غضب الفلاحين يهدد محصول القمح في مصر بسبب رفع الأسعار

غضب الفلاحين يهدد محصول القمح في مصر بسبب رفع الأسعار

المصدر: عوض محمد - إرم نبوز

تسبب سعر توريد محصول القمح، والمعروف أنه سلعة إستراتيجية في مصر التي تعتمد على استيراده بشكل كبير لعدم كفاية الإنتاج المحلي للاستهلاك، في إطلاق موجة غضب ضد الحكومة المصرية، في ظل الحديث المستمر عن وقف زراعته وتبوير الأراضي من قبل الفلاحين.

وشن مزارعون واتحادات ونقابات فلاحية في مصر، هجومًا حادًّا على الحكومة المصرية، بعد أيام قلائل من إعلانها سعر توريد القمح للعام الجديد بمتوسط 670 جنيهًا للأردب، مهددين بتبوير الأراضي وهجرة الزراعة بما يؤثر سلبًا على مستقبل إنتاج القمح.

كما لوحوا باستخدام المحصول علفًا للماشية بعد ارتفاع أسعار غذائها لعدم استجابة الوزارات المعنية لمطالب الفلاحين بإقرار سعر عادل ومناسب لعملية توريد المحصول الذي تصل تكلفته إلى 16 ألف جنيه سنويًّا.

وحددت الحكومة المصرية، 685 جنيهًا لدرجة نقاوة 23.5، و670 جنيهًا لدرجة نقاوة 23، و655 جنيهًا لدرجة نقاوة 22.5 للأردب على عكس توقعات المزارعين الذين توصلوا للاتفاق مع أعضاء البرلمان المصري بوضع 800 جنيه كسعر للأردب بعد ارتفاع تكلفة الزراعة في مصر.

إلا أن وزارة الزراعة المصرية تنصلت من تحديد سعر القمح وحملتها لنظيرتها وزارة التموين والتجارة الداخلية وسط حالة من الغضب التي تسيطر على المزارعين، وأعلن المتحدث باسم وزارة الزراعة في مصر محمد القرش، أن وزارة التموين وحدها هي المنوط بها تحديد سعر القمح، رغم أن ”الزراعة“ هي المختصة بتحديد سعر التكلفة ومتوسط إنتاج الفدان.

ورغم تأكيد الحكومة المصرية أنها حققت السعر العادل وفق رؤية تراعي متطلبات الفلاح المصري، الذي تقف الدولة إلى جانبه مساندة وداعمة، لتحقيق متطلبات حياته ومعيشته، والارتقاء بالزراعة الوطنية، إلا أن المزارعين اتهموا الحكومة بالتقصير وظلم الفلاح وإهدار حقه بشكل مجحف.

نقيب عام الفلاحين في مصر حسين أبوصدام، هاجم الحكومة المصرية، مؤكدًا أن السعر الذي وضعته الحكومة سوف يساهم في هجرة مهنة الزراعة التي باتت لا تستطيع أن تطعم أصحابها وسط تدهور أحوال المزارعين دون وجود دعم حقيقي من الحكومة والجهات المعنية.

وأوضح نقيب فلاحي مصر لـ ”إرم نيوز“، أن وزارة التموين والتجارة الداخلية لم تضع سعرًا عادلًا للفلاح ولم يصل إلى 75% من تكلفة زراعة الفلاح، فكيف يحقق هامش رفع يصل إلى 25% مما هو منصوص عليه، فزراعة الفدان تحتاج إلى 10 آلاف جنيه بالإضافة إلى 6 آلاف جنيه إيجار الأرض فتكون التكلفة الكلية 16 ألف جنيه، بينما ينتج الفدان من 16- 18 أدربًا بما يقارب 13 ألف جنيه أي أقل من تكلفة زراعة الفدان.

وأشار إلى أن الحكومة لم تتواصل مع المزارعين بشأن تحديد السعر حتى لا يتم ذبح الفلاح الذي بات يزرع الأرض باليدين، مشددًا على ضرورة تحديد سعر زراعة الفدان قبل موسم القمح حتى يتم وضع السعر العادل.

ولفت إلى أنه في حالة عدم وضع سعر مناسب يكون الاختيار في يد المزارع من زراعة المحصول من عدمها، لكن الحكومة تترك الفلاح يزرع القمح ثم تضع السعر قبيل موسم الحصاد؛ فيصبح الفلاح مضطرًا للخضوع إلى رغبات الحكومة التي جعلته فريسة سهلة.

