بعد تخفيف العقوبات الأمريكية.. السودان يجذب المستثمرين

بعد تخفيف العقوبات الأمريكية.. السودان يجذب المستثمرين

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

قبل أسبوعين من استهداف المواطنين السودانيين لأول مرة بحظر السفر المثير للجدل وافقت إدارة الأمريكي دونالد ترامب على خطوة قد تُخرج السودان من عزلته، حيث وافق الفريق الانتقالي للرئيس الجديد على أمر تنفيذي وقّعه الرئيس السابق باراك أوباما خلال الأيام الأخيرة من ولايته.

ومن شأن القرار  أن ”يعلق العقوبات المفروضة على السودان“ حيث قال أوباما حينها إن التعليق جاء بعد الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الخرطوم بشأن مكافحة الإرهاب.

وبحسب صحيفة ”فايننشال تايمز“ فهذا يعني أن قاعدة الموارد الغنية في السودان (1.5 مليار برميل من الاحتياطات النفطية ومخزون هائل من الذهب والمعادن) قد تعود إلى السوق العالمية بعد 20 عامًا من العقوبات الأمريكية حيث تم فرضها لأول مرة لإيوائها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في التسعينيات كما أنها أُيدت انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة وقد يتم رفع العقوبات بشكل دائم بعد فترة تجريبية مدتها 6 أشهر.

وعلى الرغم من الشكوك التي تبعت الحظر المفروض على السفر في يناير والذي منع مواطني السودان و6 دول أخرى ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة والذي أُعيدت صياغته في مارس الجاري إلا أن الحكومة السودانية لا تزال متفائلة بأن المصالح التجارية ستنتصر.

ويقول أسامة فيصل وكيل وزارة الاستثمار السودانية الذي يتطلع لاستقبال 10 مليارات من الولايات المتحدة الأمريكية: ”ستتجاوز إمكانات الأعمال والاستثمارات أي ظروف سياسية“.

و كانت الظروف السياسية في صميم العقوبات فلا تزال السودان على قائمة الولايات المتحدة السوداء لرعاية الإرهاب كما أن الرئيس عمر البشير لا يزال مطلوبًا بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، كما أن الظروف المالية ليست مواتية أيضًا فقد أدى التضخم إلى ضعف الاقتصاد بنسبة 31 في المائة، حيث وصل العجز المالي لـ17 %  العام 2016 واحتلت البلاد سادس أسوأ مرتبة في مؤشر  الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

وفي العام 2011 انفصل جنوب السودان عن السودان ما كلف البلاد ثلاثة أرباع احتياطي النفط والذي يُقدر بـ 3.5 مليار برميل.

وفي العام 2014 شددت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت غرامة قدرها 8.9 مليار دولار على شركة بي إن بي باريبا للتعامل غير القانوني مع السودان.

وقد أدت هذه المعاملات شديدة الخطورة إلى حدوث شلل في القطاع المصرفي في البلاد سيستغرق إصلاحه وقتًا طويلاً.

ومع ذلك فإن المستثمرين المحتملين ينتقلون إلى السودان من الخليج وآسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وذلك وفقًا لرجال الأعمال المحليين والمستشارين الدوليين.

ووافقت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا على مساعدة البنك المركزي السوداني بإيداع بقيمة 400 مليون دولار كاحتياطي كما شكلت الحكومة السودانية مجلس أعمال مشترك مع البحرين لتعزيز الاستثمار.

وقال موظفو الخدمة المدنية بوزارة الاستثمار للصحيفة الأمريكية إن هناك شركة سعودية تمول منطقة صناعية شمال الخرطوم بـ 150 مليون دولار.

ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السودان من 2.3 مليار دولار في العام 2010 إلى 1.3 مليار دولار  العام 2014، قبل أن تتعافى إلى 1.7 مليار دولار العام 2015.

وبحسب قاعدة بيانات الاستخبارات الأجنبية  العام 2010 قامت شركة نفط ألمانية باستثمار 1.6 مليار دولار في مصنع زيوت التشحيم وفي العام 2015 كان هناك استثماران بقيمة 1.1 مليار دولار من قبل شركة أدوية مصرية.

ووفقًا لوزير النفط السوداني قد تواجه الشركات الصينية التي تسيطر على 75 في المائة من الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط السوداني منافسة شرسة الآن.

