برلين تغازل الشركات الناشئة في بريطانيا وتدعوها لمغادرة لندن

برلين تغازل الشركات الناشئة في بريطانيا وتدعوها لمغادرة لندن

المصدر: شوقي عبد العزيز- إرم نيوز

ذكرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، أن الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا، نظم حملة إعلانية جريئة، تعامل من خلالها مع مخاوف الشركات في أعقاب التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت الصحيفة، إن شاحنة بيضاء تحمل لافتة ملونة كُتب عليها ”أعزاؤنا شركات ستارت أب.. اهدأوا وانتقلوا إلى برلين“، قضت 12 ساعة في التجول بشوارع وستمنستر وشورديتش يوم الاثنين، تسببت في إثارة موجة من السخرية بدلاً من الخوف في المنطقة التكنولوجية في لندن، وبدت تلك الحملة الممولة من قبل الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا وكأنها أشبه بحيلة تسويقية لتسليط الضوء على جماعة سياسية مريضة، لا علاقة لها بالاقتصاد الرقمي في برلين.

وأضافت الصحيفة، أن الشاحنة، تمثل إحدى التدابير التي تهدف إلى جذب الشركات الناشئة من لندن إلى العاصمة الألمانية، حيث كتب مجلس الشيوخ في برلين لمئات الشركات في لندن على مدى الأسبوع الماضي لإقناعهم بنقل أعمالهم إلى ألمانيا، بالإضافة إلى وضع خطط لإنشاء مكتب في العاصمة البريطانية يهدف إلى جذب الشركات المحلية الناشئة، ومن المتوقع افتتاحه في سبتمبر.

ويحذر مجلس الشيوخ في برلين أيضًا صناديق رأس المال الاستثماري الموجودة في لندن،  أنه ما لم تنقل مقارها فقد تتعرض لفقدان التمويل من صندوق الاستثمار الأوروبي (EIF) بمجرد خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي، وقد استفادت المملكة المتحدة في العام الماضي بما قيمته 655.8 مليون يورو من هذا الصندوق.

وتقول كورنيليا أيزر، عضو مجلس الشيوخ في برلين للاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية: ”نريد أن نتأكد من أن الشركات البريطانية الناشئة (ستارت أب) والمواهب الدولية يشعرون بأنهم موضع ترحيب هنا. البريطانيون يحبون بالفعل برلين – نحن نرى ذلك من عدد الأشخاص الذين يأتون هنا نهاية كل أسبوع. سوف نستمر في استقبالهم بكل ترحيب ”.

مع تفوق مشهد الشركات الناشئة في برلين بالفعل، على نظيره في لندن من حيث استثمار رأس المال في العام 2014، يشعر واضعو السياسات في العاصمة الألمانية بجرأة أكبر، ويقولون إن مدينتهم تقدم مجموعة من المطورين الدوليين الموهوبين الذين قد يتجنبون بريطانيا بمجرد تطبيق القيود على الهجرة، والإيجارات التجارية تمثل نحو ثلث تلك الموجودة في لندن، وصناعة خلاقة ومشهد حزبي أفضل .

ومع امتلاك ألمانيا لشبكة قوية من الشركات الصناعية الكبيرة، وكذلك هيئات بحثية مثل معاهد فراونهوفر وماكس بلانك، تتمتع برلين بالفعل بالأفضلية على لندن عندما يتعلق الأمر بالشركات الناشئة التي تتخصص في تقديم خدمات الأعمال. وبينما لا تزال لندن عاصمة أوروبا من حيث الخدمات المالية التكنولوجية، ولكن العديد من الشركات سوف تقلق لمعرفة ما إذا كانت المملكة المتحدة يمكنها الاحتفاظ بامتيازات تسمح للبنوك البريطانية بالعمل في جميع الدول الأوروبية طالما أن لديها ترخيصا من الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.

وسارعت بعض الشركات المالية الناشئة مثل تشيكن فايننشال، وهي بنك صغير متخصص، بالفعل من توسعها إلى العاصمة الألمانية بعد التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويقول صموئيل إيلي، المؤسس المشارك للبنك: “ نعتبر ذلك استراتيجية لتنويع المخاطر. نتوقع أن يكون هناك تحول طويل الأجل للخدمات المالية التكنولوجية والمصرفية من فرانكفورت إلى برلين، وأن برلين قد تصبح في نهاية المطاف العاصمة المالية الجديدة لقارة أوروبا“.

ولكن ما تزال هناك تحفظات قائمة حول قدرة برلين على توفير بيئة أكثر فائدة للاقتصاد الرقمي في أوروبا من لندن، وهذه التحفظات موجودة أيضاً داخل العاصمة الألمانية.

ويشكو العديد من رجال الأعمال الشباب في المدينة من أنه من السهل نسبيا تأسيس شركة في ألمانيا ولكن تصفية أعمال شركة ما يستغرق وقتا طويلاً. خلافا لما يحدث في بريطانيا، حيث تبقى سجلات الشركة مفتوحة لمدة ثلاث إلى خمس سنوات بعد أن تمت إزالتها من السجل التجاري للتأكد من أن الضرائب والالتزامات الشخصية تمت تصفيتها بالكامل – وهو إجراء تلجأ بعض الشركات إلى التحايل عليه عن طريق نقل مقرها إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مثل إسبانيا، وتصفية أعمالها من هناك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com