اقتصاد

كيف وصل الخلاف بين "تويتر" وإيلون ماسك إلى القضاء؟‎‎
تاريخ النشر: 19 يوليو 2022 16:54 GMT
تاريخ التحديث: 19 يوليو 2022 18:25 GMT

كيف وصل الخلاف بين "تويتر" وإيلون ماسك إلى القضاء؟‎‎

تنطلق، اليوم الثلاثاء، أولى جلسات الدعوى القضائية التي أقامتها شركة "تويتر" ضد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وذلك لإلزامه بضرورة إتمام صفقة الاستحواذ عليها

+A -A
المصدر: محمد بدوي - إرم نيوز

تنطلق، اليوم الثلاثاء، أولى جلسات الدعوى القضائية التي أقامتها شركة ”تويتر“ ضد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وذلك لإلزامه بضرورة إتمام صفقة الاستحواذ عليها بـ44 مليار دولار، بعد تراجعه عنها، في 8 يوليو/ تموز الجاري.

كيف بدأت الصفقة؟

مع نهاية مارس/آذار الماضي، بدأ ماسك توجيه ضربات لـ“تويتر“ في صورة انتقادات عبر تغريدات على حسابه، وكان تركيزه الرئيس على أن ”تويتر“ تعد ”ساحة عامة للتعبير.. لذلك لابد من التزامها بمبدأ حرية التعبير“، وهو ما كان يرى أنه لا يتحقق تحت السياسات الحالية للمنصة.

ثم بدأ أغنى رجل في العالم التلويح بفكرة تقديم منصة اجتماعية جديدة تحقق ما فشلت ”تويتر“ في تحقيقه.

ولكن جاءت المفاجأة، في الرابع من أبريل/نيسان الماضي، عندما استحوذ رجل الأعمال الأمريكي على نسبة 9.2% من أسهم ”تويتر“، وهي النسبة التي جعلته في ذلك الوقت أكبر المستثمرين في الشركة.

ولكن في تلك الفترة بدأ ”ماسك“ توجيه انتقادات لاذعة لشبكة التغريدات، مثل العزوف عن استخدام المنصة من جانب عدد كبير من المشاهير والشخصيات العامة، وكذلك انتقاد سياسات المنصة في التعامل مع المحتوى المخالف، حيث يرى ماسك أنه من غير المقبول أن يتم اتخاذ قرارات بحظر أو تعليق دائم للحسابات المخالفة، ويتم الاكتفاء بالتحذير أو الحظر المؤقت.

وبعد مرور 10 أيام من إعلان استثمار ماسك في الشركة وشعور موظفي ”تويتر“ بالارتياح بعد تراجع رجل الأعمال عن الانضمام لمجلس إدارة الشركة، أعلن الملياردير الأمريكي، وهو مؤسس شركة ”سبيس إكس“ ومدير تسلا التنفيذي، عرضه للاستحواذ على ”تويتر“ مقابل 54.20 دولار للسهم، أي بصفقة إجمالية قيمتها 44 مليار دولار.

ومنذ تلك اللحظة، سيطر ”ماسك“ على اهتمام وسائل الإعلام وخبراء السوق التقني، ومستخدمي الإنترنت عمومًا، لأنه كان في طريقه للاستحواذ على واحدة من أكبر المنصات الاجتماعية، ولكن في نفس الوقت أثار حفيظة موظفي الشبكة نظرًا لسياساته وآرائه التي تتعارض بشكل كبير مع ثقافة الشركة المتأصلة في جذورها.

وكانت من أهم المسائل التي وقع جدل حولها هو احتمالية إجراء تسريحات جماعية في صفوف تويتر، وكذلك إلغاء العمل عن بعد، على الرغم من أن جاك دورسي، مؤسس ”تويتر“ ومديرها التنفيذي السابق، كان قد اتخذ قرارًا بإتاحة هذه الميزة للموظفين مدى الحياة، وكان قد التزم بها باراج أجراوال، مدير الشركة الحالي، ولكن ماسك اختلف معهما، فكان رأيه ضرورة العمل من مقار الشركة بشكل دائم، وهذا كان رأيه أيضًا على مستوى شركته ”تيسلا“.

ماسك كان قد أعلن آراءه المختلفة خلال اجتماعه الأول والوحيد مع موظفي“ تويتر“، منتصف الشهر الماضي.

الصفقة والحسابات المزيفة

في منتصف مايو/ آيار الماضي، شكك ماسك في تقارير ”تويتر“ الرسمية بشأن نسبة الحسابات المزيفة والروبوتية من إجمالي عدد حسابات المستخدمين، والذين يبلغ عددهم 229 مليون مستخدم.

وأكدت الشبكة الاجتماعية أن النسبة أقل من 5%، ولكن الملياردير لم يقتنع، وقرر تعليق الصفقة لحين حصوله على مستندات رسمية تكشف أساليب الشبكة في احتساب تلك النسبة.

فحاول مدير ”تويتر“ شرح كتب رئيس ”تويتر“ التنفيذي شرحًا مفصلًا يوضح أن التقديرات الداخلية للحسابات الوهمية على منصة التواصل للأرباع الأربعة الأخيرة كانت ”أقل بكثير من 5%“، وذلك ردًا على انتقادات ماسك لتعامل الشركة مع الحسابات الزائفة.

وقال أجراوال إن تقدير ”تويتر“، الذي ظل كما هو منذ 2013، لا يمكن إعادة إنتاجه خارجيًا نظرًا للحاجة إلى استخدام المعلومات العامة والخاصة لتحديد ما إذا كان الحساب وهميًا، وهو ما لن تسمح المنصة بحدوثه حفاظًا على خصوصية المستخدمين.

