الأنظار تتجه لخارج منطقة اليورو.. الماكينات الألمانية "باردة" ومهددة بالنزوح

الأنظار تتجه لخارج منطقة اليورو.. الماكينات الألمانية "باردة" ومهددة بالنزوح

حوالي 40% من الشركات الألمانية تتوجه لنقل استثماراتها إلى الولايات المتحدة، وتقلص خططها الاستثمارية في ألمانيا وأوروبا.
اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية

"أصبحت الطاقة باهظة الثمن"، أول عبارة تتدفق من أفواه الصناعيين في ألمانيا، ممزوجة بتحذيرات من تراجع التصنيع والخطر الذي يتربص ببطلة العالم في الصادرات، ألمانيا، كما يطلقون عليها، واليوم الكل يتلمس برودة الماكينات الألمانية، التي يبدو أنه سيتوقف هديرها طويلاً إذا لم تعدّ الحكومة حزمة إغاثة خاصة بها.

الحكومة التي لا تدرك من الأولى بالإغاثة في البلاد المنهكة من التضخم وارتفاع الأسعار، وضعت أهدافاً بعيدة المدة وطموحة للتحول في مجال الطاقة وصناعات أخرى، إلا أن الخطوات التي من المفترض أن تأخذ بيد هذه الطموحات لم تكن كافية، وهو الأمر الذي رأى محللون أنه سيدمر مستقبل ألمانيا الصناعي.

ففي الوقت الذي لا تستطيع فيه الصناعة الألمانية تعويض تكلفة العمالة مقارنة بمنافسيها الدوليين، تتردد في الأوساط الصناعية مخاوف من نزوح الصناعة الألمانية إلى خارج الاتحاد الأوروبي وخاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وكشف مسح أجراه اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية أن حوالي 40% من الشركات الألمانية تتوجه لنقل استثماراتها إلى الولايات المتحدة، وتقلص خططها الاستثمارية في ألمانيا وأوروبا، وهذا يعني أن مكانة الاقتصاد الألماني كأقوى اقتصاد أوروبي ورابع أقوى اقتصاد في العالم ستصبح حكاية من الماضي.

ويجري الحديث عن مصانع السيارات، عماد الصناعة الألمانية، والمعامل الكيميائية وصروح صناعية تنتج البلاستيك والنسيج، وهذا ما جعل اتحاد غرف الصناعة والتجارة يقرع طبول الإغاثة لهذا القطاع.

وقال الصناعي في مدينة Fechenheim الصناعية في فرانكفورت آرثر فراون لـ "إرم نيوز": "لم نعد قادرين على تحمل الأعباء المالية الناجمة عن أزمة الطاقة، وأخطرنا الحكومة والنقابات الصناعية بذلك".

وأضاف فراون، وهو صاحب منشأة تصنيع نسيج: "نسمع كثيراً عن عزم المصانع الكبرى نقل استثماراتها إلى الصين والولايات المتحدة، وهو حق مشروع لهم، فكل صناعي له الحق في البحث عن الأرض التي تقدم له التسهيلات والتوفير في العمالة والضرائب".

ويطلب فراون وأقرانه دعم الصناعيين في مجال الطاقة، وإجراء تعديلات طارئة على النظام الضريبي كي يتناسب مع الواقع الحالي.

وقال: "من المطالب الملحة لتدارك انهيار قطاع الصناعة تقديم خطة إغاثية للقطاع الصناعي، أهمها التوقف عن إدخال معدل ضريبة أعلى، فاقتراح فرض ضرائب ورسوم أعلى أمر غير معتاد".

لم نعد قادرين على تحمل الأعباء المالية الناجمة عن أزمة الطاقة، وأخطرنا الحكومة والنقابات الصناعية بذلك.
آرثر فراون، المدينة الصناعية في فرانكفورت الألمانية
الأنظار تتجه لخارج منطقة اليورو.. الماكينات الألمانية "باردة" ومهددة بالنزوح
ألمانيا تنسحب من معاهدة ميثاق الطاقة

عجز المصانع يعطّل اليد العاملة

وبحسب تحليل أجراه مصرف دويتشه، يرجح أن يتقلص الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 5% العام القادم، وذلك نتيجة قيام عدد كبير من الشركات بتخفيض إنتاجها، وإيقاف بعض خطوط الإنتاج بسبب أزمة الغاز.

أما جمعية الشركات العائلية الألمانية فأجرت استقصاء مؤخراً كشف أن 25% من الشركات التابعة لها تخطط لإلغاء الوظائف، وتسريح العاملين لديها، فيما فقدت العديد من الوظائف في الصناعة التحويلية في الآونة الأخيرة.

وقال الألماني أيهم زعنب (32 عاماً) لـ "إرم نيوز": "أدى ضمور الاستهلاك وارتفاع أسعار الطاقة لتغير خطط التوظيف في الشركات والمعامل، وانخفض التوظيف إلى أدنى مستوى له، وأصبح نقص العمال ملحوظًا بشكل متزايد".

وكان أيهم، وهو من أصول عربية، يعمل في مصنع للمواد الكيميائية في مدينة دوسلدورف، وتم إخطاره بداية الشهر الجاري أن المعمل بصدد تقليص عدد عماله مع بداية الشهر الأخير من العام، وأنه من بين العمال الذين سيشملهم التسريح.

وهنا قال الشاب: "في مجال الصناعة الكيميائية يزداد عدد الشركات التي ترغب في تخفيف العمالة، وهو أكبر بكثير من عدد الشركات التي تخطط لزيادة قوتها العاملة بعكس ما يقولون، وهذا ما نلاحظه من توفر فرص العمل".

وأردف زعنب: "معظم الشركات أعلنت عن برامج تقشف، واتجهت إلى توفير التكاليف، لذلك لم يعد مستبعداً الاستغناء عن عدد من الوظائف، وهذا ما حصل معي ومع زملائي".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com