وبين أن تكرار موقف الحكومة زاد من الاحتقان لدى الفلاح، وجعله يفكر جيدًا في بيع المحصول كعلف للماشية باعتباره سيحقق سعرًا أفضل أو يقوم بتخزينة والامتناع عن بيعه، وهذا ينذر بكارثة خطيرة للغاية ويخلق أزمة غذائية في البلاد باعتباره عنصرًا أساسيًا لإنتاج الخبز وبعض السلع الحيوية.

رئيس الجمعية العامة لمنتجي الحبوب في مصر، البنداري ثابت البنداري، قال لـ ”إرم نيوز“، إن الأسعار التي وضعتها الحكومة لتوريد القمح غير مجزية للفلاح، وتنذر بكارثة كبيرة وتؤثر على مستقبل زراعته، مشددًا على ضرورة الوصول إلى السعر العالمي أو الاقتراب منه حيث يصل سعر طن القمع في أمريكا إلى 350 دولارًا.

وأضاف رئيس الجمعية العامة لمنتجي الحبوب في مصر، أن المادة الـ 29 من الدستور المصري تنص على أن تلتزم الدولة بشراء المحاصيل الأساسية بهامش ربح، مؤكدًا أن الحكومة اتخذت القرار منفردة دون الرجوع إلى الاتحاد التعاوني الزراعي أو استطلاع رأي الفلاحين، حتى لجنة الزراعة في البرلمان توصلت إلى أن يتراوح السعر ما بين 750- 800 جنيه بحسب جودة المحصول.

وأشار إلى أن التكلفة أصبحت عالية منذ تحرير سعر صرف الدولار في مقابل الجنيه حيث وصل سعر شيكارة الكيماوي 250 جنيهًا في السوق العادية وقفزت إلى 300 جنيه في السوق السوداء، وسط ارتفاع كبير للأيدي العاملة التي وصلت إلى 150 جنيهًا للعامل الواحد، وارتفاع القيمة الإيجارية أيضًا، فضلًا عن ارتفاع الآلات وغيرها من لوازم الزراعة.

ولفت إلى أن زراعة الفدان أصبحت مكلفة جدًا تتخطى 15 ألف جنيه، بينما لا يحقق الفدان أكثر من 18 أردبًا سنويًّا بما يمثل خسارة واضحة للمزارعين ويجعلهم يفكرون جيدًا في ترك الأراضي الزراعية، فضلاً عن أن عوامل المناخ تؤثر سلبًا على إنتاجية الفدان؛ فهناك مناطق مستوى إنتاجها في العام يمثل خسارة مضاعفة للفلاح.

وزارة الزراعة حاولت تبرير أزمة سعر القمح المحددة من قبل الحكومة، بوضع مقترحات تساعد المزارعين في تحقيق هامش ربح عادل بعد ذلك، فمحمد القرش، المتحدث باسم وزارة الزراعة، ذهب إلى أن المنتجات الزراعية تتأثر سلبًا بالمبيدات الزراعية، منوهًا إلى أن هناك لجنة مبيدات بدأت تعمل بشكل مكثف لضبط أي مبيدات مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات، ويتم ضبطها ومصادرتها بشكل فوري.

وفي تصريحات متلفزة له، أكد ”القرش“ أنه تم إجراء تطبيق تدريب مطبقي المبيدات لإفهام المزراعين كيفية استخدام المبيدات، مشيرًا إلى أن وزارة التموين هي المعنية بتحديد سعر توريد القمح.

وأكد أن وزارة الزراعة تسعى لتقديم مقترحات تحقق هامش ربح يرضي الفلاح، منوهًا إلى أنه يتم عمل دراسة اقتصادية تراعي جميع تكاليف المزارع لإنتاج المحصول مع تحديد هامش ربح للفلاحين، وفي بعض الأحيان يتم توريد المحاصيل بسعر أعلى من السعر العالمي.

وكان وزير التموين والتجارة الداخلية في مصر الدكتور علي المصيلحي، أعلن عن سعر توريد أردب القمح لموسم 2018 ـ 2019، بعد موافقة الحكومة، مؤكدًا أنه جرى الاتفاق على سعر 685 جنيهًا لدرجة نقاوة 23.5، و670 جنيهًا لدرجة نقاوة 23، و655 جنيهًا لدرجة نقاوة 22.5.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com