ولكن ”ماسك“ استنكر تغريدات أجراوال المطولة ورد عليها ساخرًا برمز ”الفضلات“ التعبيري، معبرًا عن عدم اقتناعه.

وكتب ماسك: ”كيف يعرف المعلنون ما يحصلون عليه مقابل أموالهم؟ هذا أمر أساس لسلامة تويتر المالية“.

وبعد وقت وجيز من تغريداته، قال ماسك، في مؤتمر خاص في ميامي، خلال مايو/آيار الماضي، إنه يشتبه بأن الحسابات الآلية، تشكل حوالي من 20 إلى 25 % من المستخدمين، وفقًا لتغريدات الحضور.

واستمر الحال على ذلك، حتى الأسبوع الأول من يونيو/ حزيران الماضي، عندما أشار ماسك إلى أن ”تويتر“ تتقاعس عن تقديم البيانات المطلوبة، مما قد يترتب عليه سحب عرض الاستحواذ، لذا بعد أيام قلية من ذلك أعلنت المنصة عن استعدادها تقديم بيانات تضم أكثر من 500 مليون تغريدة تُنشر يوميًا إلى ماسك، بحسب صحيفة ”واشنطن بوست“، إلى جانب السماح له بمتابعة ”شريط“ حركة المرور اليومية في الموقع.

وفي الثامن من يوليو/ تموز الجاري، أعلن ماسك عزمه على الانسحاب بشكل كامل من صفقة الاستحواذ على ”تويتر“، في إقرار رسمي تقدم به لهيئة التداول في البورصة الأميركية SEC، وكان تبرير قراره بالانسحاب من الصفقة، أن ”تويتر لم تفِ بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق“ موضحًا أن الشركة لم تزوده بكامل البيانات المتعلقة بالحسابات المزيفة.

محامي ماسك، مايك رينجلر، كتب في الخطاب المؤرخ بتاريخ، الجمعة، أنه بعد قرابة شهرين من طلب ماسك لبيانات بشأن الحسابات الوهمية على المنصة، فإن موقع تويتر ”فشل أو رفض توفير تلك المعلومات.

وفي بعض الأحيان تجاهلت ”تويتر“ طلبات ماسك، وأحيانًا رفضها لأسباب لا مبرر لها، وأحيانًا ادعت الشركة أنها تمتثل لتلك الطلبات، بينما تقدم معلومات ناقصة أو غير نافعة“، وفقًا لما نقلته وكالة ”أسوشيتدبرس“.

بريت تايلور رئيس مجلس إدارة ”تويتر“، قال إن مجلس الإدارة يعتزم متابعة الإجراءات القانونية لفرض تنفيذ اتفاقية الاندماج.

وأضاف: ”مجلس تويتر ملتزم بإغلاق الصفقة بالسعر والشروط المتفق عليها مع ماسك“.

وذكرت وكالة ”أسوشيتدبرس“، أن مجلس ”تويتر“ كان بإمكانه الضغط للحصول على الشرط الجزائي بقيمة مليار دولار والذي وافق عليه ماسك في حال إلغاء الصفقة، لكن مجلس الإدارة يبدو أنه يصر على إتمام الصفقة، التي وافق عليها مجلس الإدارة، وقال الرئيس التنفيذي لها باراج أجراول إنه يصر على رغبته في إكمالها.

وبعد مرور يومين، أعلن تايلور إقامة ”تويتر“ دعوى قضائية رسمية ضد ”ماسك“، لإلزامه بإتمام الصفقة وفقًا لكافة شروطها وقيمتها المتفق عليها في اتفاقية الاندماج التي تم توقيعها في أبريل.

وحددت القاضية كاثلين ماكورماك مستشارة محكمة ديلاوير العليا، جلسة مدتها 90 دقيقة، بمدينة ويلمينجتون، يوم الثلاثاء، لتكون هي أولى جلسات الدعوى.

وأفاد موقع ”أكسيوس“، بأن جلسة الاستماع ستحدد ما إذا كانت المحاكمة ستبدأ، في سبتمبر/ أيلول المقبل، علماً بأن ”تويتر“ كانت رفعت دعوى قضائية، الثلاثاء الماضي، طالبت فيها بإخضاع ماسك لمحاكمة عاجلة.

وحاول ماسك تأجيل النظر بالقضية، إلى منتصف فبراير/ شباط المقبل، فقد تقدم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الجمعة، بطلب إلى القضاء الأمريكي، ففي وثيقة قضائية نقلتها وسائل إعلام أمريكية، اتهم محامو رئيس مجموعة ”تسلا“ مجلس إدارة موقع ”تويتر“ بالعمل على تسريع القضية.

ويرغب مسؤولو ”تويتر“ أن تبدأ المحاكمة، في سبتمبر/أيلول المقبل، حتى لا تطول فترة عدم اليقين التي تشل الشركة إلى حد ما.

واعتبرت شركة ”تويتر“ أن طلب ماسك ”فاشل على كل المستويات“ وأن الدعوى التي قدّمتها تفي بمعايير التعجيل، واستشهدت الشركة بسوابق قانونية تاريخية تخص ”التعجيل الروتيني“ بحالات قانونية مشابهة لدعواها القضائية.

وورد في الدعوى ”الشرط الوحيد المتبقي، وهو موافقة المساهمين، يُتوقع استيفاؤه قبل محاكمة سبتمبر التي تطالب بها تويتر، بصرف النظر عن النتائج، ولم يقدّم ماسك سببًا واحدًا للاعتقاد بأن عملية البحث يجب أن تكون على نطاق واسع، إلى الحدّ الذي يفرض تأجيل النظر في القضية حتى العام المقبل“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك