فضيحة فولكس فاجن.. هل تطيح بعرش سيارات الديزل؟

فضيحة فولكس فاجن.. هل تطيح بعرش سيارات الديزل؟

المصدر: إرم – سماح المغوش

لا تزال رائحة فضيحة تلاعب الشركة الألمانية العملاقة فولكس فاجن أكبر شركات صناعة السيارات في ألمانيا تجوب الأجواء، خصوصاً بعد إعتراف الشركة بتحايلها على اختبارات انبعاثات عوادم سياراتها التي تعمل بوقود الديزل.

واتهمت وكالة الحماية البيئية الأمريكية، في 18 سبتمبر 2015، مجموعة فولكس فاجن باستخدام برنامج كمبيوتر للحد من كميات العادم التي تنتج عن بعض سياراتها أثناء اختباراتها.

ووفقاً للمذكرة فإنّ هذا التلاعب شمل مجموعة محددة من المحركات سعة 2 لتر والمستخدمة في إنتاج سيارات خلال الفترة من 2009 إلى 2015.

وكانت فولكس فاغن مندفعة في اتجاه زيادة مبيعاتها من سيارات الديزل في الولايات المتحدة في إطار حملة تسويق حملت شعار ”انبعاثات أقل“.

الاندفاع غير المحسوب كلف الشركة كثيراً، حيث بدأت مشكلات التلاعب تظهر فعلاً في الولايات المتحدة أولاً قبل أن تنسحب على عدة دول في جميع أنحاء العالم.

الفضيحة بالطبع أحرجت الشركة العملاقة ففتحت تحقيقاً فورياً بالواقعة، ودفعت رئيسها التنفيذي، مارتن فنتركورك للاستقالة رغم نفيه المستمر وقوع الشركة في مثل هذا الخطأ الفادح.

وقالت إنها تعتزم استدعاء حوالي 11 مليون سيارة في مختلف أنحاء العالم، لإزالة برنامج الكمبيوتر الموجود فيها، والذي يخفض كميات العادم أثناء الاختبارات فقط.

التحقيقات مستمرة

شبح الفضيحة لن يتوقف قريباً بالنسبة للشركة الألمانية، فقد كشفت تحقيقات جديدة، يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2015، عن مجموعة سيارات جديدة تابعة للشركة وقد تم التلاعب بانبعاث الغازات فيها، لتشمل بورش كايين 2015 ، وطوارق 2015 ، ومجموعة من موديلات أودي.

ونفت فولكس فاغن التهم الجديدة، إذ قال متحدث باسم الشركة إنه لم يتم تركيب أي برامج كمبيوتر في المركبات المذكورة في الإشعار الثاني لتغيير قيم الانبعاثات بطريقة غير مطابقة.

تداعيات الفضيحة

يبدو أنّ الشركة العملاقة التي وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه تحاول قدر الإمكان التخفيف من أصداء الفضيحة، حيث أعلنت، يوم الأربعاء، عن وقف بيع موديلاتها التي لها علاقة باتهامات وكالة حماية البيئة الأمريكية.

وأوضح متحدث باسمها أنّ هذه الموديلات هي بورش كاين وأودي كيو5 وكيو7 وايه 6 وايه7 وايه 8، بالإضافة إِلى فولكس فاجن تواريج والمزودة بمحركات ديزل ستة سلندر سعة 3 لتر.

وفي مسعى منها لتجنب أي أزمات أخرى، أعلنت الشركة العملاقة أيضاً عن استدعاء نحو 91 ألف و800 سيارة لإصلاح مشاكل في المكابح في ورش الشركة.

وأضافت أنّ هناك خطراً في بعض السيارات يتمثل في وجود عيوب ميكانيكية أدت إلى فقدان الضغط اللازم لعمل المكابح وهو ما يرفع من مخاطر وقوع حوادث.

شركة سيارات أودي بدورها أعلنت، يوم الأربعاء، عن وقف بيع موديلات الديزل لأودي في أمريكا. مؤكدة أنّ عملية وقف البيع طوعية ومؤقتة.

الإجراءات التي اتخذتها الشركة العملاقة في محاولة السيطرة على الوضع لن تتكلل بالنجاح حتماً، فالحكومة الألمانية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أزمة ستهز عرش اقتصادها، خاصة بعد تراجع سهم فولكس فاجن أكثر من 10%، يوم الأربعاء، لتطالب الشركة العملاقة، بتقديم تفسير شامل حول اعترافاتها الجديدة بشأن التلاعب في نتائج اختبارات عوادم سياراتها بعد يوم واحد من اعتراف فولكس بأن نطاق فضيحة التلاعب اتسع ليشمل محركات تعمل بالبنزين وعادم ثاني أكسيد الكربون.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد دعت إلى إجراءات تغييرات هيكلية في فولكس فاجن لتفادي أي فضائح جديدة في المستقبل.

في الوقت نفسه، قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إنّ الاتحاد الاوروبي يمكنه فرض غرامات مالية على فولكس فاجن إذا كانت سيارات المجموعة تتجاوز الحدود القصوى المسموح بها لعادم ثاني أكسيد الكربون.

ضربة لسوق الديزل

فتحت تطورات فضيحة تلاعب شركة فولكس فاجن بانبعاثات الكربون، النار على سوق سيارات الديزل، وأثارت الشكوك حول مصداقية الشركات المصنعة لها.

وبدءاً من سحب فولكس لـ 800 ألف سيارة أخرى وهو ما ينطوي على نفقات إضافية ستكلفها 200 مليار يورو (2,2 مليار دولار)، فإنّ انعكاسات الفضيحة ستضرب سوق أسهمها، حيث أدّت إلى انخفاض سعر السهم المميز في فولكس فاجن إلى أقل من 100 يورو (109 دولارات)، في حين كان السهم يعادل أكثر من 250 يورو منذ نحو نصف عام.

كما تضرّر سهما بي.إم.دبليو ودايملر للسيارات الفارهة من الأزمة إلى جانب سهم شركة مكونات السيارات كونتيننتال، رغم أنّ هذه الشركات أعلنت تحقيق أرباح قوية خلال الربع الثالث من العام الحالي.

وأدّى تراجع سهم فولكس فاجن إلى انخفاض قيمة مؤشر داكس الرئيسي لبورصة فرانكفورت الألمانية للأوراق المالية بنسبة 0,2% إلى 59,10929 نقطة.

الأمور لن تتوقف عند هذا الحد بالنسبة لفولكس فاجن، فأصداء الفضيحة وعملية التلاعب ستكلف الشركة أكثر من استقالة كبار مسؤوليها، حيث أن هناك مخاوف من تأثير هذه الفضيحة على الاقتصاد الألماني، التي تعتبر صناعة السيارات فيها أحد أهم ركائز الاقتصاد لديها، ومن إجبار الشركة على تخفيضات كبيرة في الوظائف.

كما تخشى الحكومة الألمانية من أنّ شركات أخرى لصناعة السيارات كـ ”بي إم دبليو“ قد تتضرر من تداعيات الفضيحة، لكن محللين يرون أنّ التأثيرات ستكون محدودة.

وتواجه الحكومة الألمانية التي نجحت في تجاوز أزمة ديون اليونان وتباطؤ الاقتصاد الصيني، أكبر عامل خطر للتراجع في فترة طويلة بعد فضيحة الشركة الألمانية.

يذكر أنه منذ 2012 تم وضع قيم قصوى لثاني أكسيد الكربون بالنسبة لمصنعي السيارات بحيث يتعيّن على الشركات المصنعة عدم تجاوز إجمالي هذه القيم في أسطولها بالكامل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة