار في السوق المحلي".

ورأى أنها "أسهمت بشكل كبير في خفض السعر خلال الساعات الأولى من صدور القرار، وهناك خطوات سوف يقوم بها السوداني لتعزيز قيمة الدينار أمام الدولار، ومن أجل إرجاع سعر الصرف لوضعه الطبيعي".

وأضاف أن "محافظ البنك المركزي الجديد علي محسن العلاق وعد رئيس الوزراء والقوى السياسية بإيجاد حلول سريعة وحقيقية لأزمة ارتفاع الدولار في العراق".

وأردف: "لمنع أي إرباك في السوق، ستتم العودة للسعر الطبيعي بشكل تدريجي، كما ستكون هناك رقابة شديدة على أي شخص أو جهة تريد استغلال هذه الأزمة من خلال رفع الأسعار في السوق"، على حدّ وصفه.

العراق.. تباين مواقف السياسيين بشأن إعفاء محافظ البنك المركزي من منصبه
المستوى الأقل منذ سقوط صدام.. ضجة في العراق بسبب انهيار قيمة الدينار

نتائج سلبية خطيرة

بدوره، قال النائب المستقل في البرلمان العراقي سجاد سالم إن "أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار ليست متعلقة بمحافظ البنك المركزي، وإعفاؤه من منصبه ليس حلاً لهذه الأزمة".

وأضاف سالم في تصريح صحفي أنه "لن يكون هذا الإعفاء سببًا لخفض سعر صرف الدولار في السوق المحلي، بل هذه الخطوة ربما تكون لها نتائج سلبية خطيرة بسبب المساس بالسلطة النقدية".

وأشار إلى أن "ارتفاع سعر صرف الدولار سببه الرئيسي تهريب العملة، وإعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، سببه أن قوى الإطار التنسيقي تستهدف محافظ البنك، لأغراض وأسباب سياسية وليس لأي سبب اقتصادي يتعلق بارتفاع سعر صرف الدولار".

وحذر النائب العراقي من أن "قوى الإطار التنسيقي تريد الهيمنة على البنك المركزي العراقي، ولهذا جاء تعيين علي محسن العلاق محافظًا للبنك"، بحسب قوله.

العراق.. تباين مواقف السياسيين بشأن إعفاء محافظ البنك المركزي من منصبه
الأعلى منذ سنوات.. الصعود المفاجئ للدولار أمام الدينار العراقي "يربك" الأسواق
بعض أطراف الإطار التنسيقي استغل أزمة الدولار من أجل العودة للسيطرة على البنك المركزي العراقي
محلل سياسي عراقي

"شروط وقيود أمريكية"

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي العراقي محمد التميمي أن "قرار إعفاء محافظ البنك المركزي العراقي ليس له أي علاقة بقضية ارتفاع سعر صرف الدولار".

وقال التميمي لـ"إرم نيوز" إن "هذه الأزمة ليس لها أي علاقة بالمحافظ، ولا المحافظ الجديد للبنك سيكون قادرًا على حلها، فهي مرتبطة بشروط وقيود وضعها البنك الفيدرالي الأمريكي".

وأضاف: "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني استبق وجود تظاهرة غاضبة ضده وضد حكومته بسبب أزمة الدولار، التي أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير في السوق العراقي".

وبين أنه "أراد امتصاص الغضب الشعبي من خلال هذه الخطوة، لكن لا أعتقد أن هذا الأمر سيقلل من زخم التظاهرات التي من المؤمل أن تنطلق يوم الأربعاء المقبل، بعد الدعوة إليها من قبل ناشطين من مختلف المحافظات، وستكون أمام البنك المركزي وسط العاصمة بغداد".

وتابع أن "بعض أطراف الإطار التنسيقي استغل أزمة الدولار من أجل العودة للسيطرة على البنك المركزي العراقي، ولهذا جاء تكليف علي محسن العلاق محافظًا له".

ولفت إلى أن العلاق "مدعوم من أطراف الإطار، وتحديدًا ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه نوري المالكي، والذي سبق أن شغل المنصب لسنوات طويلة وتم إعفاؤه من المنصب بسبب التقصير في الأداء، خصوصًا بعد فضيحة غرق الملايين بمياه الأمطار، حسب ادعائه"، وفقًا لقوله.

ومُنذ شهرين، وعقب فرض البنك الفيدرالي الأمريكي قيودًا وضعت اشتراطات دقيقة أمام منافذ بيع الدولار في مزاد بيع العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي للسيطرة على عمليات تهريبه لدول مجاورة، ارتفع سعر الصرف في العراق من 1470 دينارًا للدولار الواحد إلى ما يقارب 1650 دينارًا، وزاد عنه أحيانًا، وسط مخاوف من حصول قفزات جديدة في ظل العجز الحكومي عن إجباره على التراجع.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com