اقتصاد

رهانات إثيوبيا لإنهاء أزمة التعويضات مع المستثمرين المصريين في "تيغراي"
تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2022 10:36 GMT
تاريخ التحديث: 02 سبتمبر 2022 12:25 GMT

رهانات إثيوبيا لإنهاء أزمة التعويضات مع المستثمرين المصريين في "تيغراي"

شرعت إثيوبيا في محادثات جديدة مع المستثمرين المصريين بمنطقة ميكيلي، إقليم تيغراي، بشأن تسوية قضية التعويضات المقامة ضدها في المركز الدولي لتسوية منازعات

+A -A
المصدر: عبده محمد- إرم نيوز

شرعت إثيوبيا في محادثات جديدة مع المستثمرين المصريين بمنطقة ميكيلي، إقليم تيغراي، بشأن تسوية قضية التعويضات المقامة ضدها في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن.

وتأتي رغبة أديس أبابا لإنهاء نزاع الاستثمارات المصرية التي تضررت من الحرب الأهلية التي وقعت مطلع عام 2020، لتحقيق مزيد من التقارب مع القاهرة، في وقت تشهد العلاقات توترًا بسبب أزمة سد النهضة.

وكانت مصر وجهت خطابا الشهر الماضي، إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، لتسجيل اعتراضها ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد، وفق وكالة رويترز.

وباشر مسؤولون إثيوبيون مؤخرًا ”محادثات افتراضية“ مع المستثمرين المصريين، بشأن قيمة التعويضات المطلوبة.

ووفق حديث عضو مجلس الأعمال المصري الأثيوبي علاء السقطي، لـ“إرم نيوز“، يطالب المستثمرون المصريون تعويضهم بقيمة 40 مليون دولار، وهي حصيلة الخسائر التي تكبدوها، والتي حصرت أغلبها في إتلاف خطوط إنتاج، وتوقف عجلة الإنتاج والتشغيل، ودفع شروط جزائية للعملاء لعدم الوفاء بعمليات التوريد.

وتبلغ الاستثمارات المصرية في إثيوبيا 750 مليون دولار، وتتركز معظمها في مصانع الكابلات الكهربائية والبنية التحتية والأخشاب والتغليف، فيما لا يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 170 مليون دولار، بحسب بيان مجلس الوزراء المصري.

دعوة لإنهاء الأزمة

وأوضح علاء السقطي أن ”الشركات المصرية كانت ترغب في حل الأزمة وديًا مع الحكومة الإثيوبية، لكن لم يتمكنوا من ذلك“.

وحول المفاوضات الجديدة من قبل الجانب الإثيوبي، قال السقطي إن ”إثيوبيا عرضت تعويضًا بقيمة مليون دولار، مع منح الشركات أراضي صناعية جديدة لنقل مصانعهم في مناطق آمنة وبعيدة عن الصراع، لكن هذه الحلول غير عادلة“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“، أن ”فشل المفاوضات الأولي دفع نحو 10 مستثمرين للجوء إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، لطلب تعويض بقيمة 40 مليون دولار نظير الخسائر التي تكبدوها“.

وبين السقطي أنه ”يمتلك شركتين هما ترافوتك للمحولات الكهربائية، وساينو شور، وتقعان في المنطقة الصناعية المصرية بميكيلي عاصمة إقليم تيغراي“.

وأكد أنه ”اضطر لدفع شروط جزائية بسبب عدم الوفاء بتوريد البضائع المتعاقد عليها مع العملاء في ميعادها المحدد، بسبب النزاع المسلح الذي داهم المنطقة“.

تعويض مصانع هندية وصينية

وقال رجل الأعمال الإثيوبي وأحد المستثمرين في إقليم تيغراي، إبراهيم نوار، إن “ الاستثمارات الهندية والصينية تضررت من الصراع أيضًا، لكنها لم تسلك طريق التحكيم الدولي كما تفعل الشركات المصرية“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“، أن“ الحكومة الإثيوبية وعدت جميع المستثمرين بصرف تعويضات نظير الخسائر التي لحقت بهم، وبالفعل شُكلت لجان متخصصة لهذا الغرض“.

وعزا نوار التصعيد من قبل المستثمرين المصريين، قائلا: ”ما يحدث يعد خلطًا للأوراق بين الاستثمارات المصرية وأزمة سد النهضة، بدليل أن باقي المستثمرين الأجانب في الإقليم لم يسيروا في هذا الاتجاه وينتظرون الحصول على تعويضات حاليًا“.

وأشار إلى أن ”إثيوبيا ترغب في إغلاق ملف المستثمرين المصريين خلال فترة قريبة، حتى لا يتأثر تصنيفها على مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال، وهي تحتل المركز الـ159 حاليًا، وفق بيانات البنك الدولي“.

وتسعى إثيوبيا لإنشاء 23 منطقة صناعية جديدة بنهاية 2025، بغرض تحويل اقتصادها الزراعي لاقتصاد صناعي عن طريق جذب أكبر استثمارات أجنبية، وفق كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء الإثيوبي، مامو إسما لألم.

وأوضح مامو إسما لألم، أن ”أديس أبابا اجتذبت عددا كبيرا من الاستثمارات الصينية إليها، وأصبحت إثيوبيا واحدة من أهم 5 وجهات أفريقية للاستثمار الأجنبي المباشر للصين، إلى جانب جنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية وموزمبيق وزامبيا“.

تخوفات المستثمرين

وفي حديث لـ“إرم نيوز“، قال سمور مايكل، مسؤول حكومي بمنطقة بوليي ليمي الصناعية في أديس أبابا، إن ”إنهاء المشكلات مع المستثمرين المصريين أمر ضروري، لأن هذا الأمر ينعكس سلبيًا على السمعة الاستثمارية لإثيوبيا في الدول الخارجية، وهذا قد يؤثر على تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تنمية جل قطاعاتها الاقتصادية“.

ويتوقع مايكل أن تتوصل المفاوضات التي تجريها سفارة إثيوبيا في القاهرة ومسؤولين في حكومة أديس أبابا إلى اتفاق مرض لكلا الطرفين خلال فترة قريبة“.

ورجح أن ”تصرف الحكومة تعويضات مرضية بجانب نقل المصانع من مناطق الصراع إلى منطقة آمنة، إذا رغبت الشركات المصرية في ذلك“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك