رغم البطالة.. شباب مصر يرفضون 60 ألف وظيفة ويتمسكون بـالرفاهية

رغم البطالة.. شباب مصر يرفضون 60 ألف وظيفة ويتمسكون بـالرفاهية

المصدر: محمود غريب ودعاء مهران– إرم نيوز

القاهرة- حالة من الجدل يشهدها الشارع المصري، الذي يعاني من ارتفاع معدلات البطالة، وعزوف الشباب عن الإقبال على آلاف الوظائف التي وفرتها وزارة القوى العاملة، في تناقض واضح بين الحديث عن انتشار البطالة، ورفض الشباب شغل فرص العمل التي وفرتها الدولة .

وقال المتحدث الرسمي لوزارة القوى العاملة بمصر، هيثم سعد، لـ«إرم نيوز»، إن وزارته وفرت 100 ألف فرصة عمل للشباب في القطاع الخاص بمختلف المحافظات، خاصة في المشروعات السكنية الجديدة والقرى الفندقية، إذ لم يتقدم لشغل الوظائف سوى 40 ألف شاب فقط، وبقيت 60 ألف فرصة عمل أخرى شاغرة.

وفي ظل حالة التناقض بين الشكوى من ندرة فرص العمل، وإحجام الشباب عن شغل 60 ألف وظيفة وفرتها الدولة، تعالت الانتقادات في مصر لما يسمى بـ“ثقافة العمل الخاطئة“، وبحث الشباب عن وظائف وفرص عمل أكثر رفاهية أو ما يطلق عليه ”رفاهية الوظيفة“، إذ بات الشباب بحسب تقارير لمراكز بحثية وعمالية، يبحثون عن الوظيفة الحكومية، أو وظائف بعينها تضمن لهم الثراء السريع وتحقيق أحلامهم من امتلاك سكن وسيارة وحساب بنكي في وقت سريع .

وتشكو كثير من مكاتب إلحاق العمالة في وظائف محلية بمصر، من عدم وجود شبان لشغل ما تعلن عنه تلك الشركات من وظائف، وفي مقدمتها وظيفة تأمين المنشآت السياحية والقرى الجديدة، وغير ذلك من وظائف يتطلبها سوق العمل المصري، كما يرفض كثير من الشباب العمل خارج مدينته .

وبحسب مصدر في وزارة القوى العاملة بمصر، فإن ثقافة العمل السائدة في مصر تحتاج إلى إعادة النظر، وحتمية توعية الشباب بأهمية العمل من خلال تكثيف ندوات التوعية، وتنظيم دورات لتعليم المهن والحرف التي يحتاجها السوق المحلي، كعنصر هام لتطوير مجالات الصناعة المصرية بمختلف قطاعاتها.

وأكد المصدر لـ«إرم نيوز» أن ثمة العديد من المصانع تطلب وظائف، ولا تجد من يشغلها، موضحًا أن الخريجين يطلبون وظائف معينة، ويتطلب الأمر تغيير ثقافة العمل لدى الشباب، وأن أصحاب الأعمال على استعداد تام لتذليل كل العقبات أمام الشباب الراغب في العمل، ومنها توفير وسائل انتقال إلى أماكن العمل أو السكن الملائم .

وأوضح المصدر، أن سوق العمل المصرية تحتاج للفنيين والعمال المهرة، مشيرًا إلى أن الخريجين يمكن أن يدخلوا سوق العمل بعد إعادة تأهيلهم بتعلم المهارات اللازمة من لغات ومهارات الحاسب الآلي، كونها مطلوبة في سوق العمل، حتى يصبح الشباب مؤهلا لشغل الوظائف المتاحة التي تحتاج لمهارات معينة.

من جانبه، انتقد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية في تصريحات لـ“إرم نيوز“ عدم إعلان وزارة القوى العاملة عن مميزات تلك الوظائف التي تطرحها للشباب، مثل: الراتب والبدلات، أو تأمين صحي واجتماعي للعامل، ومدة التعاقد، والأماكن المحددة للعمل، مشيرًا إلى أن وزارة القوى العاملة وفرت تلك الوظائف في قناة السويس الجديدة والفرافرة، والإسماعيلية، وبورسعيد، والسويس، دون أن تفصح عن طبيعة تلك الأعمال.

كما انتقد ”عرفة “ في الوقت نفسه، دور التسويق والترويج لتلك الوظائف في وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن وزارة القوى العاملة أعلنت عن تلك الوظائف في الصحف والمجالات، وتناست الوسيلة الجماهرية وهي التسويق عبر التليفزيون .

يأتي هذا، فيما قال الدكتور محمد يوسف، الخبير الاقتصادي، إن الشباب أصبح ينظر لبعض تلك الوظائف على أنها لن تسد احتياجاته الأساسية، وأنها وظائف ”ظالمة لقدراته“، ويرى أن الالتحاق بها يمثل مشقة كبيرة بالنسبة له، ولا تلبي طموحاته المعيشية.

وأضاف، ”يوسف“ لـ“إرم نيوز“ إن الشباب ينظرون إلى ثمن الطعام والشراب والملبس، على أنه يفوق قيمة راتبهم بكثير، بالإضافة إلى عدم وجود أمان وظيفي،  وأن تلك الوظائف القاصرة على مؤسسات القطاع الخاص، لا يوجد لها مستقبل، وسيصبح الشاب فيها بمثابة ترس في ماكينة، مشيرًا إلى أنه ﻻ يقبلها إﻻ من يئس وفقد الأمل في وجود غدٍ أفضل، وأنه لن يستطيع العيش إلا بهذه الوظائف الهشة من وجهة نظر أغلب الشباب.

ويرد على ذلك المتحدث الرسمي باسم وزارة القوى العاملة، هيثم سعد، بالتأكيد أن ما يطرح من وظائف يرفض لكونه في القطاع الخاص، وأن أكثر من 50% من الشباب يلهثون خلف الوظيفة الحكومية، موكدًا أن رواتب تلك الوظائف ربما تكون ضعف رواتب مثيلاتها في المؤسسات الحكومية، مطالبًا الشباب بتغيير ثقافة العمل لديهم، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الوزارة وقعت العديد من البروتوكولات بمشروعات خاصة بالشباب بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

يذكر، أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن عن ارتفاع نسبة البطالة في البلاد، إلى نحو 12.8%، خلال الربع الثالث من العام المنتهي 2015، مقابل 12.7% خلال الربع السابق له، و13.1% في الربع الثالث من العام 2014، إلا أن جمعيات المستثمرين في المناطق الصناعية تشكو من ندرة العمالة المدربة؛ ما يتسبب في خسائر كثيرة لأصحاب الأعمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com