ويقول المسؤولون التنفيذيون في شركات النفط في الإمارات العربية المتحدة إنهم يقومون بدراسة المناطق الغنية بالنفط  جنوب البلاد من أجل الأعمال التجارية المحتملة ويقومون بتقييم الاستقرار السياسي والأمني.

وعلى الرغم من تقرير الأمم المتحدة الذي يُظهر أن مليوني طفل سوداني يعانون  سوء التغذية تمتلك البلاد مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة والتي لم يتم استغلالها بعد.

كما أن رجال الأعمال الأجانب الذين يستثمرون في الزراعة يرحبون بالأسواق الجديدة.

ويقول محمد افتخار مستثمر من باكستان ورئيس مجلس إدارة شركة كراون للزراعة التي تعمل في السودان منذ العام 2001 ”نحن بحاجة إلى سوق تنافسية مشبعة بالمزيد من التكنولوجيا الزراعية واستراتيجية وهيكلة زراعية فعالة، حتى نتمكن من إطعام السودان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأكملها“.

كما قد تشهد بعض القطاعات مثل الطيران الذي يستخدم طائرات قديمة انتعاشًا جيدًا.

وأوقف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية الغرامات مؤقتاً على التجارة مع السودان ووفقاً لعادل المفتي نائب رئيس الغرفة الوطنية للنقل الجوي تلقت شركات الطيران السودانية عروضاً من الشركات العالمية للبدء في تجارة قطع الغيار.

وأضاف أنه من المقرر أن يبدأ مسار جوي جديد من بورتسودان إلى جدة في المملكة العربية السعودية بالعمل في أوائل أبريل وأشار إلى الخطط المحتملة للاستثمار السياحي في منطقة الشعاب المرجانية السودانية في البحر الأحمر .

وأشار أحمد أمين رئيس شركة التجارة المركزية الناشطة في الزراعة والهندسة وإحدى أكبر وأقدم الشركات الخاصة في السودان إلى أن القيود المصرفية أثرت تأثيراً مباشراً على الاستثمار الأجنبي المباشر.

و قال: ”إن العديد من المستثمرين لن يأتوا بأموالهم الخاصة فهم يتلقون تمويلاً من البنوك وضمانات استثمارية للعديد من الدول الأخرى في المنطقة ولكن ليس للسودان“.

وأضاف: ”الاقتصاد القائم على النقد الذي فرضته العقوبات سمح للفساد بالازدهار“، وأشار إلى أنه من الخطأ تأسيس نظام تتم فيه التعاملات المالية خارج الشبكة، فهذا يخلق أرضاً خصبة للإرهاب وغسيل الأموال لخلطها بأموال الأعمال.

وتقول عابدة المهدي المستشارة الاقتصادية ووزيرة المالية السابقة، إن السياسات الاقتصادية للحكومة كان لها تأثير بالغ يضاهي تأثير العقوبات حيث أدى عدم وجود هيئات تنظيمية مستقلة وقوانين العمل وإنفاذ العقود إلى عملية إصلاح طويلة.

وأضافت: ”المستثمرون الأجانب لن يأتوا ولن يزدهر المستثمرون المحليون إذا لم يكن هناك مجال متكافئ ومستقر اقتصادياً وسياسياً ومدعوم بسياسات واضحة للحد من ارتفاع مستويات الفقر في البلاد“.

وحتى لو نفذت الحكومة السياسة الاقتصادية الجديدة والشاملة يقول السيد فيصل: ”القروض التي تقدمها المؤسسات المالية بقيمة مليارات الدولارات خطوة بعيدة، فالخطوة التالية للحكومة هي تخفيف الديون حيث صوت 97 في المائة من سكان جنوب السودان على الانفصال، ونحن الآن نحمل ديننا وديون جنوب السودان على ظهورنا“.

وبينما لا تزال الخرطوم متفائلة بشأن العلاقات الجديدة بين السودان والولايات المتحدة لم يتضح بعد ما إذا كان سيحصل رفع العقوبات الدائم على الموافقة في 12 يوليو.

وتقول مهدي: ”لا يعلم أحد كيف ستقيّم إدارة ترامب تقدم السودان، وحتى لو كانت النتيجة في صالحنا فإن تحسن الاقتصاد يستغرق وقتاً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com