كيف تستفيد مصر من تخصيص 352 مليون دولار لرد الأعباء التصديرية؟‎

كيف تستفيد مصر من تخصيص 352 مليون دولار لرد الأعباء التصديرية؟‎

المصدر: هبة خفاجي - إرم نيوز

أثنى خبراء اقتصاد وعاملون بمجال الصناعة في مصر، على قرار وزارة المالية تخصيص 6 مليارات جنيه ”352 مليون دولار“ في الموازنة الجديدة لتحفيز الصادرات ببرنامج رد الأعباء التصديرية.

ووصف الخبراء القرار بالخطوة الجريئة التي طال انتظارها في ظل المطالبات المستمرة طوال السنوات الماضية بدور أكبر للدولة لتشجيع مورد يعد من أهم الموارد في دول العالم، لما له من عائدات كبيرة من العملات الصعبة التي تحتاجها الدولة، خاصة في ظل الطفرة التي حدثت في بعض الصناعات والتي تميزت بالجودة والوفرة بشهادة الكثير من المؤسسات الدولية.

وقال الدكتور جمال عابدين، الخبير الاقتصادي لـ“إرم نيوز“، إن هناك طفرة في حجم الإنتاج المصري، خاصة في مجال المنتجات الزراعية، وهو ما انتبهت له الدولة في الآونة الآخيرة، وجعلها تهتم بتحفيز التصدير بعدما كان صندوق دعم الصادارات يخصص له رقم 10 ملايين جنيه قبل ثورة يناير.

زيادة العوائد من العملات الصعبة

وأضاف عابدين أن وصول دعم الصادرات إلى 6 مليارات جنيه رقم اقتصادي هائل وغير مسبوق، فهو يعطي حافزًا للمصدرين، ما يعني تزويد موارد الدولة من العملة الصعبة، فهو اتجاه إيجابي من الحكومة طالما طالبنا به من أجل تشجيع عمليات التصدير.

ولفت إلى أن الدعم أو الحافز الذي يقدم قد يكون نقديًا في صورة أموال تعطى للمصدرين، أو عينيًا عن طريق شحن البضائع برسوم مخفضة، فعلى سبيل المثال إذا كان المصدرون المصريون يتجهون إلى معارض دولية يتم دعمهم من خلال شحن منتجاتهم مجانًا أو بأقل من التكلفة الحقيقية من أجل عرض منتجاتهم والترويج لها عالميًا.

دعم البنية التحتية للتصدير

وأشار إلى أن الدعم الكبير الذي يقدم حاليًا سوف ينعكس بشكل كبير في الفترة المقبلة على حجم الصادرات المصرية، فضلاً عن دعم البنية التحتية للتصدير التي تتم، حيث تختلف من مجال لآخر ففي المجال الزراعي يكون هناك دعم للأسمدة وبيعها بسعر أقل من الأسواق، وتوفير البذور المناسبة للتصدير بأسعار مخفضة للمصدرين، والذي انعكس على نجاح مصر في تحقيق مراكز متقدمة في إنتاج بعض المنتجات الزراعية مثل الزيتون والبلح، ما يعني أن هناك سياسات ناجحة تنتهجها الدولة.

وتابع أن الدول يقاس حجم دخلها القومي بالصادرات، حيث إنها تسعى إلى تعزيز صادراتها من خلال فتح أسواق جديدة وهو ما تقوم به مصر من خلال التعاون من أجل سوق جديدة في دول العالم الثالث بجانب الاعتماد على أمريكا وأوروبا والتي تعتبر من أهم الأسواق بالنسبة لنا خاصة في مجال المنسوجات والمنتجات الزراعية.

منافسة الصادرات المصرية للصينية مشروطة

وأكد أن زيادة معدلات التصدير تحقق عوائد اقتصادية كبيرة للدولة المصرية من العملة الصعبة، فضلاً عن القضاء على البطالة لتعزيز عمل المصانع وزيادة العاملين بها، وقد نجحت البلاد في تحقيق طفرة في عدد من المنتجات والصناعات مثل السيراميك والسجاد، وهناك شركات عديدة تعمل على رفع منتجاتها بما يناسب شروط التصدير العالمية.

وعن عدم قدرة منافسة مصر للمنتجات الصينية، قال إن البيروقراطية هي المسؤول الرئيسي عن الأزمة لأن المصانع في الصين عبارة عن بيوت، ولدينا هنا إجراءات معقدة للتراخيص وغيرها، وفي حالة الإنتاج نطلق تسميات مسمومة مثل ”صناعات بير السلم“، في حين أن الصناعات التكميلية الصغيرة هي الأساس للصناعات الكبيرة لأن الورش الصغيرة هي البنية التحتية للصناعات وليست المصانع كما يتصور البعض، فهي واجهة تقوم بتشغيل الورش التي تكون بالبيوت، فتعمل على تطوير المهارات ولا يكون لديها تكلفة انتقالات كالعمل في المصانع وكذلك ساعة غداء ووقت عمل، فالجيران والأهل يكونون مجتمعًا منتجًا بأقل تكلفة وبالتالي هامش الربح يكون صاحبه مستفيدًا منه بالكامل.

الاستفادة من الثروات المصرية وتصنيعها 

وفي السياق ذاته، قال حمادة القليوبي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية سابقًا، إن تشديد العقوبات المفروضة على مخالفة شروط التصدير أمر يعزز أيضًا الصادرات المصرية وجودتها في للعالم.

وأثنى في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ على قرار الحكومة زيادة مخصصات تحفيز الصادرات إلى 6 مليارات جنيه، واعتبره خطوة كبيرة للاستفادة من الثروات الموجودة بمصر من خلال تصنيعها محليًا وتعظيم الربحية منها من خلال رفع كفاءتها ومنافستها عالميًا.

قرار تعويم الجنيه يشجع على التصدير

ولفت إلى أن التقارير الدولية أشادت بتحسن الاقتصاد المصري لا سيما بعد قرار الحكومة الجريء بتعويم الجنيه لأنه شجع الطلب على المنتجات المحلية المصرية بسبب قدرة الأسعار على المنافسة عالميًا، في الوقت الذي تسبب قرار التعويم المدار الذي قامت به الحكومة في 2008 من خلال تحكم البنك المركزي في سعر الفائدة بخسائر كبيرة للمصدرين.

وعن الأسواق التي تستهدفها مصر والمطالبة بتشجيع التصدير إلى إفريقيا، قال إن تكلفة النقل المرتفعة في ظل عدم وجود طرق برية غير مناسبة والخطوط الملاحية غير المؤهلة تظل عائقًا أمام مصر في التصدير للقارة السمراء فضلًا عن أذواقهم المختلفة عنا.

واختتم حديثه بالقول ”السوق الأمريكية كبيرة وتستطيع مصر أن تنافس فيها بشكل كبير مع ارتفاع دخل مستوى الفرد هناك وقدرتها على المنافسة في مجال المنتجات الزراعية التي حققنا فيها نجاحات كبيرة فضلاً عن الملابس في ظل السمعة العالمية الطيبة للقطن المصري الذى لا يستطيع أحد منافسته“.

وكانت وزارة المالية المصرية قد خصصت 6 مليارات جنيه في الموازنة الجديدة لتحفيز الصادرات ببرنامج رد الأعباء التصديرية بما يشمل 2.4 مليار جنيه كمساندة نقدية بما يعادل 40%.

وقررت الوزارة خصم 1.8 مليار جنيه من التزامات الشركات المصدرة بما يعادل 30% و 1.5 مليار جنيه لدعم البنية التحتية للتصدير بما يعادل 30% من المخصصات المقررة لتحفيز الصادرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com